فوضى النشر هل تؤدى إلى إهدار المال العام فى وزارة الثقافة

146

 أحمد الخميسي: أنا مع تنوع منافذ النشر وأرحب بها

حلمي النمنم: توحيد النشر في المؤسسة الثقافية مستحيل لتنوع مصادر الثقافة

سعد عبد الرحمن: كتب الوزارة تعمل علي تثقيف الشعب بسعر زهيد

يري بعض المثقفين ضرورة توحيد النشر في مكان واحد حيث يوجد داخل وزارة الثقافة أكثر من مكان يقوم بنشر السلاسل المتشابهة مثل سلسلة الأعمال الكاملة للأدباء مثل الهيئة المصرية العامة للكتاب وكذلك الهيئة العامة لقصور الثقافة وغيرها من المجالس والهيئات فتكون النتيجة في كثير من الاحيان صدور اعمال كاملة لمؤلف ما في مكانين مما يشكل عبئا ماليا علي بعض الهيئات التي تعاني نقصا في الموارد او التي تحتاج لميزانية أكبر مثل الهيئة العامة لقصور الثقافة.

يقول الكاتب الروائي دكتور أحمد الخميسي بما اننا ليس لدينا اي خطة ثقافية اصلا في اي شيء وهذه اصبحت مسألة واضحة ومستقرة واكبر دليل عليها ان دار مثل الاوبرا تحولت الي ما يشبه دار الملاهي وتقدم مطربين من النوع الخفيف مثل اصالة وهاني شاكر وغيرهما بدلا من تقديم الاعمال المسرحية الغنائية التي اسست للمسرح المصري مثل سيد درويش وغيره من المؤلفين المصريين هذا في حد ذاته يوضح اننا لا نملك خطة للمسرح القومي الذي من المفروض أن يقدم البرتوار او قائمة بكلاسيكيات المسرح المصري. بدءا من يعقوب صنوع ومرورا بعبد الرحمن الشرقاوي ويوسف ادريس لكن المسرح القومي لا يفعل هذا.

التنوع أرحم من الشمولية

ويضيف الخميسي لو ان هناك خطة واضحة وتوجهاً فكرياً واضحاً لوزارات الثقافة المتتالية كان من ممكن ان نتحدث عن ضرورة توحيد جهات النشر لكن لا توجد خطة وبالتالي انا مع فكرة تنوع جهات النشر في اطار الوزارة لان هذا علي الأقل سيعطيني تنوعاً فمثلا هيئة الكتاب يرأسها أحمد مجاهد . وهيئة قصور الثقافة يرأسها د. سيد خطاب هذا سيعطي تنوعاً في النشر لأن الثقافة والنشر خاضعة للشخص المسئول وليس لخطة محددة ولهذا انا مع اما أن تكون هناك خطة واضحة للثقافة والتوجه” ونعرف راسنا من رجلينا “وقتها يمكن أن نتحدث عن توحيد مراكز النشر لكن في حالة عدم وجود خطة انا مع وجود مراكز للنشر لان هذا معناه انه سيكون هناك توجهات وميول ادبية مختلفة ومتنوعة . ولكن اذا وحدنا النشر مع غياب وجود خطة للثقافة في مركز واحد نكون بذلك بندعم لشمولية تخضع لمزاج وتوجهات شخص واحد هو رئيس المركز كله ولهذا انا لست مع فكرة توحيد هذه الجهات وحتي لو كانت هيئة قصور الثقافة تشكوا من ضعف الميزانية او مثلا هم يريدون زيادة النسخ التي تطبع من مجلة الثقافة الجديدة حتي في ظل وجود هذه المشكلات التنوع ارحم بكثير من وجود مركز واحد شمولي يعمل في غياب خطة للثقافة فلنتخيل في حالة وجود مركز واحد شمولي للنشر ايام مرسي كانت كل الكتب التي تطبع  في الدولة أصبحت إمساكيات وتسابيح وادعية .الحمد لله انه لا يوجد مركز واحد للنشر أو أن تكون هناك خطة بالمناسبة ايام عبد الناصر كان في عمليا مركز واحد للنشر لكن ايضا كان هناك توجه ثقافي معروف، حتي لو اتفقتي مع هذا التوجه او اختلفتي معه لكن كان هناك توجه ثقافي وكان هناك خطة ثقافية انما نحن الآن ليست لدينا خطة ثقافية في اي شيء وبالتالي اذا لم توجد خطة ثقافية انا مع التنوع.

أهمية النشر المتخصص

ويضيف الكاتب حلمي النمنم قائلا كلنا نعلم ان  الناشر الاساسي هو الهيئة المصرية العامة للكتاب لكن هناك نوعا من النشر المتخصص فمثلا “المركز القومي للترجمة” مهتم بالترجمة بشكل أساسي وبالتالي لا ينشر ابداعات ادبية ولا كتب بحثية .والمجلس الاعلي للثقافة ينشر اعمال المؤتمرات والندوات والابحاث التي ينجزها رجال المجلس وهيئة قصور الثقافة مهتمة بشكل اساسي  بالنشر لكتاب وادباء الاقاليم .كذلك هيئة دار الكتب تنشر فقط تحقيق المخطوطات او ما يتعلق بتحقيق التراث وكذلك الوثائق وانجازات الجهات العلمية بها . من الاساس لا يوجد توحيد في النشر ولهذا  فكرة توحيد مصادر النشر لا يمكن تحقيقها في الوقت الحالي حيث ان الوضع الثقافي في مصر لا يحتمل هذا . لانه رغم أن  كل يوم تنشأ دور نشر خاصة ومع هذا لا تستوعب حجم الانجاز الفكري و الادبي الذي يحدث في مصر .

ويستطرد النمنم قائلا عن نشر الاعمال الكاملة في اكثر من مكان مؤكدا أن هذه المرحلة انتهت وحاليا يوجد تنسيق حيث نشر المجلس الاعلي للثقافة من قبل أجزاء من الصفحات المكية لمحيي الدين بن عربي وهذا من اختصاص دار الكتب وكذلك هيئة قصور الثقافة نشرت الاعمال الكاملة لفؤاد حداد و هذا من اختصاص الهيئة المصرية العامة للكتاب ونقيس علي ذلك كثيرا . ولكن حاليا  كل هيئة تنشر ما يتعلق باختصاصها ولكن في كل الاحوال الناشر الاساسي هو الهيئة المصرية العامة للكتاب أي أن الهيئة المصرية العامة للكتاب “هي من ألفها الي يائها ” دار نشر انما باقي الهيئات لها اعمال اخري وهذه الاعمال الأخري تقتضي نشرا متخصصا تقوم به.

الخدمة المدعومة

وفي نفس السياق يقول الشاعر سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة السابق من وجهة نظري تعدد منافذ النشر أفضل وخصوصا المنافذ الرسمية لانها تقدم خدمة مدعومة .حيث ان دور النشر الخاصة اقل كتاب بها يباع بـ 30 جنيها والكتلة القارئة ليس في مصر فقط  ولكن في المنطقة العربية كلها محدودة بسبب مشكلة الأمية الأبجدية فنحن لدينا 40% تقريبا امية ابجدية في مصر ولكن لدينا مشكلة اوسع وهي مشكلة الأمية الثقافية فهناك من يقرأ ويكتب ولكنه امي ثقافيا لم يعتد القراءة ولذلك الكتلة القارئة محدودة جدا وعدد القادرين علي شراء الكتاب داخلها قلة قليلة جدا.

ويضيف عبد الرحمن قائلا إن وكيل اول وزارة حاليا لا يستطيع ان يشتري 4 او 5 كتب من دور نشر خاصة في الشهر لانه سيحتاج الي ميزانية تصل الي 500 جنيه لشراء هذه الكتب . ولهذا منافذ النشر الرسمية التي تدعم الكتاب مثل هيئة قصور الثقافة ومثل دار الكتب والوثائق والمجلس الاعلي للثقافة وفي المقدمة الهيئة العامة للكتاب التي تضطلع بالدور الاساسي مهمة  جدا . من اجل توصيل الكتاب الي القراء الذين لا يستطيعون شراءه من دور النشر الخاصة, ولذلك الدعوة بتوحيد منفذ النشر بان تكون هيئة واحدة .لا يمكن تنفيذها فهي دعوة حق يراد بها باطل.

ولنعقد مقارنة بسيطة بيننا وبين الجارة الابعد الكيان الصهيوني، فكم عنوان مؤلف يصدر في هذه الدولة وكم عنوان يتم ترجمته من اللغات الاجنبية الي اللغة العبرية ومقارنة هذا بما يترجم علي مستوي الوطن العربي كله وبما يؤلف علي مستوي الوطن العربي كله وليس علي مستوي مصر, تعدد منافذ النشر يعطي فرصة لمحدودي الدخل ان يصلهم الكتاب بسعر زهيد المطلوب هو بعض التنسيق بمعني انه لو صدر عنوان لا يصدر من عدة جهات . الا لسبب معين مثلا ممكن ان يصدر عن هيئة مثل الهيئة العامة للكتاب بسعر 20 وممكن يصدر نفس الكتاب عن هيئة قصور الثقافة بمبلغ اقل لانه هنا كان هيئة الكتاب بتشتغل علي قطاع معين ذي قدرة مادية معينة وهيئة قصور الثقافة بتشتغل علي قطاعات التي تحت خط الفقر القراء الذين لا يستطيعون شراء كتاب بأكثر من 5 او 6 جنيهات.

فاذا كنا نتكلم عن العدالة الاجتماعية فالعدالة الثقافية جزء من العدالة الاجتماعية.

التعليقات متوقفه