القومي للمرأة يضع خطة لرصد صورة المرأة في المناهج الدارسية

119

تحقيق : رانيا نبيل

وضعت لجنة التعليم والتدريب بالمجلس القومي للمرأة، خطة عملها خلال المرحلة المقبلة، برصد صورة المرأة في المناهج الدراسية، والمساهمة في نشر وابراز التجارب الناجحة في النهضة التعليمية.. ومن هنا يتضح انها قضية تستحق الاهتمام خاصة في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد، في ظل أصوات ذات توجهات معينة تهدف لقمع حرية المرأة لمحاولة تكريس الصورة النمطية عن النساء، بل العودة مرة أخري لتقييد الحريات عامة والنساء خاصة. وطبقا لأبحاث قام بها معنيون، فاننا نجد مع أول درس في الكتاب المدرسي المعروف بكتاب “القراءة”، تظهر المرأة في المطبخ، والفتاة تساعد أمها في المطبخ، بينما الولد يعمل مع أبيه في الحقل، أو يقرأ الصحف مع والده.

اما ان نجد الفتاة في صورة لها وهي تقرأ كتابا أو تجلس في مكتبة، فهي نادرة.، واذا كان لابد أن تظهر الفتاة، فلا مانع من وجودها وهي تداعب بحنان قطتها الصغيرة. تلك هي صورة المرأة في مناهج التعليم في مرحلة التعليم الأساسي وهي المرحلة التي يطلق عليها علماء النفس والتربية (مرحلة النوافذ المفتوحة) التي تترسخ خلالها كل المبادئ والقيم التي يصعب تغييرها في المستقبل في عقل الصغير الذي يشبه نافذة مفتوحة للاستقبال. فصورة المراة في الكتاب المدرسي، تعكس الثقافة والتوجهات الفكرية التي تؤثر علي التكوين الذهني والنفسي والاجتماعي للانسان في المستقبل، ويكتسب الطفل من خلال الكتاب المدرسي خبراته الحياتية من خلال الكلمة والصورة المطبوعة التي لاتدع مجالا للنقد أو التحليل وانما تقدم للتلاميذ علي أنها أفكار يقينية يجب التعامل معها علي أنها من المقدسات.

مواد تمييزية

د. هدي بدران، رئيس رابطة المرأة العربية، تري انه لا تزال المناهج الدارسية، وايضا الكتب المدرسية تحوي تمييزا ضد المرأة بشكل واضح، وغير مناسب مع مكانتها اطلاقاً. وشدد بدران علي ان التعليم في كل مراحله يجب أن يؤسس علي المساواة بين جميع الأطفال والطلاب بنفس الخبرة والمعلومات، حتي لا تترسخ صورة نمطية لأدوارهم بالمجتمع هي غير حقيقة في الواقع. مشيرة الي ان هناك مواد معينة تدرسها الفتايات ولا يدرسها الأولاد مثل مادة الاقتصاد المنزلي، وهو ما أستنكرته بدران، قائلة: من الذي حدد ان المرأة وحدها المسئولة عن اقتصاد المنزل؟ ومن حدد أيضا ان الاقتصاد المنزلي مجرد “الطبيخ” فقط! لأننا اذا نظرنا لأغلب العاملين بالمطاعم أو العاملين في مجال الأزياء وتصميمات الموضة سنجدهم رجال وليس نساء، وتساءلت بدران لماذا نحدد مادة التدبير المنزلي في المدرسة ونخصصها للفتايات فقط؟ وفي الواقع يكون الرجل أشهر طباخ وأشهر مصمم ازياء، لا المرأة!

دعوة ومقاومة

دعوة القومي للمرأة تأخرت، الا اننا في حاجة ملحة لها الان قبل اي وقت مضي، علي حد قول هالة عبدالقادر المديرة التنفيذية وأشارت عبد القادر إلي ان صورة المراة بالمناهج الدارسية تعمل علي تكريس التمييز الصورة النمطية للفتايات والنساء، والدليل اننا للأسف نفاجئ بأن هناك فتايات بعد تخرجهن من المرحلة الجامعية تُفضل الزواج والجلوس في المنزل، لا البحث عن عمل مثلاً، واذا نظرنا لمثل هذه الحالات وأسبابها سنجد انها نتيجة طبيعية للصورة النمطية التي تظهر عليها المرأة بالكتاب المدرسي وبالتالي تُكرس لدي الطلاب من الجنسين، وهذه الطريقة في التدريس تعود بنا للخلف أكثر مما كان.

آلية أولاً

وتوقعت هدي بدران، انه قررنا بالفعل تغيير وتعديل الصورة النمطية للمرأة بالكتب والمناهج الدارسية، لابد وان تكون هناك مواجهة ومقاومة، من قبل من يتربحون من هذه الكتب ومؤلفيها، الذين يتاقضون رواتب سنوية، لانه في حالة مطالبة هؤلاء باعادة هيكلة النصوص بالكتب، سيتطلب معه اعادة هيكلة للمؤلفين غير المتحيزين للرجل، او يحملون عداء للمرأة، بالاضافة لتمويل اقتصادي جديد، وستكون هذه الحرب الفعلية من قبل هؤلاء المؤلفين ووزارة التربية والتعليم، ومعهم تيار الاسلام السياسي الذي يري غالبيته ان المرأة مكانها الوحيد هو المنزل، والتعليم لها يتضمن مواد الطبخ وتربية الأطفال فقط.. ومرحلة تلو الأخري حتي يصلوا بنا الي نسخة من حكم “طالبان”، وهنا علينا ألا نترك الفرصة لهؤلاء، ونبدأ بالعمل في تنقية المناهج والكتب المدرسية حتي تأتي اجيال مؤمنة بالمساواة بين الرجل والمرأة ولا تمييز بينهما سوي بالكفأة فقط. وقد أشادت بدران بدعوة القومي للمرأة بوضع خطة رصد صورة المرأة في المناهج الدارسية في هذا التوقيت تحديدا.

هجمة شرسة

وطالبت هالة عبد القادر بوضع آلية لمعاجلة هذه القضية الخطيرة ومعالجة المناهج وتنقيتها جيداً من الصورة السلبية التي تضع فيها المرأة ، وشددت اننا في مرحلة لا يوجد فيها خيار أخر سوي الدفاع والمطالبة بتغيير تلك الصورة عن المرأة ولا يجب ان تستمر اكثر من ذلك، فهناك هجمة شرسة علي المرأة بشكل عام وعلي تعليمها ايضا وتحجيم دورها، واذا كنا نحتاج لهذه الخطوة في السابق 50%، فنحن الان بحاجة لها بنسبة 100% . وأكدت عبد القادر ان التيار الاسلامي سواء بأحزاب الاغلبية او بأعضاء لجنة الدستور او بأعضاء البرلمان، هدفهم واحد وهو تكريس صورة المراة والعودة بها للخلف لعقود طويلة. وشددت عبد القادر علي اننا وصلنا لمرحلة المواجهة الشرسة، للتعامل مع هذا التيار بنفس طريقة معاملته لنا.

مناهج متخلفة

يري كمال مغيث الخبير التربوي، ان هناك محاولات لتحسين صورة المرأة في المناهج الدراسية، ولكن المناهج في الأصل مناهج تقليدية متخلفة، ومازالت فيها صورة المرأة تقليدية، ومن النادر جدا ان نجد اشارة لنساء عالمات ومتفوقات ومفكرات. ولفت مغيث الي ان تغيير الأمور للأفضل متوقف علي طبيعة الحراك السياسي والاجتماعي في مصر، مشيراً إلي انه حالة تمكين جماعة الاخوان المسلمين من السيطرة التامة فبالتالي الصورة ستكون أسوأ بالنسبة للمرأة، خاصة مع الصراع القائم بين التيار السلفي والاخوان للسيطرة علي وزارة التربية والتعليم، وبالتالي الخيار بينهم مستحيل تماما، لانه بلا شك سيتم تعديل المناهج بشكل يحط من صورة المراة ليعود بها للمنزل كما طالبوا بذلك أثناء انتخابات البرلمان الأخيرة، بوضعها في نهاية القوائم الانتخابية كمالة عدد، أو وضع وردة وصورة لزوجها بدلاً من صورتها وهي مايعكس وجهة نظرهم ومكانة المرأة عند التيار الاسلامي. وشدد مغيث علي ضرورة الاجتهاد في سبيل دولة مدنية حديثة تعتمد علي فكرة المواطنة الكاملة وتكافؤ الفرص، وان تكون المدنية هي العنصر الأساسي، وبالتالي اذا استقرت هذه القيم لا مانع من الحديث عن الأخر سواء مرأة أو قبطي..

صورة الأسرة

د. عزة كُريم، أستاذ علم الاجتماع ومستشارة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، تري ان المناهج الدراسية لا تعطي صورة واضحة عن اي فئة من فئات المجتمع كما كان من قبل. مشيرة الي ان المناهج لابد وان تحتوي علي قيم وأخلاقيات وتوجهات وعلاقات، كما كان في السابق عندما ينهي كل فرد فترة تعليمه يكون قد وصل لمرحلة فهم دوره في المجتمع، لا يصطدم به. أما الان فغابت العلامات الواضحة في دور كل فرد داخل المجتمع، سواء الأم او الأب أو الأطفال، وطالبت كُريم ان يتوافر بالمناهج نصوص لا تتحدث عن المرأة بعينها، بل تتحدث عن أدوار المرأة الزوجة والأخت والأبنة كذلك الرجل أيضا، حتي نشعر ان المجتمع مجموعة من الوظائف، لكل من الرجل والمرأة والأسرة بشكل عام، مكملين لبعضهم البعض حتي نستطيع ان نغير من منظور المرأة في النظرة الحديثة، ليكون موقف الأسرة في المناهج الدارسية بالمراحل المختلفة. اما كريمة كمال الكاتبة الصحفية، تري ان هناك خوفا من قبل التيارات التي تدعو لتكريس صورة نمطية عن المرأة ووضعها في اطار لا تخرج عنه، الا أن هناك عاملين يستطعيان التصدي لمثل هذه الأفكار الهدامة، أولاً، ان المجتمع المصري ليس مجتمعا مفعولا به، وانه سيترك هذه التيارات للتلاعب به وتشكله حسب أهوائها. ثانياً، الوضع الاقتصادي في مصر لايسمح بمشاركة المرأة في سوق العمل والمساهمة في دخل الأسرة، اذا لم تكن هي العائل الأساسي، وطبقاً للأحصائيات ان 25% من النساء معيلات.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق