أمينة النقاش تكتب: أسئلة التحايل والغرض

121

اصابتني الدهشة وأنا اقرأ مانشتات الـصحف الصادرة في اليوم التالي لصدور الحكم ببراءة الرئيس الأسبق “حسني مبارك” فبدون اتفاق مسبق بين معظم الصحف الخاصة وبعض الصحف القومية، ظهرت تلك الصحف وهي تحمل سؤالا واحدا لافتا للنظر هو: من القاتل؟ ولإعادة الأمور إلي نصابها، فإن المحكمة التي رأسها القاضي الجليل المستشار محمود كامل الرشيدي لم تكن تبحث عن قتلة الشهداء، أو تحاكم الرئيس الأسبق بسبب فساد نظامه، وركوده وشلليته، ولكنها كانت تحاكمه علي وقائع محددة، لم ترد في قرار الاتهام. هذا فضلا عن أن هذه ليست مهمة محاكم الجنايات، إلا في الحدود التي نص عليها القانون مثل جرائم الرشوة والفساد والتربح من المال العام التي نص عليها قانون العقوبات.

وللاجابة عن سؤال من القاتل فمن معه أي ادلة علي ذلك، أو لديه معلومات، أو يعرف من لديه معلومات يقدمها للنيابة العامة، ويساعد التحقيق في التوصل لمعرفة من القاتل. وإذا كان من بين هؤلاء الذين يتساءلون لإثارة القلق وسط جموع المواطنين من القاتل، من يعرف من هو القاتل ولديه معلومات ويخفيها، فيصبح هو المسئول عن إخفائها، وهو المتهم بالتستر علي هذه الجريمة، فضلا عن أن أحدا لم يقدم أدلة علي تهريب الرئيس الأسبق لأمواله إلي الخارج.

أما من يدعون إلي اتخاذ إجراءات تصعيدية وإلي التظاهر للتعبير عن الغضب من أحكام البراءة، والزعم بأن تحالف 30 يونيو يسلم الثورة لنظام مبارك “مرة أخري”، ويحمل الرئيس السيسي المسئولية، فهذا نوع من كلمات الحق التي يراد بها باطل، فلا مبارك قادر علي العودة إلي النظام، ولا العناصر، التي كانت تلعب أدوارا رئيسية في عهده يمكن أن تعود إلي الساحة السياسية تحت أي اعتبار، وتلك بطبيعة الحال مسئولية المواطن المصري، الذي سيدلي بصوته في الانتخابات النيابية القادمة، وعلي الذين يقولون ذلك أن يقوموا بدورهم في توعية الجماهير حتي لا تخدع مرة أخري لا بهؤلاء ولا بالإخوان وأنصارهم فمن المعروف أن بعضا ممن يقولون ذلك، كان يدافع عن عهد مبارك أثناء وجوده، وبعضهم تحالف مع جماعة الإخوان، ودفع أنصاره لخوض الانتخابات البرلمانية علي قوائمها، فضلا عن عاصري الليمون، الذين ساهموا بجهد وافر في تنصيب ممثل الجماعة “محمد مرسي” رئيسا للجمهورية.

وليس هناك أدني شك، أن الزج باسم الرئيس السيسي في هذه القضية، هو نوع من تصفية حسابات معركة الانتخابات الرئاسية، واضفاء طابع سياسي عام علي الأحكام، لا توجد أي أدلة عليه. والدعوة للتظاهر هي مسعي خبيث لتقديم ساتر سياسي لجماعة الإخوان المسلمين لمواصلة عملياتها التخريبية، وما جري في ميدان عبد المنعم رياض الجمعة الماضي خير دليل علي ذلك، إذ أن قوات الشرطة ظلت صامتة علي التظاهرات، وتغاضت عن عدم أخذ القائمين بها إذنا مسبقا للقيام بها، طالما كانت سلمية، ولم تتدخل إلا عندما بدأ الاتجاه لاستخدام العنف، ليصبح الزعم بقمع قوات الشرطة لحرية التظاهر كاذبا وملفقا، والدليل علي ذلك أنها لم تتعرض لمظاهرات الطلاب السلمية المعترضة علي تبرئة مبارك داخل الحرم الجامعي، لأنها لم تستخدم العنف.

وعلي المنشغلين بالتحذير من عودة نظام مبارك، لأغراض مكشوفة ومفضوحة، أن يبذلوا أي جهد حقيقي، للتوجه نحو بناء نظام جديد لدولة مختلفة، ولمصر المستقبل.

أمينة النقاش

التعليقات متوقفه