نبيل زكي يكتب: مهزلة.. وضجة مفتعلة

53

أخطر ما يحدث في مصر الآن هو تشويه القضاء المصري الشامخ وإهدار هيبته وتلويث سمعته علي أيدي عناصر غير مسئولة لا تعرف مصلحة الوطن والدولة.

فالقضاء المصري الشامخ يلتزم بالعدالة والشفافية والشجاعة، ولا يستفتي سوي ضمير القاضي فيما يصدر عنه من أحكام. والقبول بأحكام القضاء جزء لا يتجزأ من حماية أمن واستقرار المجتمع، لأن السلطة القضائية هي التي تحمي الحقوق والعدالة وتشكل سياجا منيعا لحماية الشرعية. والحكم عنوان الحقيقة، واحترام أحكام القضاء مسألة لا تحتمل الجدل ولا يمكن إخضاع أحكام السلطة القضائية لاستطلاعات الرأي أو الاستفتاءات الشعبية!! وهذا الاحترام واجب ضروري حتي لو اختلفنا مع مضمون هذه الأحكام.. بل لا يجوز التعليق علي أحكام القضاء.. إلا من خلال طرق الطعن فيها أمام القضاء نفسه، وحكم القاضي يصدر بناء علي القرائن والأدلة والأوراق والمستندات وشهادات الشهود بعيدا عن أي مؤثرات.

وعلمنا أن النيابة العامة سوف تطعن علي حكم القضاء في قضية مبارك ونجليه أمام محكمة النقض.

لماذا- إذن – هذه المهزلة الجارية الآن في الساحة المصرية والتي تستهدف الإجهاز علي قدسية القضاء؟

هناك من يتعمدون التشهير بالقضاء، وهناك من يحاولون إحياء مشروع عصام سلطان، التابع لجماعة الإخوان في حزب “الوسط”، حول “العزل السياسي”، وهناك من يطالبون باحياء قانون الغدر والمحاكم الاستثنائية “الثورية”(!) وهناك من يريدون إقامة “محاكم شعبية” ويزعمون أن ثورة 25 يناير أصيبت بـ”نكسة”! وهناك من ينادون بمحاكمات سياسية، رغم انه لا يوجد في دستور 2014 ما يبيح مثل هذه المحاكمة، كما لا توجد في القانون جريمة سياسية ولا تجوز المحاكمة علي جريمة سياسية ما لم تثبت هذه الجريمة بشكل جنائي.

والواضح أن هناك محاولات محمومة لإغراقنا في مشكلات تمت بصلة للماضي حتي لا نعكف علي إصلاح الحاضر واستئصال جذور الإرهاب وحتي لا نلتفت إلي مشروعات التنمية وبناء المستقبل.

ووصل الأمر – في هذا المناخ الهيستيري- إلي حد الحديث عن “عودة الوجوه القديمة” والزعم بأن جمال مبارك سيرشح نفسه في انتخابات الرئاسة القادمة (!!) والتهديد ايضا بـ”الانفجار القادم”!! وبلغت المهزلة ذروتها بالمطالبة بتدخل السلطة التنفيذية في شئون القضاء!

الآن يتأكد الجميع بأن أتباع الجماعة الإرهابية يجدون أنفسهم أمام فرصة ذهبية لاستغلال حكم قضائي في عمليات الإثارة والتهييج والتحريض ضد القضاء – استكمالا لمشروع هدم السلطة القضائية الذي بدأ في عهد محمد مرسي- حتي تلتقط الجماعة أنفاسها بعد الخزي الذي أصابها يوم 28 نوفمبر.

وها نحن بإزاء ما يسمي باتفاق حركات 6 إبريل و”لازم” و”الاشتراكيين الثوريين”  و”كفاية” – في اجتماع تنسيقي – علي تنظيم مسيرات ومظاهرات واطلاق دعوات لاحتلال الميادين، مما يكشف بوضوح أن الضجة المفتعلة حول حكم القضاء لها أهداف بعيدة المدي. وقد رصدت أجهزة الدولة مخططا اخوانيا لاستغلال  حكم البراءة في إشعال موجة جديدة من العنف وإراقة الدماء. ويغيب عن بال “الثوريين” أن الجماعة الإرهابية تسعي الآن لاستثمار حكم قضائي في الشحن والتعبئة ضد ثورة 30 يوينو والنظام الحالي.

ولكن.. كما فشلت مؤامرة 28 نوفمبر، سوف تسقط المحاولة الانقلابية الجديدة بفضل وعي ويقظة الشعب.

التعليقات متوقفه