أمينة النفاش تكتب: مع إسلام

108

يتمتع الكاتب والباحث والمفكر المستنير “إسلام بحيري” بحضور قوي ومميز ولافت للنظر، منذ أن بدأ خطواته الأولي في التسعينيات، بنشر مقالاته وأبحاثه في تفسير النص الديني في عدد من الصحف المصرية، إلي أن انتقل لتقديم برنامجه اليومي، علي قناة القاهرة والناس، الذي يعد واحدا من أهم البرامج علي الفضائيات العربية، لما يحظي به من نسبة مشاهدة عالية ، ولقدرته البليغة علي مخاطبة كل العقول، والبسطاء منهم علي وجه الخصوص، الذين باتوا يستمدون ثقافتهم الإسلامية من شيوخ الفضائيات، ويكنزون الثروات من الترويج للخرافة والخزعبلات.

ينطوي اسم برنامجه “مع إسلام” – بما يحمله من معني مزدوج يشير إلي الدين وإلي شخص مقدم البرنامج – علي ذكاء، ودلالات مفعمة بالتفرد والإيحاء ودعوة مشاهديه للتفرقة بين “إسلام” – بدون ألف ولام- ينتصر للعدل والمساواة والحرية والكرامة الإنسانية، ويمجد الحياة باعتبارها نعمة من الخالق، وبين “إسلام” تروج له طيور الظلام، وخفافيش الجهل، ودعاة القتل ونحر الرؤوس والتكفير وسبي النساء، وزواج القاصرات، ونكاح الجهاد، وتحطيم التماثيل، ومنع تعليم الفتيات والمتاجرون بالدين من أجل اطماع الدنيا، وصناع الموت، وكارهو الحياة والبشر.

“مع إسلام” نافذة لتفسير النص الديني تخدم الإسلام، وتظهر جانبه المشرق، الذي يحترم عقول البشر، وينفذ إلي وجدانهم بقراءته العقلانية لكتب التراث، ورده المنطقي علي تفسيرات الجهلاء والمتعصبين وتفسيره المنطقي للقرآن الكريم واستشهاده بآياته لدحض الانحرافات التي يروج لها شيوخ الفضائيات الذين يعدون الهجوم علي تخريفهم وجهلهم، والخرافة التي يسعون لنشرها بدأب  في أذهان البسطاء، هجوما علي الدين.

قدم “إسلام بحيري” سلسلة من الحلقات العلمية والمدققة التي تستند إلي ثقافته الموسوعية في كتب التراث، علي الفكر السلفي، أثبت خلالها عبر متابعة دقيقة لمؤتمراتهم واحاديثهم ومنشوراتهم وكتبهم قدرتهم الفائقة علي التلون والكذب، والإدعاء، واحتقارهم للمرأة، وقبولهم بخوض معارك انتخابية، وهم أصلا يعتبرون الديمقراطية كفرا ورجسا من عمل الشيطان، وتحالفهم المخزي والمهين مع جماعة الإخوان.

يتعرض “إسلام بحيري” لحملة تتهمه في دينه، من قبل من قام بفضح تجارتهم بالدين وإساءتهم إلي الإسلام، وهؤلاء هم من سبق لهم قتل  “فرج فودة” ومحاولة قتل “نجيب محفوظ” وحصار مدينة الإنتاج الإعلامي، والتهديد بقتل معارضي جماعة الإخوان، والهجوم علي الفن والفنانين والخوض في اعراضهم، والدعوة لمصادرة الأفلام والكتب. ولأن القتل والنحر والذبح هو عقيدتهم، فلم يعد هناك مناص من أن تخصص وزارة الداخلية حراسة مشددة عليه حماية له من هؤلاء القتلة الذين فضحهم “إسلام” إسلام بحيري.

التعليقات متوقفه