ملتقي “الحمامات” والسؤال الصعب عن أوضاع مصر

71

رسالة تونس : فاطمة خير

من الذى يبحث عن القادة فى المنطقة الآن؟ ومن الذى يسعى لتشبيك العلاقات وتبادل الخبرات بين القادة فى “شمال أفريقيا” بعد سنوات من التغييرات العنيفة؟ ،الإجابة جاءت من خلال مؤتمر حمل اسم “تحديات القيادة: مواجهة التغييرات السريعة في القرن الواحد والعشرين” ، وهو ملتقى سنوى يقيمه “المجلس الثقافى البريطانى” فى مدينة الحمامات الساحلية فى تونس ،والتى حمل الملتقى اسمها “ملتقى الحمامات، وذلك للعام الثالث على التوالى ،الملتقى سنوى وقد اختار هذا العام محور” سد الفجوة: القيادة على كل مستويات المجتمع” ،وأقيم يومى 14و15 نوفمبر الجارى.

ملتقى الحمامات

المؤتمر السنوى يحمل اسم “ملتقى الحمامات” ذلك أنه يقام فى الحمامات ،المدينة الساحلية التونسية ،الجميلة والبسيطة،والتى تشبه كثيراً مدينة الإسكندرية فى بحرها وسماءها ، ومدينة شرم الشيخ فى طرازها المعمارى وهدوئها ، لكنه سيقام منذ العام القادم فى المملكة المغربية، ومن غير المعروف إذا كان سيحتفظ باسمه أم لا .

ورغم أن “الحمامات” بعيدة نسبياً عن العاصمة تونس ؛ إلا أن التطورات التى تشهدها الساحة التونسية تنعكس بوضوح على الوضع هناك ، سواء فى بدء عودة حركة السياحة ،أو فى المناقشات حول الوضع فى تونس التى شهدت انتخابات برلمانية جاءت بنتائج مهمة ، وتنتظر إجراء الانتخابات الرئاسية التي يترقب الجميع نتائجها بشدة.

القادة فى كل المجالات

المجلس الثقافى البريطانى من العاصمة البريطانية لندن، دعا إلى المؤتمر من خلال فروعه فى كلٍ من مصر، وليبيا، والجزائر،وتونس، والمملكة المغربية ، وجاء التمثيل على قدر عالٍ من المهنية والتنوع ؛ حيث الأعضاء المشاركين ذوى اهتمامات متنوعة ،وخلفيات سياسية وثقافية وفكرية متباينة،  متشابهون فى أنهم مميزون فى مجالاتهم ، ورائدون فيما قدموه لمجتمعاتهم ، بالإضافة إلى تمثيل عال من المملكة المتحدة ، تمثل فى عدد كبير من أعضاء البرلمان البريطانى ، من مختلف الأعمار والمناطق .

التنوع الكبير فى اهتمامات وخبرات وخلفيات المشاركين ، لم يكن عائقاً أمام الاندماج ، على العكس بل أثرى الحوار ، الذى استمر على مدار ثلاثة أيام ( يوم قبل المؤتمر) ، حيث حرص الجميع على عدم تضييع أى وقت فى محاولة التعرف على الأوضاع فى بلدان المنطقة ، وكذلك تبادل الخبرات .

مفاجأة المؤتمر كانت المشاركات الليبيات ، واللائى حضرن أغلبهن من خارج ليبيا، وتم تخصيص “هاشتاج” اليوم الثانى من المؤتمر للنساء الليبيات ، تشجيعاً لهن وتضامناً معهن فى الظروف شديدة الصعوبة التى تمر بها ليبيا.

الوفد المصرى كان على درجة عالية من التنوع والتناغم ، وباعتراف جميع حضور المؤتمر ، فقد قدم مشاركة متميزة وقوية من خلال جميع الفعاليات ، لكن السؤال الذى لابد وخرجت به من التفاعل مع هذا الوفد المميز ، وكواحدة من هذا الوفد من باقى أعضاء الملتقى ، هو الخبرة الأهم التى عدت بها من الحمامات.

الصورة المصرية

التفاعل وتبادل الخبرات ، وتقديم صورة مشرفة عن الوطن والمهنة ، لم يكن أمراً سهلاً فى أقل من ثلاثة أيام، وهو أمر مثل تحدياً لجميع المشاركين، لكن التحدى الأكبر الذى واجهنى كمصرية، هو تقديم صورة حقيقية عن الوضع فى مصر الآن ، وهذا هو السؤال الذى واجهنى منذ اللحظة الأولى : كيف يمكن تقديم صورة تعكس حقيقة الوضع فى مصر ؟ ، منذ خطوت إلى الحمامات والجميع يسأل عن مصر ، بخوف ،أوتعاطف ، وربما لهفة ، وعندما كنت أحاول أن أشرح آخر المستجدات على الساحة المصرية ، كانت إجاباتى تقابل أحياناً بعدم التصديق ، وغالباً باندهاش ، ما نبهنى منذ اللحظة الأولى إلى أن هذه هى المهمة الأصعب ، والتى اكتملت بتقديم كلمة عن دور الإعلام فى صنع القيادات ، خاصةً فى هذا التوقيت الذى يشهد تغييرات جذرية ، إما أن تعيدنا إلى أسوأ مما كنا عليه قبل ثورتين ، أو تدفع بنا إلى الأمام .

الإعلام المصرى

الإعلام المصرى  ـــــــــــ وللأسف الشديد ــــــ   لا يلعب أى دور إيجابى فى نقل الواقع المصرى ، ولا التحديات التى تواجه الدولة المصرية والمجتمع المصرى ، والمساهمات التى يقدمها فى سبيل ذلك ، هى مساهمات سلبية بكل معنى الكلمة ، ربما يعتقد “قادة الإعـلام” المصرى أنهم يساهمون فى صنع صورة أو لعب دور ، الحقيقة أنهم بالفعل يقومون بذلك ، لكن بالتأكيد هى صورة شديدة السلبية ، ودور يهدم فحسب ولا يبنى وطناً ، سواء كانوا يفعلون ذلك بحسن نية أو بسوء نية ، فالنتيجة فى الحالتين ليست فى صالح مصر.

بدون أدنى مبالغة ، فإن مصر فى حاجة شديدة إلى إعلام لديه إحساس بالمسئولية الوطنية، إعلام يفهم جيداً أنه لا يمارس مهنة “تحت بير السلم” ؛ بل إن كل ما يكتب ويقال ويذاع يشاهده العالم أجمع ؛ لذا لا بديل عن المهنية والموضوعية ، وأن “الدبة اللى قتلت صاحبها” لابد ستقتل نفسها يوماً ما .

التعليقات متوقفه