لماذا لم يصل قطار الثورة إلي الممالك العربية؟

173

كتبت : ريم عيد

لقد قامت الثورات العربية في الجمهوريات الخمس، تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، لكنها لم تمتد إلي الدول التي يحكمها أمراء وملوك وكانت نتيجة تلك الثورات إسقاط حكام تلك الدول عدا سوريا التي لاتزال علي قائمه الانتظار.

والسؤال الذي قد يتبادر إلي الأذهان الآن لماذا نجحت الثورة في الدول الجمهورية ولم تنجح في الدول الملكية؟.

هل السبب انتعاش الاقتصاد بها؟ أم لتخوف شعوبها من تحويل انتفاضاتهم واحتجاجاتهم إلي مجزرة مثل سوريا الآن؟

ومن المعروف أن مخلوعي الجمهوريات هم، الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والذي تولي الحكم في عام 1978م وانتهي عهده في 14 يناير عام 2011م، وكذلك الرئيس اليمني الذي تولي الحكم فترة طويلة من 1978م حتي 2012م حيث رحل إلي الولايات المتحدة تنفيذا لاتفاقية مجلس التعاون الدولي التي تم توقيعها في نوفمبر 2011 وبموجبها لا يتعرض الرئيس للمحاكمة.

ويعتبر الرئيس الليبي معمر القذافي الذي بقي في سدة الحكم أكبر فترة ممكنة، أي من عام 1969م حتي عام 2011م ومع ذلك ظل متشبثا بالسلطة حتي آخر نفس حتي لقي مصرعه داخل الآراضي الليبية وتحديدا في سرت في 20 أكتوبر 2011م، هذا بعد أن فرت أسرته وفر أولاده إلي دول الجوار.

أما الرئيس المصري حسني مبارك فقد ظل في الحكم في الفترة ما بين 1981-2011 وتم تقديمه للمحاكمة التي حكمت عليه بالسجن المؤبد.

شيخوخة

ومن الملاحظ أن الرؤساء الأربعة طاعنون في السن ويبلغ مجموع أعمارهم 300 عام، فالرئيس المصري المخلوع أكبرهم سنا ويبلغ 84 عاما يليه الرئيس التونسي المطرود عن عمر 76 عاما، أما الرئيسان السابقان اليمني المفصول والليبي المقتول فيبلغ عمر كل منهما 70 عاما.

يري أشرف العشري المتخصص في قضايا الشرق الأوسط والشئون الدولية أن الدول الملكية قامت فيها احتجاجات وليس ثورات لأن رفاهية الحالة الاقتصادية تلعب دوراً كبيراً في استقرار هذه الدول علي عكس مصر وتونس علي سبيل المثال، فضعف الحالة الاقتصاديه في مصر وتونس اشعل فتيل الثورة مما أدي إلي إسقاط النظام الحاكم لأنهم لم يستطيعوا إخماد هذا الفتيل علي عكس الدول الملكية مثل السعودية مثلا فقد سيطر الملك السعودي علي بداية الاحتجاجات مما أدي إلي هدوء الشعب السعودي وعودة المحتجين إلي منازلهم.

ومن جانبه اتفق معه “أحمد رجب” الكاتب الصحفي والمتخصص في الشئون العربية حيث يري أن حكام الدول الملكية يتميزون بسيطرتهم علي شعوبهم، وأضاف أن الاحتجاجات التي قامت بالسعودية لا يمكن اعتبارها ثورة فهي مجرد احتجاجات “مذهبية” وتمت معالجتها سريعاً مع ضخ أكثر من 150 مليار دولار للميزانية وعليها فرح الشعب وبدلاً من رفع شعار يسقط الملك تم رفع شعار “يحيا الملك.”

أما في الاردن فهناك تعتيم إعلامي علي ما يحدث فلا نستطيع الحكم علي مجريات الأمور هناك، وأضاف أن عمان مقبلة علي صياغة نظام جديد يحدد العلاقة بين العائلة المالكة والقوة السياسية التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين هناك.

خريطة جديدة

وأوضح أنه بعد قيام الثورات قد ظهرت خريطة جديدة للشرق الأوسط تسير في اتجاه معين وراءها ضرورة إقليمية لتحسين الأوضاع فالدول الملكية بما فيها المغرب تحتفظ بعلاقتها بالغرب وهي أيضا تساند بعضها بعضا.

وأكد “رجب” أن النظام الملكي لن يستمر طويلاً موضحاً أن ثورة 1952 المصرية حولت النظام الملكي لنظام جمهوري.

وأضاف أنه لا يجوز في القرن الواحد والعشرين أن تظل هناك دولة تسمي باسم “فرد” أو “عائلة” لأن هذا يقترب من نظام “السُخرة والرعايا.”

أما أحمد يوسف القرعي الخبير في الشئون العربية والإفريقية فيري عدم جواز المقارنة بين النظام الملكي والجمهوري لأن لكل ثورة مقوماتها إن توفرت نجحت وإن لم تتوفر لم تنجح سواء كانت الدولة برلمانية أو جمهورية أو ملكية.

وأضاف أنه قبل الحكم علي نجاح ثورة أو انتفاضة في دولة ما فلابد من معرفة الظروف السياسية والاجتماعية في هذه الدولة.

ومن جانبه يري محمد جمعة الباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط أن تقييم نجاح الثورات في أي دولة حالياً غير وارد ومنطقي لأن أغلب الثورات أطاحت فقط برؤس النظام لكن لم تغير في ظروف البلد الاقتصادية والاجتماعية إلي الأفضل، ففي مصر وتونس تم إسقاط النظام لكن مازلنا نعاني من التعثر في التطور للأفضل.

أما بالنسبة للملكيات فالوضع يختلف كثيراً فدول الخليج لا تعاني من أزمات اقتصادية وإجتماعية مماثلة للجمهوريات وبالتالي لا تدوم إحتجاجاتهم كثيرا.

طبقة وسطي

وأشار محمد بركات البيلي أستاذ التاريخ بجامعه القاهره إلي أن هناك عوامل قضت بتسارع الأمور وجريانها في الدول الجمهورية مثل مصر وتونس عكس المكليات.

وأوضح أنه في تونس يوجد أعرض طبقة متوسطة أكثر مما هي عليه في مصر، وأضاف أن هذه الطبقة تعرضت إلي كثير من عمليات التآكل والتدهور بفعل الاستبداد والسياسة الاجتماعية ـ الاقتصادية التي تقوم علي السياسة “النيوليبرالية” التي تؤدي إلي استقطابات طبقية أقلية تتمتع بالحجم الأكبر من الثروة، والأغلبية الساحقة تتدهور أوضاعها أكثر فأكثر، وعليه فإن هذا الوضع يجعل من تونس بؤرة قادرة علي الانطلاق، لأن الظروف الموضوعية ناضجة للانتفاضة والثورة، وجاءت شرارة البوعزيزي لتشعل السهل كله في تونس

وأضاف ان في مصر أيضاً الطبقة الوسطي طبقة واسعة ولكن بالقياس بحجم الشعب، ليس باتساع الطبقة الوسطي في تونس

واشار الي انه في التراث التاريخي المصري الحديث وخاصة منذ مطلع القرن التاسع عشر، حركة محمد علي، ومحاولات تصنيع البلاد، ثم بالقرن العشرين المرحلة الليبرالية الواسعة من عام 1919 ـ 1952 في القرن العشرين، ثم في ثورة 23 يوليو والتحولات الهائلة التي جرت فيها ثم نسفت وحذفت هذه التحولات بالثورة المضادة من قبل مؤسسات ثورة 23 يوليو علي يد أنور السادات، ومن حول السادات أيضاً تجعل من الحالة المصرية حالة جاهزة والظروف مهيأة لقيام ثورة أخري.

واشار الي تقارب الاوضاع في ليبيا واليمن ، علي عكس الدول الملكية مثل السعودية والرخاء التي تتميز بها ودول الخليج عموما مما يؤدي الي السيطرة علي اي احتجاج او اضراب يقوم به الشعب ، فيضخون الزيادة من الاموال ويصمت الشعب.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق