محمد ناجى “الافندى ” الغامض يرحل فى صمت

114

صلاح السروى: كتاباته تشبه حياته الشخصية وما كتبه إضاءة على عالمنا الحقيقى

“لنتفق على أن نسميه الأفندى.. هو نفسه غير متأكد من أى اسم آخر ثم ان الافندى يصلح لقبا لكثير من الناس انا وانت مثلا.. أظن ان الاسم لا يهم بل اسمحوا لى أن أقول ان ما يحكيه عن نفسه غير مهم ايضا ..ما الجديد كل شىء عادى نراه بل ونفعله انا وانت ..لماذا طاوعته وكتبت ..لماذا ادعوك للقراءة ؟ الحقيقة ليست عندى اسباب مقنعة انت حر ….”

هكذا قدم روايته الممتعة “الأفندى” ذلك الرجل الغامض أحيانا والراحل فى أفق بعيد كثيرا إنه لروائى “محمد ناجى ” والذى أدهش الكثيرون حينما طرحت عليهم طلب رؤيتهم لادبه بانهم قد لا يعرفونه او لا يحضر باذهانهم المزدحمة كلماته الصادقة …محمد ناجى مواليد سمنود بمحافظة الغربية بدلتا مصر علم 1946والذى بدا حياته شاعرا الا ان صدقه مع نفسه جعله يستبعد هذا الطريق الوعر ويلجأ للكتابه كروائى

باكورة رواياته كانت “خافية القمر ” عام 1994 وحققت نجاحا جيدا تبعها “مقامات عربية، لحن الصباح، العايقة بنت الزين، رجل ابله وامراة تافهة “الافندى، قيس ونيللى”.

رثاه الكاتب أحمد الخميسى ” قائلا: “الذين تعرفوا الى روايات محمد ناجى المذهلة يعرفون حجم الالم عند وداعه فهو كاتب شريف وموهوب بقدر حجم انسانيته” حصل “ناجى ” على جائزة التميز من اتحاد الكتاب بمصر عام 2009 وجائزة التفوق عام 2013 .لم ينافق او يمدح احدا واعتبر الكتابة رحلة فى الداخل والفرح يمنح الانسان القوة.. حواراته قليلة فلن تجده محبا او ملتصقا باى عمل اعلامى ككثيرين بل فضل الصمت والهدوء والتأمل كتابته حملت طابعا تراثيا ممتزجا بألم الحياة فكتب “كل ابن آدم غريب حتى البدن غربة”.

الناقد د. صلاح السروى يرى ان خافية القمر من اهم اعمال محمد ناجى والاستثنائية ونحن نعتبر ناجى من هؤلاء الذين نقلوا الرواية العربية من شكلها الستينى القائم على ان الفرد الذى يدخل فى حالة جدل او صراع مع الاحداث التاريخية الى مستوى البطل الذى يتعارك مع حياته ومستجداته الامر الذى يجعل محمد ناجى اهم الوراد فى هذا المجال فضلا عن انه يستخدم اسلوب بالغ الرشاقة وبالغ القوة فى نفس الوقت ويميزه عن ابناء جيله حيث ان البعض يلجا الى الركاكة الا ان قلم محمد ناجى به قدر من الرصانة والتمكن والاحكام اللغوى فضلا عن انه يقدم رواية ليس بها حرف واحد زائد او حرف واحد ناقص ايضا شانه شان كل الكتاب الكبار سخر ابداعه للانتصار لحرية الانسان ولقدره النبيل واضاف “نعتبر خسارتنا فيه خسارة كبيرة جدا والذى رحل مبكرا فى الحقيقة قبل ان يرى ما حققته رواياته.

ايضا فكتابات ناجى تشبه حياته الشخصية سواء تجربة المرض او الحياة فالكتابة جزء من الكاتب فهم يكتبون عما يعرفون لمعاياشتهم الخاصة محفوظ مثلا كتب عن القاهرة الفاطمية عكس ادوار الخراط مثلا الذى كتب عن الشوام والارمن وبالتالى من المنطقى ان يكتب الشخص عما راه خاصة اذا كانت حياته استثنائية فالانسان دائما مدفوع برغبة فى البوح والتخلص مما يثقله والكتابة هى نوع من التعايش بالبوح ورغم اننى لا اميل فى الحقيقة الى هذا الامر لكنها تجارب مهمة.

ناجى عندما كتب عن نفسه فى اطارعلاقاته بالعالم المحيط به وبالتالى ماكتبه هو اضاءة هامة على عالمنا الحالى

اما الكاتبه أمينة زيدان فتحدثت عن تهميش ناجى كروائى مهم واعتبرت أى سلطة أو أى نظام يختار دائما عددا من اهل الثقة المعينيين فى كل مجال فلا يمكننا استثناء مجال الثقافة من هذه المعادلة الهامة ولذا يتم تلميع بعض الكتاب عن كتاب اخرين فمحمد ناجى كاتب مميز ومتميز فى كتاباته لكنه لم يحصل على الشهرة المطلوبة مثل كتاب اخرين فى اعتقادها كان ذلك بفعل انظمة بعينها.

اما الناقد عمر شهريار فتحدث متحمسا عن محمد ناجى مؤكدا انه من الكتاب الكبار ومعظم رواياته لجأ فيها الى الاسطورة والتراث الشعبى والحكاية مما اضفى عليها قدرا من التشويق والمتعة اضافة الى انه كان مهموما بالطبقات المهمشة طوال الوقت وكان لديه الكثير من الطاقات ايضا اثنى على لغته المميزة والزخم الذى تمتلىء به رواياته وركز “شهريار” على رواية “خافية القمر ” ووصفها “بالرواية الفاتنة ” والهامة وتذكر “شهريار” أحد لقاءاته مع “ناجى ” وهو يشكو له من احدى المجلات الادبية التى كتب عنه خبرا لم يعجبه واعتبره تشويها فضلا عن انه يكتب برشاقة.

هكذا رثى الروائى إبراهيم عبدالمجيد محمد ناجى قائلا “لا أملك إلا الرثاء لنفسي ولأصدقاء محمد ناجي ولقرائه وللأدب العربي، يا ارحم الراحمين، شريط العمر والذكريات الحلوة يجري امامي يا ناجي .بسمتك يا ناجي لا تفارق عيني وضحكتك الهادئة وايام الامل حين كنا شبابا نحلم بالوطن، فرقنا الوطن وعدنا متتاليين نستأنس بما نكتبه ونتغلب علي الالام، لكنها كانت اقوي منا . يرحمك الله، من سيرحم الله الا أبناءه المخلصين لأوطانهم، لكن فراقك صعب يا صديقي، صعب، اللهم صبرنا.

التعليقات متوقفه