المفكر د. رءوف حامد لـ “الأهالي”: المستقبل مرهون بالتقدم العلمي

113

* النخبة ساهمت فى استبداد السلطة قبل الثورة

* الجماهير هى أساس التغيير ولا مكان لحاكم إلا بإرضائها

* العولمة جعلت العالم تابعاً لا مبدعاً

* مؤسسات البحث العلمى فى مصر ضعيفة بسبب تواضع مستوى القائمين عليها

مفكر صاحب رؤية مستقبلية يرى فى التقدم العلمى أساسا لأى نهضة مجتمعية، وأن تطور المجتمع العربى مرهون باستخدام الأساليب المعرفية الحديثة، وله عشرات الكتب حول تأثيرات العولمة على الشعوب، بالإضافة إلى كونه أحد الخبراء البارزين فى مجال علم “الأدوية” إنه د. محمد رءوف حامد.

* فى طرحك المستقبلى ترى أن المستقبل مرهون بالتقدم العلمى والتكنولوجى لماذا؟

** المستقبل مرهون بالمستقبل العلمى نراه من زاويتين التقدم العلمى ومعطيات التكنولوجيا، وعلم التعامل مع مشكلاتنا اليومية من خلال منهج التفكير العلمي.

الاتجاه إلى العلم من زاويتين التقدم العلمى والتكنولوجي، المستوى القاعدى يكمن فى استخدام المنهج العلمى فى التفكير الذى هو أساس لتطور المجتمعات تطورا حقيقيا، لأنك ممكن أن تتطور من خلال فكرة استبدادية، إنما لو تم التطور من خلال المنهج العلمى السليم والقياس ثم التوصل إلى فرض للحل، ثم الاختبار الذهنى لهذا الغرض، إذا قال هذا الغرض إن هناك إمكانية للتطور يصبح هناك اختصار للزمن مما يقلل التكلفة المادية.

فى التعليم مثلا قالوا نلغى العام السادس الابتدائى ثم عادوا إليه هناك فوضى فى استخدام العلم.

الجانب الثاني: فى هذا الزمن منتجات البحث العلمى تؤثر بسرعة على أدوات الإنتاج والخدمات، كلما زاد هذا التأثير تغيرت أشكال الحياة، هذه المسألة حتى نحرز فيها تقدما لابد من العلم والتكنولوجيا.

أهم وسيلة فى التغيير من الناحية المادية “العلم والتكنولوجيا” ومن ناحية الكيفية هى “المنهج العلمى فى التفكير”.

موقف النخبة

* هل تعتقد أن النخبة قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التى يشهدها المجتمع – فى ظل أمراضها المزمنة من الذاتية والانعزالية وغيرها التى سيطرت عليها فى السنوات الماضية؟

**لو نظرنا إلى أمراض النخبة بالشكل الظاهر أضيف إلى ما طرحته “الخنوع” النخبة لا تفكر من منظور جماعى فى التفكير، فى العقود  الأربعة الأخيرة كانت النخبة كأفراد خانعة تتجه إلى السلطة فى التغيير وتحاول الاقتراب منها، لم تكن توجه خطابها التغييرى إلى السلطة.

من المفترض أن يوجه عقل النخبة المجتمع، لا أن تكون تابعة للسلطة.

الجانب الآخر فى إشكالية النخبة، إشكاليتان رئيستيان فى ظل هذه الأمراض النخبة تفتقد للحوار بينها البعض يترك النخبة إلى نخبة أقل فى المستوى كى يكون قائدها.

هنا النخبة تقع فى تصرفات غير حميدة لافتقادها للحوار وهو ليس النقاش والمناظرة، إنما الحوار هو محاولة الوصول لرؤية أكثر اكتمالا ونضجا، الحوار ينتج منتجا ذهنيا يخدم الجميع، من الناحية العملية هذا غير موجود.

لا يقل عنها خطرا أن النخبة لا تستخدم المنهج العلمى فى التفكير وإنما تستخدم العاطفة، وهى غير موجهة للشارع، أفراده أقل فى الذهنية من النخبة، النخبة تخاف من الشارع كما تتبع النخبة المصالح الذاتية أكثر من أتباعها للمنهج العلمى فى التفكير.

لو تم العكس سوف تدعم الجماهير وترشدهم وكذلك السلطة.

حين أتحدث عن النخبة كمتجه عام، لكن فيها أفراد مختلفين، لكن أقصد أن معظمهم متجه فى الاتجاه السلبي.

الجماهير أولا

* قلت فى فترة سابقة “إن الإشكالية السياسية للجماهير العادية سواء كانت عربية أو غربية أن القوى السياسية المستبدة فى اللعبة الديمقراطية تمارس باسمه سواء كانت فى الحكم أو المعارضة محافظة أو يمينية أو يسارية هى فى قدراتها أو توجهاتها أدنى مما تتوقع الجماهير، كيف ترى الأسباب الحقيقية للفجوة بين أرباب السياسة والجماهير؟

** هنا لابد من وضع فارق بين القوى السياسية فى الغرب الديمقراطى والقوى السياسية العربية، القوى السياسية فى الغرب إشكاليتها أنها وجدت نفسها تابعة لتوجهات النيوليبرالية، أو الرأسمالية المحافظة الجديدة، فأصبحت تتبعها وتتبع السياسات الأمريكية، أكثر من وجود حلول لمواطنيها حيث قلت الخدمات الاجتماعية، وزادت الخصخصة الزائدة عن الحد.

