“يوسف الشارونى” لـ”الاهالى” : الكتابة منحتني حب الحياة

62

القراءة ومتابعة الإنتاج الأدبى ..تسلية حياتى

طه حسين وتوفيق الحكيم وأستاذ اللغة العربية شكلونى أدبياً وفكرياً

حوار : فاطمة يحيى

اديب من الطراز الرفيع.. التعبير عن المهمشين ورصد أحداث المجتمع عناصر  ارتكزت عليها كتاباته..التفاؤل سمة من سماته ..نموذج فريد للعطاء والمثابرة والتأمل والإشعاع، كثير من السمات والصفات التصقت بالكاتب المصرى يوسف الشارونى أحد أبرز الكتاب فى مصر والوطن العربى، وفى هذه الايام يحتفل به تلاميذه من كبار الكتاب والادباء لبلوغه سن التسعين ..

ولد “الشارونى” فى 14 اكتوبر 1924، وكان رئيسا لنادى القصة، وعضواً بلجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة، وبلجنة الأدب بمكتبة الإسكندرية، وعمل كأستاذ غير متفرغ للنقد الأدبي في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وعمل في سلطنة عمان كمستشار ثقافى من 1983 إلي1990، وحصل على الكثير من الجوائز والاوسمة وكانت أبرزها وسام العلوم والفنون من الطبقة الاولى عام 1970، ووسام الجمهورية من الطبقة الثانية 1979، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 2001 والتشجيعية في القصة القصيرة في 1969 والتشجيعية في النقد الأدبي 1979 والعويس في 2007، وترجمت أعماله إلى الإنجليزية والألمانية والفرنسية والأسبانية.

ومن أبرز اعماله القصصية، العشاق الخمسة، ورسالة الى امرأة، وحلاوة روح، ومطاردة منتصف الليل، وآخر العنقود، والكراسى الموسيقية والمختارات، وغيرها من الكتابات القصصية التى امتعت القراء وحازت إعجاب الجميع.

فعن حياة “الشارونى” بعد سن التسعين ورؤيته للحاضر وتوقعاته للمستقبل، كان لـ “الاهالى” هذا الحوار.

< بداية ..حدثنا عن إحساس الاديب فى التسعين من عمره؟

<< اشعر اننى مشيت مشوارا افتخر به،  سواء بكتاباتى على المستوى الادبى أو من خلال أصدقائى الذين تربطنى بهم علاقات طيبة.

< كيف تشغل وقتك وأنت فى هذا العمر؟

الكتابه والقراءة هما تسليتى الوحيدة بدلاً من الجلوس على المقهي ولعب الطاولة، واشارك فى العمل العام وحضور المسابقات الأدبية بنادى القصة لتشجيع الجيل الجديد من الكتاب والادباء ومتابعة الإنتاج الأدبى.

< يقولون انك لم تخلق للموت والفناء بل للكتابة والعطاء..ما اخر كتاباتك؟

<< اننى فى هذا العمر اتعايش مع الشيخوخة الى ان يتوفاني الله، فكنت فى الدنيا طفلا يحبو فشاب يخطو فشيخوخة تخبو، هكذا هى الحياة، فلم اتوقف عن الكتابة حتى فى عمرى هذا،  فكان آخر كتاباتى وأنا فى التسعين من عمرى كتاب يسمى “نص بين الصحو والمحو “يضم مقالات شعر ونثر وقصصا سابقة لى، وحالياً أجهز لكتاب “توته توته وبقيت الحدوته” يضم آخر قصص كتبتها وآخر نقد كتبته وما كتب عنى، وسيطبع قريبا كتاب “الشارونى ..ومباهج التسعين”.

 < وماذا عن مباهج التسعين عند الشارونى؟

<< كتاباتى ومحبتى للناس ومحبة الناس لى، هذه هى مباهج حياتى التى تساعدنى نفسياً على التعامل مع الحياة.

< كان لك ديوان شعر..لماذا توقفت عن كتابة الشعر ؟

<< هو ليس شعرا بل اطلق عليه نثر غنائى وكنت أول من كتبوا النثر الغنائى، ولكنى لم ألزم نفسى بشىء، فحسب الفكرة التى تشغلنى اكتب، سواء رواية او قصة او شعرا او كتابا، فأمارس هوايتى بحرية مطلقة.

< كيف كانت بداية كتابتك للقصة القصيرة؟

<< وانا فى اولى ثانوى كنت مهتما باللغة العربية وكنت اقرأ كثيرا، واكتب مواضيع إنشائية، وشجعنى على ذلك مدرس اللغة العربية، وكنت اكتب شعرا وارسله للجرائد وانا فى سن المراهقه ولكنه لم ينشر، وكتبت رواية ومزقتها وانا فى اولى جامعة لانها لم تكن فى المستوى، فكنت اقرأ كثيرا خاصة لطه حسين الذى كان قدوتى الادبية، وكنت اتردد على المجلس الاعلى للثقافة مع يوسف السباعى، وحاولت اكتب فى مجلة الرسالة الموجودة آنذاك فى الاربعينيات، ولكنها لم تنشر لى، فوجهنى صديق لى ان اكتب فى مجلة الاداب فى بيروت، وبالفعل كتبت المجموعة القصصية الاولى بعنوان “العشاق الخمسة” وطبعوا منها 10 آلاف نسخة واتباعت جميعها، أيضاً كتبت رواية “الزحام” وغيرها من الروايات والقصص القصيرة، الى ان اتعرفت واشتهرت وكانوا يطلقون علي الكاتب اللبنانى آنذاك، ونشرت كتاباتى بعد ذلك بمجلة الاديب المصرى ومجلة الشباب وغيرها من المجلات فى مصر وحصلت على جوائز عدة.

< لم تكن كتاباتك بعيدة عن السياسة؟

<< بالفعل..كتبت بعد نكسة 67 قصة “آلام الوحش” وكانت تتحدث عن آلام –مصر-التى استطاعت ان تأذى الوحش –اسرائيل- ولكنها لم تقتله،  وتنبأت بثورة 1952 بقصة “الحذاء” التى كانت تتحدث عن حذاء الساعى الذى رفض الجزمجى ترقيعه وقال له :لازم تغير الجزمة مينفعش ترقعها، وفى 2006 كتبت رواية “الغرق” بتتكلم عن غرق البلد نتيجة الاوضاع السلبية المتدهورة فى المجتمع فى جميع المجالات.

< ما الذى يدفع الكاتب للخوض بكتاباته فى السياسة؟

<< الفن والكتابة إما عبادة او إحتجاج، فكان لدى احتجاج ادبى، فالأديب يريد الاكتمال والسلبيات التى حوله تدفعه للاحتجاج ولكن بوسيلته او موهبته.

< اعتقلت وانت فى 17 من عمرك بتهمه قلب نظام الحكم ..ما سبب اعتقالك ؟

كنت أدرس الفلسفة وانا فى الكلية وكانت هناك محاضرات فى كليات أخرى تتكلم عن الماركسية والمادية الجدلية،  فأخذنى نهم المعرفة فى حضور هذه المحاضرات الى ان جاء البوليس وقبض علينا بتهمة قلب نظام الحكم،  ومكسنا فى السجن 9 اشهر ثم خرجنا،  واثرونى زملائى واساتذتى بالبطولة.

< ما اكثر اللحظات المضيئة فى حياتك؟

<< لحظات التكريم، والجوائز على اعمالى الادبية والكتابية، فالتكريم هو تشجيع لموهبة الأديب.

< كيف ترى دور الدولة فى تكريم الأدباء الذين لهم تاريخ فى عالم الكتابة والأدب؟

<< الدولة لم يكن دورها مكتملا مائة بالمائة، حيث تتحكم فى ذلك عوامل واعتبارات اخرى قد تكون غير موضوعية، فمثلا اتذكر فى مؤتمر القصة القصيرة فى مصر كرموا شخصا سورىا ولم يكرمونى، فليس كل من يأخذ جائزة يستحقها، والآن احضر لكتاب اسمه “الجائزة” يضم المقالات التى كتبت عنى لانى اعتبر ان جائزتى هى كتابات 30 كاتبا عنى من العالم العربى.

كيف تلخص مسيرتك الادبية؟

قرأت وكتبت وكتبوا عنى وكتبت عنهم، هكذا الخص مسيرتى الادبية، بالإضافة الى ان كان شغلى الشاغل طول مسيرتى الادبية هو البحث عن العدالة الاجتماعية التى كادت ان تتحقق ايام عبد الناصر ثم اخذنا نرجع للوراء، وانقلب الوضع من ايجابية لسلبية بسبب تخلف القيادة وعدم الاخلاص والاهتمام بالنفوذ المالى دون الاهتمام بالقاعدة الشعبية، فتدهورت الأوضاع وزادت الأمية، ونجنى اليوم ثمار هذا الوضع السلبى الذى تعايشناه فى مواجهة افكار متطرفة وإرهابية.

 ما العنوان الانسب للمرحلة التى نعيشها؟

نحن فى معركه وجود من اجل التقدم، ما بين قوى تريد أن تردنا للخلف، وأخرى تقودنا للامام، بالاضافة الى اننا أصبحنا مهددين بالانقسام، فعلى القيادة المصرية ان تكون منتبهة لهذه الاخطار المصيرية لها، وعلى المصريين أن يتحدوا حتى لا يتركوا فرصة للعدو ان يستفاد باختلافنا ويفرقنا أكثر.

التعليقات متوقفه