وثيقة العهد المنقذ الأخير لمبادئ الثورة ..الضمان الوحيد لالتزام الرئيس القادم بها هو تضمينها بالدستور

150

رئيس الجمهورية القادم سيواجه مشاكلات كبيرة إذا لم يحترم إرادة الشعب

تحقيق:أمل خليفة وهبة صلاح

تباينت ردود الافعال حول ما طرحته عدد من القوي السياسية مجتمعة فيما اسموه بوثيقة العهد ، وحول مدي قدرة هذه الوثيقة علي الزام الرئيس القادم بما جاء فيها واكسابها الشرعية ، فقد اجتمعت عدد من القوي السياسية واقرت عددا من الضمانات تحث الرئيس القادم علي الالتزام بها والعمل علي تنفيذها وتضمنت الوثيقة 22 بندا حيث تشمل بعض بنود الوثيقة مدنية الدولة وقيامها علي القانون والدستور ، التمسك بالمادة الثانية من دستور 71 ، المواطنة ، الفصل بين السلطات ، استقلال القضاء ، ضمان الحريات العامة.اوضحت الوثيقة الية العمل داخل “التأسيسية” ، واشارت لابعاد القوات المسلحة عن المشهد السياسي علي ان تقوم بالحفاظ علي الامن القومي المصري ، وضمان حق الشعب المصري في المقاومة في حالة انتهاك اي من حقوقهم.

هذا هو ملخص ما تضمنته الوثيقة ولكن يبقي ضمان الزام الرئيس القادم بما جاء فيها أكدت جميع القوي والأحزاب الموقعة علي ” وثيقة العهد ” أن قبول بعض أو كل المباديء أو الأهداف من قبل كلا المرشحين أو أحداهما لايترتب عليه بالضرورة إلتزام القوي والأحزاب الموقعة بتأييد اوعدم تأييد أي منهما . حيث إن الهدف الرئيسي من الوثيقة هو توجيه الرأي العام نحو القضايا الحيوية والملحة التي تطرح نفسها علي الساحة وتبني من يتولي الرئاسة لهذه القضايا والعمل عليها وفاء لدماء الشهداء وتحقيقا لمطالب وأهداف الثورة ..

يؤكد سامح عاشور نقيب المحامين أن الوثيقة موجهة في الاساس للشعب و يمكن الإستعانة بها كمرجع مهم عند صياغة الدستور الجديد من قبل الجمعية التأسيسية . ويري عاشور أن بنود هذه الوثيقة هي المنقذ لمباديء وأهداف الثورة التي لم تتحقق حتي الآن . حيث تتضمن الوثيقة بعض المباديء التي يجب أن يلتزم بها الرئيس القادم وأهمها أن ” يلتزم الرئيس القادم بالتصدي لأي تشريع استثنائي ينتهك الحريات العامة والشخصية وحقوق الإنسان كما تطالبه بتشكيل حكومة ائتلافية تمثل جميع القوي الوطنية يترأسها شخصية وطنية تحظي بقبول القوي الوطنية وتطالب الرئيس بتعيين وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل من داخل مؤسساتهم طبقا لمعياري الكفاءة والحيدة فقط .وألزمت الوثيقة الرئيس القادم بالحياد والتعامل المتوازن مع كل الاتجاهات والقوي السياسية وأن يحترم الرئيس ما قرره الدستور من حظر أي تنظيمات سياسية أو احزاب علي اساس ديني وطائفي وأن يأخذ الرئيس كل التدابير اللازمة نحو إعادة محاكمة المتهمين المحالين أمام المحاكم العسكرية بدون وجه حق أمام محاكم مدنية.

ويضيف الخبير الإقتصادي هاني الحسيني أن الوثيقة عبارة عن ” عهد” هذا العهد ليس موجها لشخص من أجل الحصول علي موافقته أو توقيعه وتستمد قوتها من كم الأطراف الموقعين عليها والأطراف الذين سينضمون إليها ودرجة التزامهم بها .ولقد قررت الجبهة الوطنية المصرية ” الاطراف الموقعين علي الوثيقة ” في اطار تطورها من أجل التوسع بتشكيل مجموعة عمل وتعبئة مهمتها القيام بخطوات تنفيذية “مثل انشاء موقع للوثيقة علي الانترنت ” وتجميع توقيع أكبر عدد من الإتحادات والمنظمات الاجتماعية والشعبية. ويضيف الحسيني أن ألتزام القوي السياسية بما جاء بالوثيقة سيخلق وجدانا شعبيا عريضا متفهما لمضمون ومعني بنود الوثيقة . وبالتالي لا يستطيع أن يتغافل عنها لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة ولا رئيس البرلمان عندما يجد كل هذه القوي وكل هذه الشخصيات.

عمل سياسي

ويضيف عبد الغفار شكر وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي أن وثيقة العهد فكرة تحتاج لعمل متواصل لتفعيلها والهدف منها أساسا مخاطبة الشعب المصري كي يحدد موقفه من المرشحين للرئاسة علي أساس موقفهما من قضية الدولة المدنية وفق المباديء الأساسية التي وضعناها بالوثيقة ، ثم نعمل جاهدين علي إقناع الناس بأن تكون هي أساس تصويتهم للمرشحين ، وعلي جانب آخر نحن لا نقايض بالوثيقة أي مرشح من المرشحين .لأننا لم نطرحها عليهما ومن يوافق عليها نأيده ” نحن لا نؤيد ولا نعارض ” نحن نضغط عليه بالوثيقة الشعبية بتوقيعات المواطنين ليعرف أي إن كان من سيصبح رئيس الجمهورية أن طريقه سيكون مليئا بالأشواك إن لم يحترم إرادة الشعب.

ويضيف شكر أن البند الحادي عشر من الوثيقة الذي ينص علي ” التزام الرئيس القادم بتشكيل حكومة ائتلاف وطني ” قد آتي بثماره حيث اعلن كلا المرشحين بأنهما سيشكلان حكومة ائتلافية وسيطبقان المباديء التي جاءت بالوثيقة ولكن لم يتعهدا بشيء محدد.

ويقول دكتور حمدي عبد العظيم الخبير الإقتصادي إن المباديء التي جاءت بالوثيقة امنيات نتمني تحقيقها فنحن في اشد الحاجة للعدالة الاجتماعية وتطوير التعليم والصحة ومعالجة المشاكل الإقتصادية. ولكن ينقصنا آليات التنفيذ وتفاصيل تحقيقها فنحن نحتاج إلي شرح تفصيلي من الرئيس القادم عن كيفية تحقيق تلك المطالب وخاصة المتعلق منها بالبطالة والعدالة الاجتماعية خاصة من حيث توزيع الدخل والقضاء علي الفجوات بين الفقراء والأغنياء عن طريق الضرائب التصاعدية . فلابد أن تكون السلع الضرورية أسعارها في متناول الفقراء . وكيفية حل مشاكل التعليم المتعلقة بكثافة الفصول والمدرجات وتطوير المناهج وغيرها من المشاكل .

حقوق المرأة

وتقول عزة سليمان مدير مركز قضايا المرأة إن ما جاء بالوثيقة فيما يتعلق بحقوق الانسان كاف ولكن بالنسبة للمرأة نحن في حاجة إلي بعض التفاصيل فيما يتعلق بالمرأة فمثلا ماذا تعني تحديدا مفاهيم المساواة و العدالة والأنصاف للنساء فالتيارات الإسلامية تزعم وجود مساواة بين الرجل والمرأة ولكن في بعض البنود مثل بند الوظائف يمنع بعض الوظائف عن المرأة . لذلك نحن في حاجة إلي بعض التفاصيل الموضحة . وتضيف سليمان نحن نعلم أن الشريعة الإسلامية انصفت النساء ولكن هل الشريعة الإسلامية مفهومها واحد عند كل الناس للأسف الشديد بيدخل فيها فقه لذلك فيما يتعلق بحقوق النساء نحن بحاجة لتفاصيل حتي لا يحدث أي لبس أو اجتهاد من اي نوع لان الاجتهاد يظهر العادات والتقاليد والثقافة والتعليم والخلفية الأقتصادية والاجتماعية لمن يحاول الاجتهاد .

وتضيف عزة أن القيمة الحقيقية للوثيقة تعود لما تحتويه من الحد الادني من المطالب التي اتفقت عليها أغلب القوي السياسية والحركات الأجتماعية . وبذلك تعطي ارضية مشتركة لمدي الاجماع عليها وامكانية الانطلاق من خلالها .

تري د.فوزية عبد الستار ، استاذ القانون الدستوري ، ان الطريق الوحيد لالزام هذه الوثيقة للرئيس القادم هو تضمينها في الدستور فلا يوجد شيء ملزم للرئيس القادم سوي الدستور ، لانه في هذه الحالة اذا اخل بها سيتحمل المسؤلية امام الشعب لانه اقسم علي احترام الدستور وفي حال مخالفة الرئيس القادم الدستور سيكون من السهل عزله.

وتضيف “عبد الستار” ، ولكن دون ذلك لا يمكن ان تكون الوثيقة ملزمة خاصة وان الالتزامات الادبية غير واردة في المناخ السياسي ومن الممكن جدا الاخلال بها طالما لايوجد اي جزاء يوقع علي من يخالفها ، اما السير بعيدا عن هذا الطريق فيجده د.”عبد الستار” ما هو الا ضياع للوقت.

ومن جانب اخر اوضح د.”عبد الجليل مصطفي” القيادي بالجمعية الوطنية للتغيير، وأحد الموقعين علي الوثيقة ، والغرض منها هو طرح العلاج من وجهة نظرنا لمواجهة الازمة الحالية التي تمر بها الفترة الانتقالية في اطار ارشادي ومرجعي. واضاف انها جاءت عبر توافق عدد من القوي السياسية وتم تحديد مطالب ووضعها كهيكل مرجعي للمواطن لقياس مدي جدية وصدق مرشحي الرئاسة في امكانية التزامهم بها بحيث يكون لديهم الوعي لتقييم ما يعرض عليهم من برامج ، والفكرة من الوثيقة ليست الزام بقدر ما هي توجيه للأصلح من وجهة نظر المواطن وليس من وجهة نظر الدعاية الانتخابية.

فيما يري د.”حسام عيسي”استاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس ، ان هذه الوثيقة تمثل اتفاقا سياسيا مدنيا ولا علاقة لها بقوة القانون او الصيغة القانونية التي يمكن من خلالها الزام الرئيس بما جاء فيها.

ويقول د.”عيسي” انه من الممكن ان يلتزم بها الرئيس القادم ولكن بإرادته ، فهي غير صادرة من برلمان او سلطة دستورية او قانونية لكي تأخذ صيغة الاجبار للرئيس القادم كما لا توجد عقوبة او محاسبة في حالة عدم الالتزام بها.

وثيقة العهد وقع عليها الي الان عدد من الاحزاب وهي حزب التجمع ، المصري الديمقراطي ، التحالف الشعبي الاشتراكي ، المصريين الأحرار ، الكرامة ، غد الثورة ، العدل ، الجبهة الديمقراطية ، الإشتراكي المصري ، مصر الحرية ، الشيوعي المصري ، والعربي الناصري، ووقع علي الوثيقة عدد من الشخصيات العامة من بينهم سامح عاشور نقيب المحامين ، د.محمد غنيم العالم الجراح ، د.عبد الجليل مصطفي المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير ، د.حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية ، الناشط جورج إسحاق ، حملة عمرو موسي، وتحالف إنقاذ الثورة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق