الازهر يمنح شهادة دكتوراه تثبت أن الحجاب عادة لا فريضة ثم يصمت

288

 الحجاب عادة أم عبادة؟ سؤال  طرح منذ عامين على أكثر من 2مليون موقع على شبكة التواصل الاجتماعى فيسبوك، عقب ماتردد من أن الأزهر منح شهادة الدكتوراه للشيخ مصطفى محمد راشد في الشريعة والقانون، عن أطروحته الت اكد فيها أن الحجاب ليس فريضة اسلامية.. وقبل أيام قليلة انتشر فجأة وبقوة نفس الخبر على صفحات التواصل الاجتماعى!!

ما يجعلنا نتساءل هل قطع الأزهر الشك باليقين، وحسم الجدل الدائر حول الحجاب بأنه عادة وليس فريضة؟   أم أن الأمر محض إشاعات ودرب من الخيال؟

وإلى أى مدى يتوافق الشيخ راشد مع كبار الباحثين والعلماء الإسلاميين الذين أكدوا أن الحجاب ما هو إلا موروث ثقافى بدوى، وجد فى الجاهلية وفى بعض الحضارات القديمة، واستمر مع نزول الإسلام، ولا علاقة له بتغطية أجزاء بعينها من جسد المرأة.

فى السطور التالية تحاول “الأهالى” تحرى الدقة حول حقيقة الخبر، والأهم ما أثارته إشكالية الحجاب خلال العقود المنصرمة، عبر نخبة من المفكرين الإسلاميين البارزين الذين لهم إسهامات واضحة فى تلك القضية.

الفتاوى الوهابية

اعترف الشيخ مصطفى راشد فى حواره لجريدة “الوفد” بأنه صاحب فتوى تفيد بأن الحجاب ليس فريضة إسلامية، وأن له دراسة شاملة فى هذا الصدد فى كتابه “الرد على الفتاوى الوهابية والفكر المتطرف الإرهابى”، مشيرا إلى أنه سعى فى هذه الدراسة لتنقية التراث الإسلامى، وتصحيح الرؤى الخاطئة، بعد أن اكتشف أخطاء فقهية ضد صحيح الشرع اقترفها بعض المشايخ القدامى، الذين اختزلوا مقاصد الشريعة الإسلامية وصحيح التفسير، ورفضوا إعمال العقل، واهتموا فقط بالنقل القائم على غير العقل، ثم أتوا بالنصوص فى غير موضعها وفسروها على أهوائهم ، وكأن ما قالوه مقدس!!

أوضح الشيخ راشد أن مسألة الحجاب اصبحت تفرض نفسها على العقل الإسلامى وغير الإسلامى، وباتت مقياسا وتحديدا لمعنى ومقصد وطبيعة الإسلام، فى نظر غير المسلمين، مما حدا ببعض الدول غير الإسلامية، إلى القول بأن الحجاب الإسلامى هو شعار سياسى، يؤدى إلى التفرقة بين المواطنين، والتمييز بينهم، لذا تصدينا لهذا الموضوع بالبحث والتنقيب لمعرفة حقيقية الحجاب، والأدلة التى استند إليها ما يزعمون أنه فريضة إسلامية، لذلك ناقشت أدلتهم بالعقل والمنطق والحجة، حتى لا نحمل الإسلام بما لم يأت به، وقد جاءت أدلتهم متخبطة مرة بمعنى الحجاب، ومرة بمعنى الخمار، ومرة بمعنى الجلابيب، وهو ما يوضح إبتعادهم عن المعنى الصحيح الذى يقصدونه، وهو غطاء الرأس، وهو ما يعنى أنهم يريدون إنزال الحكم بأى شكل لهوى عندهم، مشيرا إلى الآيات القرآنية التي وردت فى القرآن الكريم عن الحجاب، وهى أربعة آيات: قوله تعالى فى سورة الإسراء آية 45 “واذا قرأتَ القرآنَ جَعلناَ بينكَ وبينَ الذينَ لا يؤمنونَ بالاخرةِ حِجاباً مَستوراً” صدق الله العظيم ، وقوله تعالى فى سورة فصلت آية 5 “وقالوا قُلوبنا في أكنةٍ مما تَدعونا اليهِ وفي اذَانِناَ وقر ومِن بيننا وبينكَ حجابً فاعمل اننا عاملونَ” صدق الله العظيم ، وقوله تعالى فى سورة الشورى آية 51 “وما كانَ لبشرٍ أن يُكلمهُ اللهُ إلا وحياً أو مِن وراءِ حجابٍ أو يرسلَ رسولاً فَيوحِيَ بإذنهِ ما يَشَاءُ إنهُ عليٌ حَكيمً”  صدق الله العظيم، وهذه الآيات توضح أن الحجاب هو ساتر أو حائط دون لبس ولا صلة لها بغطاء الرأس مطلقا.

