مهرجان القاهرة السينمائي الدولي “سينما الغد” في المقدمة

50

اختتمت أمس فعاليات الدورة الـ 36 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ، رغم المشاكل التنظيمية التى شهدها حفل افتتاح، إلا أنه نجح فى استعادة الجمهور العاشق للسينما، القاعات ممتلئة فى الغالبية العظمى من العروض، فى صورة لم نألفها فى السنوات الماضية باستثناء الأفلام المصرية، حالة فنية ممتعه، الحضور اللافت، التنوع الرائع فى الأفلام، حراك ثقافى مدهش.

من الفعاليات المتميزة لمهرجان القاهرة هذا العام. الاحتفال بمئوية المخرج الراحل هنري بركات “1914 – 1997” بمناسبة مرور 100 عام علي ميلاده. وقد رحل بركات في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وقد شكلت حياته وأعماله محور معرض خاص صوراً  وملصقات أفلام قدمها ضمن مسيرته السينمائية الحافلة.
أشرفت على تحضير المعرض المونتيرة والناقدة السينمائية صفاء الليثي بالتعاون مع ابنتي المخرج الراحل رندا وجيهان.

باب الوداع

تنوعت أفلام المهرجان هذا العام حيث شهدت عرض باقة من الافلام الروائية الطويلة والتسجيلية التى تتناول الأبعاد الإنسانية، من خلال حياة  أحد الافراد الشخصية، وتكشف مدى التضحيات التى قامت بها تلك الشخصية أو المشكلات التى تعرضت لها، وكان لها أثر بالغ فى تكوينها وتوجهاتها من بينها:

الفيلم المصرى “باب الوداع” المشارك فى المسابقة الدولية، تدور أحداثه فى 65 دقيقة، بطولة الفنانة سلوى خطاب، أمال عبد الهادى أحمد مجدى، موسيقى الفنان راجح داوود، تأليف وإخراج الفنان الشاب كريم حنفى، الذى أشار إلى أنه كتب الفيلم بعد تجربة شخصية مماثلة لبطل الفيلم، قد شهدها شخصيا فى الواقع، ورغم العقبات الانتاجية التى واجهته على مدى أربع سنوات، إلا أن مساحة الشجن والمشاعر المتدفقة القوية التى يتضمنها الفيلم لا تجعله موجها فقط للكبار لأنهم يمتلكون تلك الأحاسيس أكثر من الشباب، وقد تناول الفيلم ثلاث شخصيات رئيسية هى الجدة والابن والأم، كاشفا لحالة دفينة من الحزن التى يعتصر تلك الأم منذ رحيل زوجها، ويشعر الابن بالالم لما تعانيه أمه، وكان الأب قد هجر الأم بعد ولادته مباشرة، وعزلته الأم عن العالم، خوفاً منها أن يتركها كما فعل أبوه، ولكن الشاب يحلم باكتشاف العالم.

فيلم به لغة بصرية مدهشة.. بلا جمل حوارية،  صنعه فنان خرج من آثر الحكاوى المألوفة.

عيون الحرامية

كذلك الفيلم الفلسطينى “عيون الحرامية” ضمن أفلام السابقة الرسمية”، بطولة الفنان خالد أبو النجا والمطربة الجزائرية سعاد ماسى، سيناريو وإخراج نجوى نجار، يدور حول سجين فلسطيني عائدًا إلى منزله بعد 10 أعوام في سجن إسرائيلي، فقد تم اعتقاله فى أحداث الانتفاضة الفلسطينية فى عام2002، من خلال ذكريات الماضي، يبدأ رحلة البحث عن أسرته ليكتشف أن زوجته رحلت، وابنته عرضت للتبنى، بالاضافة للتغيرات السياسية السلبية التى طرأت على مجتمعه، كما يرصد الفيلم واقع الفلسطينيين تحت نير الاحتلال الإسرائيلى الغاشم.

البرامج الموازية

من ناحية أخرى نجحت البرامج الموازية التي اطلقها المهرجان في دورته الـ36 في جذب جمهور المهرجان تحديدا برنامجي “سينما الغد”، و برنامج “أفاق السينما العربية”، حيث أهتم الأول بعرض ابداعات صناع السينما من الشباب تحديدا طلبة معاهد السينما، ما أتاح للمشاهدين التعرف علي طبيعة وأفكار جيل سينما الغد بكل تطلعاته وآماله و إحباطاته.

ومن أهم أفلام ” سينما الغد ” الفيلم الفنلندى “مفاتيح الجنه” وهو فيلم روائي قصير مدته 26 دقيقة للمخرج “إيلمار أهو” ، وتدور أحداثه حول شقيقين يعيشان بإيران في عام 1984 أثناء فترة الحرب والانقسام بلا مأوى.

أيضا  البرازيلي “صديقي نيتشه” هو فيلم روائي قصير مدته 15 دقيقه يلعب بطولته طفل صغير يحاول أن يتعلم لينجو من شبح الأمية الذي يسود البلاد من خلال قراءة كتاب وجده بين القمامة، من إخراج فوستون داسيلفا الذي ينتقد الأمية في بلاده.

كما شارك الفنان السورى عمرو حاتم بفيلم “ومضة” الذى يرصد من خلاله طبيعة فرقة ومضة الفنية التى يحاول أعضاؤها مقاومة الحرب بكل أثرها المدمرة على البشر بالفن.

كذلك تميز الفيلم الكوري “برعم” لمخرجه المتميز يون جان والحاصل علي جائزة الدب كريستال لأفضل فيلم قصير من مهرجان برلين العام 2014، كذلك “تنويه خاص من مهرجان بوسان الدولي للأفلام القصيرة بكوريا الجنوبية.

أما البرنامج الثاني “آفاق السينما العربية” فقد عرض أحدث إنتاجات السينما العربيه، من بينها الفيلم التونسى “شلاط تونس” من إخراج كوثر بن هنية، حيث نجحت من خلاله فى رصد ظاهرة التحرش بالنساء التونسيات، حيث جمعت بين الروائية والتسجيلية، ايضا الفيلم الأردنى “ذيب” للمخرج ناجي أبو نوار والذي نال إشادة الجمهور والنقاد، وهو ما تكرر مع الفيلم الفلسطيني “فلسطين ستريو” لمخرجه رشيد مشهراوي الذي استمر تصفيق الحضور مع نهاية الفيلم لعدة  دقائق.

التعليقات متوقفه