ومحاولة الأمريكان تقليل الخدمات الاجتماعية وإعادة الهيكلة، بينما الدول الاشتراكية الضرائب عالية لوصول الخدمات للمواطنين، هذه الإشكالية كانت محسوسة فى بعض البلدان كاليونان، ولذلك المظاهرات شملت أوروبا بأكملها.

أما بالنسبة لنا فنتيجة التوجهات الديكتاتورية فى بعض البلدان العربية مع تبيانها فديكتاتورية صدام غير ديكتاتورية القذافي، النخبة أصيبت بهذه الأمراض الاستبدادية، الإنسان العادى كان مقيدا لو خرج بعض هذه العقود، ستجدها متخلفة عن دورها بشكل نخبوي، المعارضة ليس عندها ما يكفى لجمع الجماهير حوله ووضع بديل.

ولذلك عندما انطلقت الجماهير كانت سابقة للنخبة فى الثورات المصرية والتونسية حتى خروج النخبة فى نموذج كفاية وغيرها.

كان البعض يرى أن الخروج على نظام مبارك يتمثل في تعديل بعض مواد الدستور، ونبهت وقتها فى حوار أكدت فيه “أن الاستفتاء على الخصخصة أقوى من الاستفتاء على الدستور”.

لأن الخصخصة لو حدثت ستفقد الشعب قدرته لكن لم يسمع أحد وهذا نشر فى جريدة “العربي” هنا نجد أن تخلف  النخبة عن الرؤية الجماعية جعلها تقع فى أخطاء، كانت إما متفرج أو مطرودة من خط المواجهة.

الشعب فى مصر وتونس أحدث المدخل لتغيير قواعد اللعبة، ومع ذلك لم تكن النخبة على مستوى الارتقاء الذى حدث بشكل تلقائى للشعبين فى مصر وتونس.

فهى لم تتفاعل مع بعضها، ولم تستخدم المدخل الذى أحدثه الشعب لم تغير من منهجها لتصنع سيناريوهات للتغيير.

العولمة الآن

* انشغلت كثيرا بمفهوم العولمة مع بداياته كيف ترى العولمة الآن؟

** من وجهة نظرى “العولمة” فيها ادعاء بأن العالم صار واحدا لكن الحقيقة زادت المسافة بين فقراء العالم وأغنيائه، الجانب التقنى أن العولمة جاءت كتطور لتقنيات تكنولوجية تم استخدامها من قبل الدول والشركات الكبرى لتحصيل أرباح ولذلك جاءت اتفاقية التجارة العالمية بعد بزوغ العولمة.

هنا تم استخدام التقدم التكنولوجى ليس لصالح فقراء العالم وإنما لصالح مديرى وأصحاب الشركات وقتها قلت: إن البيرويدميا قديما كانوا هم العلماء.

أما الآن العالم أصبح تابعا وليس مبدعا، وهو أمر طبيعى حسب توجهات الشركات الكبري.

العولمة بمعنى اجعلوا العالم يبدو واحدا، العالمية أن يحدث تغييرا لصالح العالم.

الكرة الأرضية أصبحت مهددة بسبب العولمة علينا أن نتجه إلى تصحيح العولمة أو للعالمية.

هناك مبدأ عولمى أقر عام 1995، اسمه 20/80، أقرته قيادات العولمة من ماليين وسياسيين فى فندق “الفرمونت” فى سان فرانسيسكو قالوا: يكفى الاقتصاد العالمى أن يقوم به 20% ممن يقومون به وعلى 80% الأخرى أن تعيش من خيرات الـ 20%.

حين ظهر هذا المبدأ فى شعوب الشمال بدأت تثور.

* نحت مصطلح “التقدم الأسي” فماذا تقصد به؟

** التقدم الأسى التطور المتسارع، حل مشكلات الدول النامية بذلك، ولذلك متطلبات هذا المبدأ بدأته فى السبعينيات ثم نشر فى كتاب خاص تحت عنوان “التقدم الأسى إدارة العبور من التخلف إلى التقدم”، وهو يعتمد أساسا على أن تسير الأمور فى إطار المنظومية.

* كان لك تجربة مع الحكومة السابقة – فى مجال البحث العلمى – حدثنا عنها وإلى أى شيء انتهت؟

** الهدف هو كيف البحث العلمى إلى قوة دفع للصناعة الوطنية، فكرنا أن نبدأ بنموذج صناعة الدواء.

باختصار فى النهاية توصلنا إلى رؤية ولكن عموما ما تضاريس الواقع الحالى أن هذه الرؤية لن تنجح إلا من خلال منظومة اجتماعية تتمتع بأهداف سياسية.

الإشكالية الخاصة بالبحث العلمى والصناعة فى مصر لها جانبان: أن الصناعة بوجه عام تقليدية، ولا تتجه لابتكار جديد، هى تستورد من الخارج ولا تصنع طلبا على البحث العلمى ولذلك هى فى واد والبحث العلمى فى واد آخر.

الأمر الآخر مع وجود خلل فى الصناعة تحول الباحثون وعلى كل المستويات من المعيد للأستاذ إلى البحوث الخاصة بالترقية وليست بحوث الإنتاج وتطوره والتى تحتاج إلى خطط مستقبلية مثلها طويل المدى وقصير المدى عبر سياسة علمية للدولة.

ومن هنا أقول ليس هناك سياسة علمية لمصر أو سياسة تكنولوجية.

على الرغم من أن النخبة فى منتصف الثمانينيات وضعوا رؤية مخططة مكتوبة للنهوض العلمي، وكنت عضو الأمانة العلمية لهذا الموضوع وكان معنا د. على حبيش ود. حسام عيسى وضعنا المشروع لكن الحكومة رفضت تنفيذه.

التعليقات متوقفه