خليط من الإخوان وكبار الموظفين والمهندسين يحكمون مصر!

836

 < رئيس الوزراء غير سياسي.. لم يثر أي انتباه خلال عمله الوزاري!

< مرسي وقنديل و14 وزيراً.. تخرجوا في كليات الهندسة!

كتب المحرر السياسي

بعد 32 يوما من تولي د. محمد مرسي لمهام منصبه رسميا كرئيس للجمهورية، وبعد 11 يوما من تكليفه د. هشام قنديل بتشكيل الحكومة، أعلن د. هشام قنديل التشكيل الكامل لحكومته من 35 وزيرا ثمانية منهم كانوا وزراء في حكومة د. كمال الجنزوري و27 وزيرا جديدا، وأثار تكليف د. هشام قنديل ثم إعلانه تشكيل الحكومة ردود أفعال سلبية وغاضبة أحيانا لدي قطاعات واسعة من الرأي العام والأحزاب والقوي السياسية.

فبعد انتظار دام حوالي ثلاثة أسابيع تم تكليف د. هشام قنديل وزير الري والموارد المائية في حكومتي عصام شرف وكمال الجنزوري بتشكيل الوزارة، وجاء التكليف مفاجأة للرأي العام والقوي السياسية، فرئيس الوزراء الجديد شخصية غير سياسية ولم يثر أي انتباه خلال توليه لمنصبه الوزاري وهو أقرب إلي الموظف المجتهد منه إلي القائد السياسي، ولا تنطبق عليه المواصفات التي سبق أن أعلنها د. محمد مرسي لرئيس وزرائه المنتظر وهي أن يكون شخصية سياسية مستقلة عن الأحزاب السياسية وتحظي بقبول واحترام كل الأطياف السياسية.

وجاءت المفاجأة الثانية والسلبية بعد إعلان التشكيل الوزاري الكامل..

فقد أعلن علي لسان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية «.. إن كل القوي الوطنية ستمثل في الحكومة الجديدة، وأعلن رئيس الوزراء المكلف أن تشكيل الوزارة سيتم بالتنسيق مع رئيس الجمهورية.. فمازلنا نعمل وفق النظام الرئاسي والاختيار فيه للرئيس»، وأوضح قنديل أنه سوف يتشاور مع القوي السياسية، وأن الكفاءة هي المعيار الأساسي لاختيار الوزراء «مع بعض التوازنات»، وأن المرأة ستحظي بتمثيل جيد في الوزارة القادمة، وأن الحكومة في النهاية ستتكون من «تكنوقراط».

وجاء التشكيل الوزاري ليسقط كل هذه التعهدات.

فلم يتم التشاور مع أي من الأحزاب السياسية الليبرالية واليسارية، والتي أعلن بعضها كالتجمع والوفد والمصريين الأحرار رفضه المشاركة في الحكومة، ولعبت جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة الدور الرئيسي في تشكيل الحكومة، سواء في اختيار رئيس الوزراء أو الوزراء، ولم تحظ المرأة بتمثيل جيد في الوزارة، فلا توجد امرأة واحدة بين 27 وزيرا جديدا، وتراجع عدد الوزيرات إلي وزيرتين فقط بعد أن كان هناك ثلاث وزيرات في حكومة الجنزوري، ومن بين 35 وزيرا لا يوجد وزير قبطي إلا وزيرة واحدة هي د. نادية زخاري وزيرة البحث العلمي منذ وزارة الجنزوري، استمرارا لسياسة التمييز ضد الأقباط في تولي الوظائف العامة والمستمرة منذ عهد «السادات – مبارك»، ويصعب وصف أغلب الوزراء بأنهم «تكنوقراط» فمعظمهم «موظفون كبار» تدرجوا في السلك الوظيفي إلي أن تم ترقيتهم إلي منصب «الوزير»، وينطبق ذلك علي 14 وزيرا هم وزراء الكهرباء والتموين والمرافق والاستثمار والصحة والبترول والسياحة والري والزراعة والطيران والمالية والخارجية والتأمينات والثقافة، والحكومة هي حكومة المهندسين، لكون د. محمد مرسي «مهندس» ود. هشام قنديل «مهندس» فقد اختارا من زملائهما في المهنة 14 مهندسا بنسبة 40%، كذلك فيلفت النظر أن هناك عددا من الوزراء حصل علي شهاداته العليا من الولايات المتحدة أو عمل مع الشركات الأمريكية أو في الولايات المتحدة مثل وزراء المرافق والنقل والسياحة والزراعة والتنمية المحلية والتخطيط والتعاون الدولي والخارجية، إضافة إلي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

ورغم أن الوزراء المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين لم يزد عددهم علي خمسة هم «صلاح عبدالمقصود» وزير الإعلام و«خالد الأزهري» وزير القوي العاملة و«مصطفي مسعد» وزير التعليم العالي «وطارق وفيق» وزير الإسكان، فإن هناك عدة ملاحظات مهمة رصدها المراقبون مثل وجود وزراء قريبين من الجماعة والحرية والعدالة كوزير العدل «أحمد مكي» أحد أبرز قضاة تيار الاستقلال والذي انحاز في الفترة الأخيرة إلي جماعة الإخوان وكان أحد الذين هاجموا المحكمة الدستورية العليا والقضاة لأن أحكامها فيما يتعلق بالجمعية التأسيسية وحل مجلس الشعب لم تأت علي هوي مكتب الإرشاد وجماعة الإخوان.

الملاحظة الثانية أن تمثيل الإخوان في الحكومة واقتصاره علي عدد محدود كان قرارا من مكتب الإرشاد الذي كان حاضرا في تشكيل مجلس الوزراء من البداية للنهاية، فاختيار د. هشام قنديل لرئاسة الحكومة تم بعد قرار من مكتب الإرشاد في اجتماعه يوم السبت 21 يوليو الذي استمر أربع ساعات، وفي هذا الاجتماع تقرر – طبقا لتقارير صحفية – أن يكون لحزب الحرية والعدالة 10 حقائب وزارية و12 حقيبة وزارية للأحزاب والقوي السياسية و12 حقيبة وزارية لمرشحين تكنوقراط، وطرحت أسماء المهندس حسن مالك ود. حازم فاروق ود. حسن البرنس والمهندس سعد الحسيني والدكتور فريد إسماعيل والدكتور أسامة ياسين وحسين إبراهيم لدخول الوزارة عن حزب الحرية والعدالة «الإخوان المسلمين» ولكن مكتب الإرشاد والحزب قررا تخفيض التمثيل وعدم تولي القيادات الرئيسية في الجماعة لمناصب وزارية بعد أن تنبهوا إلي أن عمر هذه الحكومة سيتراوح ما بين ثلاثة أشهر وخمسة أشهر علي الأكثر، وأن التحديات التي ستواجهها والفشل في حلها خلال هذه الفترة الزمنية المحددة سينعكس بالسلب علي الجماعة والحزب.

الملاحظة الثالثة أن الإخوان اضطروا للمساومة مع المجلس الأعلي للقوات المسلحة وتقديم تنازلات متبادلة والبحث عن حلول وسط، فمع حسم وزارة الدفاع حيث نص الإعلان الدستوري المكمل في 17 يونيو علي أن تنقل اختصاصات القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع إلي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة، تمسك المجلس بالوزارات السيادية كالداخلية والخارجية والإعلام، إضافة إلي وزارة المالية والتنمية المحلية، ورفض المجلس الأعلي للقوات المسلحة اقتراح تولي حسين إبراهيم «إخوان» لوزارة الإدارة المحلية واختار «عسكري سابق» هو اللواء أحمد زكي عابدين، وانتهت المساومة إلي ترك الإعلام والعدل للإخوان ليختاروا من يريدون فيها، واعتبر الإخوان فوزهم بالإعلام والعدل صفقة ناجحة علي أمل أخونة الإعلام والقضاء والهيمنة عليهما.

وأثار تعيين صلاح عبدالمقصود وكيل نقابة الصحفيين وأحد الكوادر التنظيمية المهمة لجماعة الإخوان ردود أفعال واسعة بين العاملين في اتحاد الإذاعة والتليفزيون وفي الأوساط الإعلامية والصحفية، الذين قرروا إعلان المقاومة دفاعا عن حرية الإعلام.

الملاحظة الرابعة اعتذار عدد كبير من الشخصيات التي تمت مخاطبتها للدخول في التشكيل الوزاري واعتذار عدد من الوزراء المشاركين في حكومة د. كمال الجنزوري ورفضهم المشاركة في حكومة إخوانية، خاصة د. جودة عبدالخالق ومنير فخري عبدالنور وحسن يونس وفايزة أبوالنجا، وقال جودة «إننا داخلين علي جو سياسي غريب جوهره إقحام الدين في السياسة.. وهناك درجة من التشابه بدأت تلوح في الأفق بين الطبقة الحاكمة في ظل الإخوان والطبقة الحاكمة في ظل الحزب الوطني، والعلاقة بين المال والسلطة»، وقالت د. فايزة أبوالنجا في تعليق ذي دلالة أنها راضية بالفترة الكبيرة التي قضتها في الوزارة والتي تقدر بـ 11 عاما «هجريا» فقد دخلت للوزارة أول مرة في شهر رمضان وها هي تنهيه في شهر رمضان.

وهكذا تضاف أزمة حكومة «مرسي – قنديل» إلي الأزمات الأخري التي تمسك بخناق الوطن هذه الأيام.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق