مصدر قضائى رفيع يكشف لـ “الأهالى” أسباب إعادة طعن

73

النائب العام على حكم براءة مبارك أمام النقض

النيابة تلقت بلاغات ضد مبارك عقب إحالتها للعادلى ومساعديه ولم تستبعده فى قضية قتل المتظاهرين

“المقاولون العرب” سددت تكلفة فيلات مبارك الخمسة بشرم الشيخ من حسابات القصور الرئاسية

قال مصدر قضائى رفيع المستوى لـ “الأهالى”.. أن المستشار هشام بركات النائب العام عقب صدور الحكم ببراءة مبارك وحبيب العادلى ومساعديه ولامتصاص غضبة الشعب والرأى العام ضحايا وشهداء ثورة 25 يناير 2011 وبحكم منصبه هو ممثل المجتمع فى إقامة الدعوى العمومية الجنائية فى مصر، كلف فريقا من كبار قيادات النيابة العامة برئاسة المستشار مصطفى سليمان النائب العام المساعد للنيابات المتخصصة، بدراسة حيثيات الحكم لأنه الوحيد صاحب الحق فى إعادة الطعن عليه أمام محكمة النقض، وذلك قبيل انقضاء المدة القانونية للطعن عليها قبل مضى 60 يوما من إعلان الحكم وإيداع الحيثيات – السبت الماضي.

والمعروف أن المستشار مصطفى سليمان كان ممثل الادعاء والنائب العام الأسبق المستشار عبدالمجيد محمود – المعار حاليا للدولة الإمارات – إبان توليه منصب المحامى العام الأول لنيابات استئناف القاهرة، وهو الذى أجرى التحقيقات مع الرئيس الأسبق مبارك ونجليه وقرر حبس ثلاثتهم احتياطيا على ذمة التحقيقات وإحالتهم للمحاكمة الجنائية، إبان تولى المشير محمد حسين طنطاوى وزير الدفاع الأسبق رئاسة المجلس الأعلى القوات المسلحة لإدارة شئون مصر وكان ذراعه اليمنى فى الادعاء والمرافعة أمام محكمة أول درجة برئاسة المستشار أحمد رفعت المستشار مصطفى خاطر المحامى العام الأول بشرق القاهرة.

وردا على تساؤل “الأهالي” نفى المصدر القضائى الرفيع لـ “الأهالي” ما عولت عليه المحكمة بناء على دفاع فريد الديب محامى مبارك بانقضاء الدعوى الجنائية ضده باستبعاده من التحقيقات ثم استدعائه، وتصدى لمحاولة البعض إهانة النيابة العامة بالتقصير أو التواطؤ لأنها كانت تعمل بقوة ثلاثية لغياب الدولة ومؤسساتها وأجهزتها الرقابية وفى مقدمتها وزارة الداخلية عقب ثورة 25 يناير وانتشار الفوضى والبلطجة واستهداف المنشآت القضائية والمحاكم والنيابة العامة.

وقال المصدر القضائى لـ “الأهالي” ما لا يعرفه البعض جهلا أو عمدا أن الجناية الأولى رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل والمتهم فيها حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق وستة من كبار مساعديه بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والمقترن بالقتل العمد والشروع فيه والتى صدر قرار النائب العام بإحالتهم للمحاكمة فى 23 فبراير 2011 دون أن يشمل المتهم محمد حسنى مبارك مما اعتبرته المحكمة نصا “ينبئ بصدور أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله ثم عادت النيابة العامة فى 24 مايو 2011 وبعد أكثر من شهرين من إصدارها لأمر الإحالة الأول فى الجناية رقم 1227 لسنة 2011 بإصدارها لأمر آخر بإحالة المتهم محمد حسنى مبارك للمحاكمة الجنائية فى الجناية رقم 3642 لسنة 2011، وتضمن اتهامه بالاشتراك فى القتل العمد مع سبق الإصرار والمقترن بالقتل العمد والشروع فيه وهى ذات وقائع الإحالة الأول الصادر من النائب العام فى 23 مارس 2011”.

