مهرجان الأقصر للسينما نحو ثقافة فنية جديدة نور الشريف يجب إعادة بناء وجدان المواطن المصري بهاء طاهر: الإبداع يدفع المجتمعات نحو التقدم

11

متابعة سهام العقاد

احتضنت المدينة العريقة الأقصر الساحرة فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية، والذي تنظمه مؤسسة “نون” التي يترأسها المخرج السينمائي الكبير د.محمد كامل القليوبي، والناقدة الدكتورة ماجدة واصف رئيسة المهرجان، و الناقد السينمائي يوسف شريف رزق الله المدير الفني للمهرجان، والكاتب الصحفي جمال زايدة، بمشاركة محافظ الأقصر اللواء طارق سعد الدين، وسفير صربيا، وممثلين عن دول الاتحاد الأوروبي والأديب بهاء طاهر الرئيس الشرفي للمهرجان في دورته الأولى، والشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى رئيساً شرفياً للدورة الثانية للمهرجان، بحضور كوكبة من النجوم من بينهم: الفنان نور الشريف، والمؤلفة وسام سليمان، والفنان آسر ياسين، والفنانة كندة علوش والمنتج محمد حفظي، والمؤلف تامر حبيب، والمخرج محمد خان، ومدير التصوير الفنان سعيد شيمي وغيرهم.

تنافس في الدورة الثانية 12فيلماً في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة من 11 دولة، هي روسيا، و السويد، و جورجيا ، و التشيك ، وسلوفاكيا  ورومانيا  والنرويج ، و اليونان و اسبانيا  وصربيا. بالإضافة إلى مصر التي تنافس من خلال فيلم “لامؤاخذة ” ، بينما يعرض لها فيلم” فتاة المصنع ” خارج المسابقة.

مأزق اليونان

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، ينافس 23 فيلماً من 14 دولة منها بلجيكا  وأيرلندا  وألمانيا وفرنسا وبريطانيا و التشيك واستونيا واليونان  و روسيا  ورومانيا  و سويسرا  و هولندا و صربيا.

من بين الأفلام القصيرة المتميزة الفيلم اليوناني “مأزق” إخراج ديميترا نيكولوبولو، كشف الفيلم عن عمق المأساة الاقتصادية التي تعيشها اليونان الآن، من خلال امرأة تعانى من البطالة، تم قطع الكهرباء عن منزلها، وفى رحلتها لسداد الفاتورة تصطدم بكل الأوجاع التي يعانى منها المجتمع، فهذا طفل جائع يأكل من صناديق القمامة، وعجوز يتسول ثمن الدواء،  فقد ارتفع سقف الفقر إلى الحد الأقصى التي تستحيل الحياة معه، إلا أن بطلة الفيلم رغم فقرها وحاجتها الماسة لدفع فاتورة الكهرباء لكنها دفعت ثمن دواء العجوز، وأطعمت الطفل، وأنفقت قروشها المحدودة لكنها في نهاية الفيلم أخذت ترقص بسعادة ورضا تأكيدا على قيمة العطاء والتفاعل مع أوجاع الاخرين.

كما قدم المهرجان نظرة على السينما الألمانية الجديدة وشبابها  الذين صنعوا سينما جديدة بعدما تجاوزوا أزمات التاريخ الألماني المعاصر وغزوا العالم في السنوات الأخيرة بأفلامهم المتميزة، من خلال ثمانية أفلام : “أجري يا لولا” ، لتوم تيكوير و” لا مكان في إفريقيا ” لكارولين لينك ، و”الدولة التي أعيش فيها ” لكريستيان بيتزولد ، و”أضواء بعيدة ”  لهانزكرستيان ، و” وداعا لينين”  لوولفجنا جبيكر ، و” حياة الآخرين ”  لفلوريان هينكل ، و” حافة الجنة ”  لفاتح أكين.

كما عرض لمهرجان ثمانية أفلام من تيار السينما المصرية المستقلة: ” المدينة” ليسري نصر الله، و ” كليفتي ”  لمحمد خان، و”بصرة ” لأحمد رشوان، و” الشتا اللي فات ” لإبراهيم البطوط، و” هرج ومرج ”  لنادين خان، و” عشم ”  لماجي مرجان و”الخروج للنهار”  لهالة لطفي، و” فرش وغطا ” لأحمد عبد الله .

السينما المستقلة

نظم المهرجان ست ندوات ضمن فعالياته للتعرف على أهم المستجدات الفنية والتقنية.

تحدث الفنان الكبير نور الشريف في الندوة التي أقامها المهرجان لتكريمه، حول رؤيته للتوجه الإعلامي الأمريكي الإسرائيلي، والحركة الصهيونية والرأسمالية الشرسة، ومخططهم لقيادة البشر باعتبارهم قطيعا من الأغنام، مؤكدا أننا بحاجة ماسة لإعادة بناء وجدان المواطن المصري، وتنشيط عقلة من خلال إبداع جيد أسوة بما عاصرناه من قبل، مشيرا إلى ضرورة تسويق الفن المصري في مختلف البلدان العربية.

السينما والثورة

كما عقد على هامش المهرجان ندوة ناقشت دور الثورة في إنتاج الصورة من خلال السينما وغيرها من وسائط الاتصال، حملت عنوان ” السينما والتغيير السياسي والاجتماعي في مصر”، أدارها د.محمد كامل القليوبي، بمشاركة الأديب بهاء طاهر والناقد السينمائي على أبو شادي والمخرج مجدي محمد علي، المخرجة هالة لطفي.

طرح الأديب بهاء طاهر العديد من الأسئلة من بينها: هل يلعب الأدب والفن دورا في التغيير الاجتماعي والسياسي؟ وهل ساهمت أعمال كبار الكتاب أمثال نجيب محفوظ وغيره في تغيير الواقع؟  أم أن الشباب هم الذين استطاعوا باستخدام تكنولوجيا الانترنت أن يقوموا بالثورة ويغيروا الواقع؟ وهل الفن والأدب هما ما يحدثا التغيير في المجتمع أم هناك عوامل أخرى؟ وما حجم تأثيرهما؟

مؤكدا بما لا يدع مجالا للشك بأن الفن يدفع المجتمعات نحو التغيير والتقدم، مشيرا إلى أن الإبداع والإنتاج الثقافي في مختلف العصور كانا يدفعا الإنسان نحو نبذ السلبيات الاجتماعية، فقد ساهم الفن على سبيل المثال في أن ينفر الإنسان المصري من النظام الإقطاعي، كما ساهم في تغيير صورة المرأة وتحسينها.

وأكد الناقد السينمائي علي أبو شادي أن الثورة قادرة على أن تصنع فنا، بينما الفن لا يمكنه أن يصنع ثورة، مشيرا إلى الأدب التحريضي، وكيف يتدخل الأدب في التكوين الثقافي للإنسان.

ثورة المعرفة

في حين أكدت المخرجة السينمائية الشابة هالة لطفي أن الفنانين والأدباء هم الأكثر قدرة على التعبير عن وعى المجتمع، وأن الديمقراطية هي التي تمكن الجماهير من التعبير عن نفسها .

التعليقات متوقفه