قبل تشديد العقوبات بقانون المرور: مطلوب تطهير إدارات المرور من الفساد والرشوة

50

 تفشي الواسطة والمحسوبية وعدم تطبيق القانون وراء تزايد الحوادث

منح الرخصة يتم أحياناً قبل تعلم القيادة!!

 

تحقيقعبدالنبي عبدالجواد

كلما واجهت مشكلة أو أزمة أو كارثة، تلجأ حكومة “محلب” للبحث عن مسكنات لتهدئة الرأي العام لتظل الأوضاع السيئة كما هي دون بادرة أمل في مواجهة منظومة الفساد المتغلغلة داخل القطاعات كافة ، بعد تعدد حوادث الطرق التي تحصد عشرات الضحايا يوميا لم تجد حكومة “محلب” سوي “قانون المرور” لتعلن عن إدخال تعديلات عليه لتشديد العقوبات، أحالت الحكومة التعديلات للمراجعة بمجلس الدولة لتفاجأ بأن مستشاري مجلس الدولة أشاروا إلي أنه ليس بتشديد العقوبات يمكن الحد من حوادث الطرق، تركت الحكومة حالة التسيب والإهمال داخل إدارات المرور لتبحث عن تشديد العقوبات رغم أن العقوبات الحالية لا تجد من يطبقها.

تجاهلت الحكومة سوء حالة الطرق واختفاء الرقابة وتفشي الرشوة لتبحث عن حلول نظرية.

“الأهالي” حاولت الاقتراب للتعرف علي آراء بعض السائقين والعاملين في مراكز تعليم القيادة.

يري محمد عبدالفتاح سائق ميكروباص علي خط عبود – سوهاج أن عدم وجود رقابة من إدارات المرور علي سيارات النقل الثقيل وعدم التزامها بالحارات المرورية وعدم تغطية حمولتها خاصة السيارات المحملة بالزلط الذي يتساقط علي زجاج السيارات يؤدي لتزايد الحوادث بالإضافة لانتشار البلطجية علي الطرق السريعة خاصة الصحراوية وما بين منطقة بوابة حلوان وبوابة الكريمات ويقومون بإلقاء الحجارة علي السيارات بغرض تثبيتهم والحصول علي ما بحوزة السائق والركاب.

ياسر محمد سائق علي طريق أسيوط – عبود يناشد الجيش بالإشراف علي الطريق الصحراوي الغربي الذي يبدأ من مدينة السادس من أكتوبر حتي مدخل محافظة أسيوط ينتهي بمحافظة أسوان قياسا علي ما فعله الجيش بطريق مصر الإسماعيلية الصحراوي لأن طريق أسيوط ملئ بالمطبات الصناعية المخالفة للقانون ومعظم جوانب الطريق مكسرة وبدون لوحات إرشادية ولا إنارة وتقتصر الأكمنة علي مداخل المحافظات فقط وتعد المنطقة من ديروط حتي أسيوط أخطرها وأكثرها حوادث.

أشار محمد عبدالعزيز سعد سائق خط مدينة نصر – رمسيس إلي المسئول الأول عن حوادث الطرق السريعة هو النقل الثقيل خاصة المصحوب بالمقطورة لأنها تؤدي لحالة ارتباك علي الطرق، ويلجأ البعض منهم لتناول المخدرات، بينما يعد سائقو الملاكي هم المسئولون عن الحوادث التي تقع علي الطرق الداخلية لأن معظمهم يقودون سياراتهم وهم يتحدثون في الموبايل والبعض الآخر يكون منشغلا باللاب توب والإنترنت وبعضهم لا يجيد القيادة وحصل علي رخصته بالواسطة.

القاتل المجهول

حمزة محمد مصطفي خط روض الفرج – رمسيس يقول: المخدرات هي القاتل المجهول في حوادث الطرق بالإضافة لتجاوزات بعض رجال المرور التي تؤدي لأن يسلك قائد السيارة طرقا بعيدة عن الأكمنة كما يلجأ للحمولة الزائدة والهروب من الكارثة، وتحسر سعد عبدالحميد سائق خط روض الفرج – رمسيس علي زمن وزير الداخلية الأسبق أحمد رشدي الذي شهد تطبيق القانون علي الجميع دون النظر لاعتباراتهم الشخصية أو الحزبية ووصفه بأنه كان مثالا للمسئول الذي يعرف مسئولياته بعيدا عن مكتب الوزارة.

قائلا: الأكمنة المرورية تهتم بتحصيل الغرامات الفورية التي تتراوح ما بين 50 جنيها إلي 100 جنيه دون البحث في مشكلة المرور الحقيقية وبحث جذورها، نحن مع قانون المرور الجديد ولكن هل ينجح بدون تمهيد الطرق وبدون واسطة وبدون علامات استرشادية؟!

كشف فتحي الشعار سائق نقل بموقف عرابي أن الإجراءات الجديدة ساعدته علي الإقلاع عن المخدرات التي كان يصرف عليها يوميا خمسون جنيها من حصيلة دخله الذي يتفرق ما بين قسط سيارة 1500 وإيجار شقة 200 شهريا وأن تناوله للمخدرات كان بسبب مواصلة العمل ليلا ونهارا ليتمكن من سداد قسط السيارة ورغم أن المخدرات أحد أسباب حوادث الطرق لكن هناك فتحات علي الطرق السريعة غير مصرح بها قانونا تؤدي للعديد من الحوادث خاصة علي الطريق الدائري واسكندرية الزراعي.

طالب رمضان بدر عبدالباسط سائق نقل بضرورة تطهير إدارة المرور من بعض الأفراد الانتهازيين الذين يتخذون من وظيفتهم سبوبة شخصية، حيث إنني تعرضت في بعض الأكمنة خاصة في التجمع الخامس أثناء تفتيشي بالكمين لفقدان مائتي جنيه من حصيلة 800 كانوا بحوزتي.

أضاف محمد سيد أبوشامة سائق نقل أن الحكومة لو عاوزة السائقين تمتنع عن تناول المخدرات عليها منع دخولها البلاد أولا وتقضي علي مافيا المخدرات في الداخل الذين ينتشرون في كل شارع وأن تمنح الحكومة فرصة شهر للسائقين للإقلاع عنها.

إهمال وفساد

أكد نصر محمد قطب 63 عاما سائق خط اسكندرية- عبود أن الحوادث بسبب تخطيط الطرق وأهمالها لسنوات عديدة بالإضافة لما يجري بين شركات مقاولي الطرق من رشوة حيث إن الغالبية العظمي تعمل بمبدأ اطعم الفم تستحي العين. ايضا قطع الغيار المضروبة خاصة الكاوتش الذي يتم استيراده من الصين وغير مطابق للمواصفات اضافة لسلوكيات السائق والمواطن وانتشار المواقف العشوائية التي لا تتحصل الدولة منها علي مليم واحد بينما نحن في المواقف الرسمية ندفع كارته وتأمينات وضرائب وطالب محافظ الاسكندرية بوضع نقاط أمنية وأكمنة ثابتة ومتحركة عند الكيلو (46) لأنه يعد بمثابة التقاء مفارق طرق الطرق الفرعية التي تسلكها السيارات المخالفة للقانون، وأن يتم العمل بالنقاط الأمنية بحيث يكون لكل سائق خمس عشرة نقطة في العام تخصم منه بقدر الجرم الذي ارتكبه فإن خسر الخمس عشرة نقطة في شهر أو شهرين تلغي رخصة القيادة خلال العام كله.

وناشد الإدارة العامة للمرور بالاكثار من استخدام الرادارات علي الطرق بشرط أن تكون المخالفة بعد تجاوز السرعة المقررة بخمسة كيلو مترات.

رخصة بدون تعليم

في مركز خلوصي بشبرا لتعليم قيادة السيارات أكد عماد عبده أن المركز لا يتدخل مطلقا في استخراج الرخصة ويقتصر دوره علي تعليم القيادة فقط، ومع هذا يأتي بعض السائقين ممن ينتمون لمؤسسات كبيرة في الدولة لتعلم القيادة رغم أنهم حاصلون علي رخصة من طريق العملاء والرشوة.

وأضافت مريان رضا أن عملية تعليم القيادة تمر بمراحل ثلاث: دورات نظرية وعملية- وتمهيدي وقيادة وأن اختبارات مراكز القيادة لا تخضع لأي إشراف من الإدارة العامة للمرور وعقب اجتياز السائق لهذه الاختبارات يتم اعطاؤه شهادة تفيد بأنه مؤهل للقيادة وأنه أتم الاختبارات بالمركز فقط.

وأشار أحمد عبد المنعم مدرب قيادة بمركز خلوصي إلي أن العديد ممن يقوم بتدريبهم علي القيادة حصلوا علي الرخصة من ادارة المرور دون اجراء الاختبارات وهم جالسون في المكاتب وأن افضل الادارات في تعامل الجمهور هي إدارة مرور عبود حيث يشهد الجميع للضابط القائم علي ادارتها بنزاهته وانه لا يجامل آحدا ويقوم بإجراء الاختبارات لكل من يحمل واسطه دون تفرقه بين أحد. بينما ينشط البلطجية الموجودون حول نقطة مرور السلام في تسهيل إجراءات استخراج الواسطة من خلال الرشوة عن طريق عملائهم في الادارة.

وشاركه الرأي مينا مكرم سائق تحت التدريب وأكد أن معظم اصدقائه قاموا باستخراج الرخصة عن طريق الرشاوي وهم يتناولون فنجان القهوة وأن كثيرا من العاملين بالمرور يلجأون لرسوب السائق أكثر من مرة حتي يضطر لدفع الاتاوة وأن تطبيق القانون سيلزم السائقين باحترام قانون المرور ولكن الوساطة والرشاوي تحتاج لقانون آخر.

واتهم عادل فوزي بمركز خلوصي وسائل الاعلام بأنها مقصرة في القيام بدورها المنوط به وهو تعليم المواطن آداب وثقافة الاختلاف والحوار واحترامهم للقانون.

بينما اتهم محمد سالم صاحب شركة القبطان لتعليم قيادة السيارات المراكز الحكومية التابعة للادارة العامة للمرور بأنها المسئولة عن حوادث الطرق لأنها تتساهل في إجراءات استخراج الرخصة، وتقوم بمحاربة الشركات الخاصة التي تعمل في مجال تعليم القيادة رغم أنها تحقق عائدا علي الدولة من خلال الضرائب والتأمينات وتشغيل العاملين لديها بينما الرشاوي تذهب في جيوب الفاسدين. كما أن الاختبارات التي تجريها للمتدربين علي القيادة بمدارسها لا تصلح حيث تقوم علي اختبارات علامات واشارات دولية ليس لها وجود علي الطرق المصرية.

التعليقات متوقفه