وفسر المصدر القضائى لـ “الأهالي” اللغز فى الحكم والذى استندت إليه محكمة أول درجة بإدانة مبارك والعادلى وبراءة مساعديه فى قتل المتظاهرين بينما برأتهما محكمة الدرجة الثانية، وننتظر حكم النقض النهائى لفض الاشتباك بينهما، فقال.. عندما تلقت نيابة أمن الدولة العليا بلاغات ضد العادلى ومساعديه لم يكن يدرج فيها مبارك، كمتهم وأجريت التحقيقات فى مقرها بالتجمع الخامس وبإشراف مباشر من النائب العام شخصيا المستشار عبدالمجيد محمود الذى تواجد فى مقره التبادلى بالتجمع الخامس، وذلك وسط إجراءات أمنية شديدة وكذلك فوضى وانفلات أمنى وتعذر حماية المتهمين خشية انتقام الثوار وأسر الشهداء والضحايا ولذلك أجريت التحقيقات معهم بسرية هو ما يتعذر معه أيضا مثول مبارك للتحقيق معه فى مقر النيابة بالتجمع الخامس لمغادرته القاهرة إلى شرم الشيخ عقب تخليه أو تنحيه عن الحكم، مما ينفى ما انتهت إليه المحكمة باستبعاده ضمنيا لأنه لم يرد اسمه فى البلاغات ويكون مستحيلا استجوابه حرصا على حياته وسمعة مصر أمام العالم وبخاصة بعدما تكشف لنا فى القضايا المنظورة الآن والتى يحاكم فيها خلفه الرئيس المعزول مرسى، من مؤامرات خارجية إرهابية لإسقاط الدولة المصرية ومؤسساتها الشرطية والقضائية والعسكرية وضرب اقتصادها وأمنها القومي.

وتقدم العشرات من المواطنين بينهم الصحفى مصطفى بكرى والخبير البترولى إبراهيم زهران ببلاغات إلى النائب العام للتحقيق معه فى وقائع قتل المتظاهرين واستغلال نفوذه السياسى والتربح من منصبه فى صفقة تصدير الغاز لإسرائيل وبيعه بأقل من تكلفته والحصول ونجليه على رشاوى من المتهم الهارب حسين سالم والقصور الرئاسية ومكتبة الإسكندرية، ولذلك كلف النائب العام آنذاك عبدالمجيد محمود المكتب الفنى بالتحقيق فى تلك البلاغات والتى أشرف عليها المستشار مصطفى سليمان المحامى العام الأول لنيابة استئناف القاهرة والتحقيق مع مبارك ونجليه جمال وعلاء فى شرم الشيخ والذى قرر حبسهم احتياطيا وتم التحفظ على مبارك فى المستشفى لحين نقله إلى القاهرة بينما تم حبس نجليه فى سجن مزرعة طرة.

وقال المصدر القضائى إن تحقيقات النيابة العامة مع المرحوم عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، كشف فيها أن الرئيس الأسبق “مبارك” أصدر تعليماته الشخصية لرئيس وزرائه عاطف عبيد ولوزير بتروله سامح فهمى بإنجاز صفقة الغاز للمتهم حسين سالم بالأمر المباشر ودون مزايدة علنية دولية لحساب شركته “شرق المتوسط لتصديره لإسرائيل وتخصيص نسبة 10% من أسهمها للهيئة العامة للبترول المصرية والشركة القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” بالاشتراك مع شركة تابعة للمخابرات العامة، وأنه لا يستطيع أحد فى ذلك رفض طلب مبارك، ولقد تخارج حسين سالم من الشركة قبل بدء التصدير لإسرائيل عام 2008، بعدما باع أسهمه وتربح فيها بالملايين وهناك مديونية على الشركة لمصر مما أدى لفسخ التعاقد معه.

وأشاد المصدر القضائى الرفيع لـ “الأهالي” بسرعة استجابة الرئيس السيسى لمناشدة محكمة الجنايات بتعديل المادتين 14 و15 بقانون الإجراءات الجنائية وتكليف رئيس وزرائه ولجنة الإصلاح التشريعي، لتمكين العدالة وفرض سيادة القانون على الجميع وبخاصة كبار المسئولين فى الدولة وخضوعهم للمساءلة فى جرائم الفساد واستغلال نفوذهم أثناء توليهم مناصبهم وعقب تقاعدهم منها لبلوغ السن القانونى أو العزل أو التنحى وملاحقة ورثتهم فى استرداد حقوق الدولة والشعب التى نهبت، حتى لا تغل يد القضاء.

وأنهى المصدر تصريحاته لـ “الأهالي”.. أن حكم القضاء أكد إدانة نظام مبارك وفساده وشيخوخته ووهنه وأن المشرع كان خادما له ولعصابته لإهدار المال العام وتربحه، وهو ما ستؤكد محكمة النقض فى إعادة محاكمته للمرة الثالثة والأخيرة.

التعليقات متوقفه