فساد الهيئة العامة لتنمية بحيرة السد العالي بعد اسنادها لوزارة الزراعة

147

تحقيق : حلمي طه سعيد

صدر القرار الجمهوري برقم 336 لسنة 1974 بشأن انشاء جهاز تنمية بحيرة ناصر، بتنمية واستغلال الموارد البشرية والسمكية والزراعية والتعدينية والسياحية بالبحيرة وشواطئها والاراضي المحيطة بها. وقد استبشر أهل أسوان خيراً بعد هذا القرار. جاء القرار 420 لسنة 1978 بانشاء الهيئة العامة لتنمية بحيرة السد العالي لتعمل محل جهاز تنمية بحيرة ناصر والتابعة لوزارة التعمير أيضاً، وصدر قرار رئيس الوزراء رقم 92 لسنة 1983 باعتبار الهيئة العامة لتنمية بحيرة السد العالي هيئة خدمية. وفي 1996 صدر القرار الجمهوري 162 بتبعية الهيئة الي وزارة الزراعة ليبدأ معها تاريخ الفساد بالهيئة أيضاً. وصدر القرار 70 لسنة 2007 بدمج الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية برئاسة مجلس ادارة وزير الزراعة. وصلت المبالغ التي صرفت ما يقرب من ثلاثة مليارات جنيه بعضها منح من بعض الدول وجزء من ميزانية الدولة، الا أن المحصلة النهائية تكاد تكون معدومة دون تنمية وهي أثناء تولي المهندس حسب الله الكفراوي مصر وزير التعمير تم تشييد قصر للرئيس الراحل أنور السادات بمنطقة جرف حسين علي ضفاف بحيرة ناصر وتم تجهيزه بالمرافق الداخلية وتوفي السادات قبل الانتهاء من استكمال القصر الذي أصبح اليوم مأوي للحيوانات الضالة بعد سرقة محتوياته.

تأجير المفارخ

قامت الهيئة بتأجير المفارخ السمكية مما يعد خطأ جسيماً، لأنه من مهام الهيئة انتاج الزريعة واعداد البحيرة بما يلزمها منها. وهناك معلومات بشأن المفرخات السمكية والتي تم انشاؤها بمناطق “صحاري ـ جرف حسين ـ توشكي ـ أبو سمبل” طبقاً للدراسات التي تمت بمعرفة الخبراء اليابانيين والمصريين بهدف زيادة الطاقة الانتاجية للبحيرة لرفع الانتاج الي ثمانين ألف طن سمك سنوياً وادخال اصناف جديدة للاستغلال الاقتصادي للثروة السمكية بهدف الامداد الدائم بزريعة أصناف الأسماك واستعاضة المخزون السمكي بالبحيرة، وقامت الهيئة بتأجير المفارخ الموجودة بأبو سمبل وجرف حسين من خلال مزايدة. وعن “مفرخ ابو سمبل” الذي تكلف انشاؤه حوالي 15 مليون جنيه بخلاف التكلفة الخاصة لانشاء الأحواض الترابية بحوالي 3 ملايين جنيه، وتم تأجيرها لرجلي الاعمال عمر المختار وأحمد المتولي نجل أحمد أبو حجر عضو مجلس الشعب انذاك عن الحزب الوطني المنحل، بمبلغ 150 ألف جنيه ولمدة 3 سنوات اعتباراً من 5 يوليو 2009، وتم تسريب السعر التقديري الذي رصدته الهيئة لأحمد أبو حجر رئيس الهيئة في ذلك الوقت، مع رفض عطاء تقدم من الجمعية النوبية لصيد الاسماك ببحيرة ناصر، أما عقد الهيئة مع نجل أبو حجر فهو مشوب بالعديد من المخالفات والتي علي ضوئها تحملت الهيئة عبء الاستهلاك الشهري للكهرباء وهو في المتوسط حوالي 25 الف جنيه وذلك دون نص في العقد . وقام النائب عن الحزب الوطني في ذلك دون نص بتعديل وتقديم جميع الطلبات بأسماء أولاده للتهرب من نص المادة 370 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 . وتقدم النائب هلال الدندرواي ببلاغ للنائب العام.

مفرخ جرف حسين

مفرخ جرف حسين والذي تكلف انشاؤه 15 مليون جنيه بخلاف التكلفة الخاصة بانشاء الاحواض الترابية بحوالي 3 ملايين جنيه وقد تم تأجيره الي ممدوح ملاك برسوم يسوف بمبلغ 220 ألف جنيه سنوياً، اعتبارا من 6 يوليو 2009 لمدة ثلاث سنوات، بالاضافة الي 600 فدان لاستغلالها في الزراعة، ومن ضمن بنود عقد تأجير المفرخ قيام المستثمر بتوفير السولار اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الخاصة بالهيئة التي تغذي جميع المرافق والخدمات، وبمرور الوقت بدأ المستثمر التنصل من مسئولياته في توفير الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء. وترتب علي توقف محطة الكهرباء عدم تشغيل محطة المياه، لأن محطة رفع المياه تعتمد علي محطة الكهرباء وبالتالي يتوقف عمل المخبز الموجود بجرف حسين وكذلك محطة الوقود ومصنع الثلج وتتوقف معها احتياجات القوات المسلحة من المياه بجانب الاسر المقيمة واعمال الزراعة، وترك المستثمر المفارخ دون توفير الاحتياجات الضرورية حيث تحتاج الاحواض السمكية الي اكسجين لمدة لا تقل عن 6 ساعات يومياً، الامر الذي يتطلب تشغيل وحدات من الاحواض بالاكسجين ومع غيابه يؤدي الي موت أمهات الأسماك والزريعة وهو ماحدث بالفعل، مما أدي لانخفاض الانتاجية وعدم التزام المستثمر بمد بحيرة ناصر بحوالي من 2-3 ملايين زريعة تصل الي 10 ملايين في العام.

وتبلغ احواض المفارخ السمكية 240 حوضا نصفها خارج الخدمة لعدم تطابق المواصفات الفنية عند انشائها علي الرغم من تسلم الهيئة أياها من المقاول، وعلي الرغم من تخلي المستثمر عن التزاماته مما أدي الي تضاعف مديوينته والتي تجاوزت ثلاثة ملايين جنيه ولم تتحرك الهيئة لاتخاذ أي اجراء أو انقاذ المفرخ.

تحرك سريع

وبعد كل هذه الانتهاكات التي يعاني منها مفرخ أبو سمبل ومفرخ جرف حسين، مطلوب الهيئة من التحرك سريعاً وتسوية خلافاتها مع المستثمرين، وتوقف العمل بجرف حسين خاصة المنطقة خالية من وجود وحدة صحية أو اسعافات. ومن ثم ضرورة اسناد مقاليد الهيئة الي شخصيات مؤهلة للعمل التنموي الفعلي وليس علي الورق، والاخذ بالاسلوب العلمي في معالجة ظروف المنطقة، أيضا غياب المحاسبة والعقاب للقيادات السابقة والحالية والتجاوزات التي أدت لاهدار المال العام. ايضا يعد مركز البحوث السمكية هو الاول من نوعه الذي اقامته الحكومة اليابانية الا أنه تحول الان الي مكاتب وسكرتارية والاحواض المحيطة به جافة من المياه تماما وتوقف البحث العلمي بالمركز، أيضا غياب رئيس الهيئة بأسوان يوميا لارتباطه بأعمال أخري في القاهرة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق