محمد فهمي يكتب: وزارة.. الأبنية التعليمية!

90

 من المفارقات الطريفة أنه توجد فى الهند.. وزارة لرياضة اليوجا.. ولا توجد عندنا وزارة للأبنية التعليمية.. والسبب أن المسئولين فى الهند لهم عيون يرون بها.. ولهم آذان تسمع.. وألسنة تنطق بالحق.. أما عندنا فالحكمة السائدة.. هى لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم.

ووزارة اليوجا.. بدأت فى الهند منذ أيام.. عندما أجرى رئيس الوزراء الهندى ناريندا مودى تعديلا وزاريا شمل للمرة الأولى فى تاريخ الهند تعيين وزير لـ “اليوجا”.. للحيلولة دون اندثار هذه الرياضة الروحية.. بعد أن ظلت شئونها لسنوات طويلة تدار من خلال وزارة الصحة!

ورأى رئيس الوزراء الهندى أن رياضة اليوجا فى خطر وأن أحد ملامح الحياة فى الهند فى طريقها إلى الزوال.. فسارع بمناقشة الموضوع فى مجلس الوزراء.. وتم الاتفاق على أن رياضة اليوجا فى حاجة لوزارة متخصصة.. وأن يكون الوزير المسئول عن هذا المنصب.. ويتصدر المكان وينظر للأمور بإمعان هو وزير السياحة الأسبق شيباد يسو نايك!

وتبدو المفارقة عندما نتأمل المدرس الهندى ونلاحظ أن أحوال الأبنية التعليمية والمدارس فى بلدنا تتدهور.. يوميا.. ومنذ أكثر من 60 سنة.. ولم يلفت هذا التدهور انتباه أحد.. ولم يفكر مسئول واحد فى حاجة البلاد لوزارة مستقلة للأبنية التعليمية.. تضم خبراء الهندسة والبناء والاطلاع على أحدث الوسائل للارتقاء بالمدارس.. ومواكبة الفصول الدراسية لأعداد التلاميذ فى كل فصل.. بحيث لا يزيد على الرقم الذى يحدده الخبراء.. ولا يصل إلى الرقم الذى نشهده هذه الأيام.. وهو وجود عدد كبير من الفصول الدراسية التى يزيد فيها عدد التلاميذ على 90 تلميذا.. تصيب من بداخلها بانقباض يجعله لا يفرق بين المذكر والمؤنث.. ولا ما يذره وما يأتيه.. وتنشر فى الأرجاء ثقافة الزحام.. والضوضاء.. والاستمتاع بكل ما هو قبيح.. ابتداء من الأصوات الصارخة من فوق مآذن المساجد.. وحتى أكوام القمامة التى أصبحت من العلامات المميزة لكل فى الوطن العظيم الذى ننتمى إليه.

المدارس فقدت.. أهم وظائفها.. وهى أن تغرس فى نفوس الأطفال.. احترام القوانين والقواعد المنظمة لحياة المواطنين وتقديس حرمة الأبنية والمحافظة على المال العام.. لسبب بسيط.. هى أنها لم تعد جاذبة للتلاميذ.. بل باتت طاردة لهم.. وبات الهروب منها ومن فصولها المزدحمة المكدسة بكل ألوان الروائح الكريهة.. مطلب جماهيرى كاسح.

وهذه الوظائف الجاذبة للأطفال ليست مسئولية وزارة التربية والتعليم.. ولا هى وظيفة المواد الدراسية فحسب.. وإنما هى مسئولية البيئة والمعمار واتساع الفصول وسلامة المبانى ورقيها وهى فى رأينا مسئولية وزارة أخرى هى وزارة..

الأبنية التعليمية!

نحن نمر بمرحلة فاصلة فى تاريخنا الحديث.. تدعونا لإعادة النظر فى جميع المؤسسات العاملة فى مجال التعليم.. وفى مقدمتها المسئوليات الملقاة على عاتق وزارة التربية والتعليم الغارقة حتى شوشتها فى العديد من بحار المعضلات.. ابتداء من الدروس الخصوصية.. وحتى الامتحانات.. وضرب التلاميذ للأساتذة!

المطلوب الآن.. هو نقل اختصاصات بناء المدارس لوزارة جديدة متخصصة.. على نحو وزارة اليوجا فى الهند.. كى تتفرغ وزارة التربية لمهامها فى نزع المطاوى من جيوب الأطفال!

التعليقات متوقفه