التلاعب الفقهى

فى السياق ذاته يرى المفكر الإسلامى الدكتور أحمد صبحى منصور: انه من حق أى أنثى ان ترتدى ما تشاء فى ظل القوانين والعادات والتقاليد السائدة دون أن تربط ذلك بدين الله عز وجل، وإن ربطت بين لباسها والدين تكون قد وقعت فى عداء مع الله سبحانه وتعالى، لأن الدين الإلهى ليس مجالا للتلاعب السياسى والفقهى والتنابز بالجلباب واللحية والنقاب،  إن دين الله هو ملك لله وحده وعلينا أن نطيعه، ويرى أن النقاب فيه مزايدة على شرع الله، وقد حرم الله تعالى أن يزايد عليه أحد فى شرعه،لأن الله لم يحرم كشف وجه المرأة، فكيف يأتى بشر من الناس ويجعلون الحلال حراما؟؟ مشيرا إلى أن المرأة التى ترتدى النقاب وتعتبره دينا فهى تعتدى على حق الله فى التشريع، أى تقع فى الكفر. وتأتى خطورة النقاب باعتباره اعتداء على حق الله فى التشريع، مشيرا إلى أن كلمة النقاب وردت فى القرآن مرتين، وفى الحالتين لم يكن لها ثمة علاقة بلباس المرأة!!

موضحا أن النساء كن سافرات ومكشوفات الوجه فى عصر الرسول “ص”، ومن يجادل فى ذلك يقع فى كفر وإساءة أدب، ولابد للمؤمن إذا كان مؤمنا حقا أن يتقبل ما جاء فى القرآن الكريم بقلب مفتوح، لأنه ليس فى القرآن الكريم تشريع لا بالنقاب ولا بالحجاب، وبما انه ليس لدينا كتاب إلا القرآن وليس لدينا إله الا الله، فمصطلح الحجاب ليس له علاقة من قريب أو بعيد بالزى، خاصة أن الحجاب بمعناه المادى يعنى الستارة أو الحاجز، وفى القرآن الكريم هناك حجاب معنوى، أى حجاب القلب الخفى الذى يحول بين الحق ومن فى قلبه شرك وكفر، وبالتالى لا توجد أية علاقة بين الحجاب المادى أوالمعنوى بزى المرأة.

خلص د.صبحى الى ان هناك بشرا اخترعوا دينا، وجاءوا بمصطلحات جديدة لهذا الدين، ومنها الحجاب والنقاب، وبالتالى اختصروا الإسلام فى هذا الرداء!!

شعار سياسى

اكد المفكر الراحل المستشار محمد سعيد العشماوي على أن الحجاب يعد بمثابة شعار سياسى، وقد دخل فى سجال مع فضيلة المفتى على جمعة على صفحات مجلة روزاليوسف قبل عشرين عاما، حيث خلص العشماوى إلى أن ما يسمى بالحجاب ليس فرضا دينيا لكنه عادة اجتماعية، لا يدعو الأخذ بها أو الكف عنها إلى إيمان أو تكفير، مادام الأصل القائم هو الاحتشام والعفة.

وقد ذهب العشماوي في كتابه “حقيقة الحجاب وحجية الحديث” مع الرأي القائل بأن آية الخمار تأمر بتغطية الصدر. أما عن آية الحجاب فيقول أنها موجهة لأمهات المؤمنين خاصة، والحجاب المقصود ليس ملبسا وإنما ساتر يفصل بين زوجات الرسول ومن يسألهن متاعا بحيث لا يرى كل منهما الآخر. ويضيف إلى ذلك إلى أن علة إدناء الجلابيب المذكورة في سورة الأحزاب هي التمييز بين الحرائر والإماء مستشهدا كذلك بحادثة ضرب عمر بن الخطاب لجارية أخفت صدرها. واكد العشماوي أن هذه العلة قد انتفت لعدم وجود إماء وجواري في العصر الحالى، وفقا لقاعدة في علم أصول الفقه أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا, فإن  وجِد الحكم وجِدَت العلة. مع الإشارة إلى أن إدناء الجلابيب المذكور يقصد به تغطية الجسد على خلاف بين الفقهاء.

الحجاب والقرآن

المفكر الإسلامى الراحل دكتور فرج فودة أكد أن الحجاب قضية شخصية، ولايجوز فرضه بالأمر، ولايستطيع أحد أن يدعى أن القرآن الكريم حدد شكل الحجاب، لأنه لا يوجد الحجاب فى القرآن.

الشرك بالله

فى السياق ذاته ذهب المفكر الراحل جمال البنا، بإنه لا يوجد في القرآن ولا في السنة ما يعرف اليوم بالحجاب، وليس للمسلمين مرجعية سوى الله والرسول، أما اتباع الفقهاء فلا يعنى سوى الشرك بالله، الحجاب فى القرآن لا يعنى زيا للمرأة، مؤكدا أن الخمار الذي كانت ترتديه النساء في ذلك الوقت هو عادة اجتماعية، وما جاء في القرآن هو أمر بتغطية فتحة الصدر وليس فرض الخمار. ويستشهد البنا على ذلك بحديث ورد في صحيح البخاري مفاده أن النساء كن يتوضئن مع الرجال في حوض واحد في عهد الرسول “ص” والخليفة أبو بكر وجزء من عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ومما يترتب على هذا بكشف الوجه والشعر والذراعين من اجل الوضوء.

التعليقات متوقفه