د. خالد منتصر يكتب :ظاهرة الطبيب الدرويش والحكيمباشي الفاشي

103

لماذا أصبح بعض الأطباء للأسف هم قادة المنظمات والعصابات الارهابية وتجار الفكر الفاشي في مصر؟، لماذا صار هؤلاء هم مروجو وضحايا الدجل والخرافة بدلاً من ترويج العلم ومنهجه؟، لماذا كلما قلبنا في ملفات معظم التنظيمات الارهابية نجد وراء التخطيط والترتيب والعنف يقف بالطو ابيض ؟! ، سؤال بات يفرض نفسه كلما استمعنا الى بيان من زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهرى الحاصل على دكتوراه الجراحة من قصر العينى وابن العائلة الثرية التى يمتد نسبها من ناحية الأب لعائلة الظواهرى التى أنجبت نجوم الطب في جميع التخصصات ومن ناحية الأم لعائلة عزام أول أمين للجامعة العربية ؟، نتعجب عندما نعرف أن أكبر منظر لفكر التكفير الجهادى هو د. سيد امام الذى كان نائباً متفوقاً في قسم الجراحة بقصر العينى أيضاً؟، نندهش عندما كنا أسرى وهم أن حمائم الاخوان هم الأطباء فاكتشفنا أنهم الصقور الجارحة مثل البلتاجى والعريان ….الخ ، منهم أيضاً ثعالب تلعب سياسة وتحاول ايهامنا بأنها ليبرالية مثل أبو الفتوح ، ومنهم من ضحك على لجنة الدستور ووضع مادة تمكن السلفيين من رقبة الدولة مثل طبيب الأطفال برهامى الذى أفتى بزواج بنت التاسعة وحرم تهنئة المسيحى ، أصبحت مانشيتات الصحف التى تتحدث عن أعمال ارهابية غالباً ماتحتوى على اسم طبيب بداية من أستاذة في طب أسيوط تهرب الشماريخ داخل الكلية الى طبيب يضع قنبلة في كفر الزيات مروراً بعميد كلية طب اقليمية وأستاذ كبد شهير وكادر اخوانى قيادى يحرض على الارهاب ….الخ ، علامات استفهام كثيرة تفرض نفسها كيف يمسح دماغ طبيب بهذا الشكل وكأنها فرمتة كمبيوتر مسحت منه الويندوز فيضرب مريضاً باسطوانة أوكسيجين في المنيا لأنه ضابط شرطة أو يشرف على تعذيب أسرى الاتحادية أو يقبض على مريضة تطلب التحويل الجنسي ويطلب سجنها بدلاً من علاجها أو يرفع قضية ضد وزير الصحة مطالباً بختان البنات وهو للأسف أستاذ نساء وولادة مضحياً بكل الكتب الطبية التى قرأها والمراجع التى تعلم منها والتى لاتذكر شيئاً اسمه ختان البنات الا كجريمة بربرية ، ماذا حدث هؤلاء الأطباء الذين أقسموا على احترام انسانية المرضي وخصوصياتهم وتعلموا أن العلم له قواعد أهمها نسبية الحقيقة وأهمية التجريب وطرح الأسئلة وتجاوز الخطوط الحمراء ؟، هل هى طريقة التعليم ؟، هل هى المدن الجامعية التى صارت مفرخة للارهاب ؟، هل هى كمية المواد الصعبة وعدم وجود وقت للأنشطة بسبب ساقية الامتحانات الرهيبة التى تفرم أى ابداع وتقتل أى ابتكار ؟، كلها أسئلة مطروحة والاجابة ليست واضحة وضوح الشمس لكنها ضبابية تحتاج الى بحث وتحليل واستقصاء ، لكن يظل السؤال قائماً هل مانتعلمه في كلية الطب ينمى فينا التفكير العلمى ويوقظ فينا الانسانية ؟، لو أجبنا على هذا السؤال سنستطيع تفسير كيف يتخرج في كلية الطب طبيب بدرجة ارهابي ؟.

للأسف كليات الطب تعلمنا كيف نصبح ميكانيكية تصليح ماكينات البشر ولاتعلمنا كيف نعالج البشر ؟ ، كيف نعالج الانسان ؟ ، كيف نتعامل معه ككل متكامل لا كقطع غيار بشرية ، طحال وكلية وكبد وقلب ، نتقابل مع المريض في نهاية الكلية حين تهمنا درجات الامتحان أكثر من الام البنى آدم ، نتكالب عليه كطلبة لنسمع لغط القلب الذى سينجحنا في الامتحان أو لنلمس بروز الكبد الذى سيعرفنا التليف ويمررنا من الشفوى ، هذا هو كل مايهمنا كطلبة ، نتخرج لنتعامل مع المرض لا المريض وهذه هى المشكلة ، نحفظ ونصم ونتقيأ ماحفظناه على الورق بدون تسرب المنهج العلمى الى خلايانا ووجداننا ونخاعنا ودماغنا ، لذلك من السهل أن تجد طبيباً يقتنع بالزار والكودية وقراءة الفنجان والحجامة وختان البنات وأيضاً يصبح صيداً سهلاً لجماعات الارهاب والتطرف وتجارة الدين .

انها ظاهرة الطبيب الدرويش والحكيمباشي الفاشي .

التعليقات متوقفه