سعد عبد الرحمن.. في ندوة أدب ونقد: نصيب الفرد من الثقافة 31 قرشا في الموازنة العامة!

138

متابعة: ألفت مدكور

استضافت ندوة مجلة أدب ونقد الشاعر سعد عبد الرحمن رئيس هيئة قصور الثقافة لمناقشة مشاكلها ومعرفة أسباب تراجع دورها كثيرا في الفترة الأخيرة.

قدم عبد الرحمن في البداية لمحة سريعة عن تاريخ انشاء الهيئة والتي كانت تسمي الثقافة الجماهيرية وأنها سبقت في نشأتها وزارة الثقافة وبدأت بفكرة الزعيم محمد فريد بانشاء مدارس الشعب الليلية ليلتحق بها ابناء الشعب ممن لم يحالفهم الحظ في الالتحاق بالتعليم بالاضافة لتعليم حرفة وفي منتصف الاربعينيات اعاد احمد امين وبلورتها وعدل منها تحت اسم الجامعة الشعبية لتعليم القراءة والكتابة والحرف وتذوق الفنون والرسم والمسرح وفي سنة 1948 صدر مرسوم ملكي بتحويلها لجامعة شعبية وانشاء فروع لها بعد ثورة 52 رأت قيادة الثورة أنها منفذ لنشر افكار واهدف الثورة فدعمتها وغيرت اسمها الي مؤسسة الثقافة الشعبية وعندما تولي د. ثروت عكاشة وزارة الثقافة حول قصور الشرفاء والامراء إلي بيوت ثقافة واقام 15 قصرا ثقافيا منها قصر سوهاج واسيوط وبنها والزقازيق وشبين الكوم والسويس .

اما عن العوامل التي ساهمت في تراجع دور قصور الثقافة التنويري ذكر سعد ان التنوع العشوائي في المباني لقصور الثقافة من اهم هذه العوامل حيث لايوجد علاقة بين اي قصر ثقافة والاخر في الشكل وجاء التوسع الكمي في عواصم المحافظات والمدن علي حساب الوظيفة

ثانيا اختيار مجموعات العمل والادارييين بعشوائية ممن ليس لديهم خبرات ثقافية ومهنية متخصصة فعملية التعيينات تمت بعشوائية زمن الحزب الوطني عن طريق المجاملات واصبح بها 16 الف موظف وعامل اي نصف حجم العمالة في وزارة الثقافة لا علاقة لهم بالوثائق والمكتبات اغلبهم مؤهلات متوسطة واصبحت الهيئة تعاني من افتقار في الجودة نتيجة العشوائية في التعيين، وافتقرت إلي اخصائيين في المجالات الثقافية في الوقت الذي كان لابد ان يتصدر العنصر الثقافي المشهد في قصور الثقافة بالإضافة إلي ضعف الميزانية المخصصة للثقافة في مصر والتي يبلغ نصيب الفرد منها 31 قرشا من ميزانية الدولة .

وكذلك الحصار الامني في عهد مبارك للقصور حيث التدخل في اختيار الانشطة والمشاركين حيث كان يطلب قائمة باسماء المشاركين وتدخلت امن الدولة في نادي ادب اسيوط واعترضت علي “علي عبد اللطيف” لانه شيوعي ومنعته من ممارسة النشاط في قصر ثقافة اسيوط.

حلول

وعن الحلول تطرق رئيس الهيئة الي محاولته لتغيير الاوضاع داخل الهيئة وخارجها المليئة بالفساد مشير الي وجود 1250 موظفا في قصر واحد هو قصر ثقافة الأقصر مؤكدا أن هناك مقاومة شديدة للاصلاح ليس فقط من اذناب النظام السابق ولكن لان الفساد مقنن بمعني انه توجد قوانين تحميه واصحابه شطار في اعداد الاوراق، منبها الي ان النيابة الادارية لا تجازي في حالات اثبات الفساد ومن هذه القوانين التي تحتاج الي النسف القانون رقم 5 الذي يسمح لمدير المؤسسة ان ياتي بمن يريد .

وقال سعد عبد الرحمن ان هذه المؤسسة يعلق عليها الناس امالا كبيرة لذلك تواجه كثيرا من الانتقادات.

مؤكدا انه منذ توليه رئاسة الهيئة بعد الثورة يحاول ان يعمل في نطاق المتاح لديه لتطويرها لكنه يحتاج الي رفع الميزانية ودولة مدنية تساعده علي تنفيذ ذلك لان النظام السابق باق لم يزح الا رأسه فقط بالاضافة الي أن الثقافة في برامج المرشحين للرئاسة غير موجودة، مطالبا بضرورة اتخاذ خطوات علي طريق الدولة المدنية.

مشروع اصلاحي

واشار عبد الرحمن الي مشروعه الاصلاحي داخل هيئة قصور الثقافة بشراء ملابس وادوات للفرق الموسيقية وصناعة االاثاث نفذ منها 50% في سنة واحدة بالاعتماد علي الذات وعمل الورش التابعة للهيئة وتوفير الخامات بعد اكتشافه ان اي موضوع يمكن انجازه في يومين ينجز في 15 يوما بالاضافة الي التعقيدات والفساد حيث اكتشف ان وحدة التجهيزات الفنية واثناء تشكيل اللجان لشراء الاجهزة المطلوبة لها في الجيزة انها غير مطابقة للمواصفات.

وذكر ايضا ان هناك مشروعا قامت بانشائه الهيئة لاستيعاب العمال في مشاريع جديدة بالتعاون مع الهيئة العامة لمحو الامية عن طريق جمع بيانات عن من سيلتحق بهذه الفصول وتعليهم الحرف المختلفة والمشغولات ايضا كل هذه وايضا انشاء وحدات للصيانة من نجارة وكهرباء خاصة في ظل توافر المهارات في عواصم المحافظات في مراكز التدريب المهني وايضا وحدة التجليد والتغليف في كل فرع وحدة تجليد لخدمة المكتبات بالاضافة الي انشاء مسرحين متنقلين في كل محافظة رغم تقليل ميزانية الهيئة هذا العام في الوقت الذي تحظي فيه وزارات مثل الداخلية والصحة والاسكان بـ 9 مليارات جنيه مما يشعرالموظف في وزارة الثقافة بالغبن والظلم لانه لا يأخذ حقه، وكثير من المواقع الثقافية لاتجد ادوات نظافة مقشة وجردل وماسحة من الميزانية الهزيلة.

ثورة شباب

اما المؤلف المسرحي ابو العلا السلاموني فأشار الي الجانب الايجابي في ثورة 25 يناير فبينما قامت الثورة في روسيا بالعمال وفي الصين بالفلاحين وفي فرنسا بالبرجوازية قامت في مصر بالشباب وقال “انا في اعتقادي ان منهم من تشكل وجدانهم الثقافي في الثقافة الجماهيرية .

وشبه السلاموني المسرح بالهرم قاعدته في القاهرة ورأسه في الاقاليم وقال إن هناك 6 آلاف قرية و400 مدينة علي الاقل مطلوب مسرح في كل قرية في حين لا يوجد الا 60 مسرحا فقط في مصر مشيرا الي اهمية انشاء المسارح المفتوحة ذات الامكانات البسيطة مثل مسرح الجرن ومسرح الشارع لتثبيت قاعدة المسرح وتخطي مرحلة المشاهدة الي مسرح الممارسة لتخريج طاقة الانسان الطبيعية وإبراز مواهبه البشرية التلقائية .

واعتبر السلاموني مشروع مسرح الجرن الذي أنشأه المخرج احمد اسماعيل مشروع قومي يتعامل مع مراحل التربية والتعليم الاساسية وهي تجربة مهمة جدا سوف تحسب لصاحبها رغم استغناء الهيئة عنه عند خروجه علي المعاش بطريقة غير لائقة .

وطالب السلاموني رئيس الهيئة باعادة النظر في استبعاد احمد اسماعيل لاحياء المشروع مرة اخري لما سوف يسهم به في اثراء الحياة الثقافية في الاقاليم المختلفة فيما رد الشاعر سعد عبد الرحمن مبررا ان استبعاد احمد اسماعيل وتوقف المشروع كان بسبب اختلاف علي الهدف حيث تحول الي نشاط مدرسي في المدارس وليست الهيئة ملزمة بالانفاق من ميزانيتها علي المدارس فعندما انحرف عن اهدافه الحقيقية اضطرر الي وقفه مؤكدا أنه لم يأت إليه احد من مجلس ادارة المشروع ليناقشه فيه.

مبادرة

ومن جانبه طرح الكاتب الصحفي محمود حامد مدير الندوة مبادرة علي السلاموني ورئيس الهيئة التي من شأنها اعادة تصويب المسار باجتماع جميع الاطرف من احمد اسماعيل والسلاموني وعماد مطاوع لحل المشكلة واعادة تشغيل المشروع والخروج بنتائج واضحة وملموسة. مشيرا إلي أن الهيئة تمثل «الكل في واحد» حيث بها جميع الأنشطة من فنون شعبية وتشكيلية ومسرح وسينما ونشر وموسيقي وغير ذلك إلي جانب انتشارها في كل ربوع مصر مما يحمل القائمين عليها مسئولية كبري.

أشار عبد اللطيف وهبة الصحفي بالأهالي إلي غياب المتابعة الإعلامية لأنشطة قصور الثقافة لكن بعد الثورة اصبح لديها فرصة لاستعادة دورها المرتبط بالهم السياسي واستغلال 25 يناير والتركيز علي الشعراء الشباب من أدباء الثورة.

واجاب عبد الرحمن بان الهيئة اعادت انتاج العديد من الاعمال التي تتناول الثورات وجمعت الوثائق مثل وثيقة الازهر والسلمي وقوانين الثورة والدساتير التي انشئت في مصروطبعها في حجم الجيب بالاضافة الي عقد ورشة في مسرح الشارع وتنظيم مهرجان في الميدان لعرض اغنية الثورة وطبع كتب عن القومية والاحزاب السياسية والنظام الرئاسي ولجنة التعديلات الدستورية ناقشنا المواد قبل الاعلان وبعده ندوات للمرشحين .

ونبه عبد الرحمن في اجابته ان التغطية الاعلامية علي اعمال الهيئة لا تسلط الضوء عليها حيث تركز علي الشخصيات ذات النفوذ وإعلام القاهرة لا يري المواقع في القري او المدن الصغيرة.

فيما طالبت الاديبة مديحة ابو زيد باعادة هيكلة المؤسسات واعادة تنظيم القوافل الثقافية التي كانت تقيمها هيئة قصور الثقافة في الاماكن الشعبية لرفع التوعية الثقافية والفكرية في هذه المناطق، مشيرة إلي الرتابة والتقليدية في نشاط فرع ثقافة الجيزة من خلال متابعتها لنشاط قصر ثقافة الجيزة ورد عبد الرحمن : ماذا افعل والقائم علي النشاط مبدع أصلا؟!

واختتم الشاعر عيد عبد الحليم مدير تحرير أدب ونقد النقاش ذكرا ان الشاعر سعد عبد الرحمن من المثقفين الوطنيين الشرفاء الذي اسهم في حل ازمة مجلة ادب ونقد لاعادة طبعها عندما كانت مهددة بالتوقف بالاضافة الي اسهامة في اثراء الحياة الثقافية في مصر من خلال اعماله ونشاطه بالهيئة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق