اقبال بركة تكتب : و لاتلقوا بأيديكم الى التهلكة                     

107

شاءت الأقدار أن تذٌكر الإدارة الأمريكية بما يحدث بأرجاء الولايات المتحدة من اندلاع مصادمات دامية بين الشرطة الأمريكية بعد أن خرج الآلاف من المواطنين  الى الشوارع الأسبوع الماضى فى مظاهرات غاضبة و رددوا  الهتافات المعادية للشرطة و أثاروا الفوضى و الشغب  وأحرقوا سيارة دورية و اضطرت الشرطة لإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين والى الاستعانة بقوات مكافحة الشغب و الحرس الوطنى ….الخ

نفس السيناريو الذى حدث بمصر بعد أسبوعين من بدء ثورة الخامس و العشرين من يناير يتكرر هذه الأيام

فى الولايات المتحدة ،  ويتابع  العالم الاحتجاجات و أعمال السلب و النهب بمدينة فيرجسون  بولاية ميزورى و فى ١٧٠ مدينة أمريكية .  اندلعت  الأحداث منذ أيام بعد رفض هيئة محلفين أمريكية توجيه اتهام لضابط شرطة أبيض قتل شرطى أبيض شابا أسود أعزل بالرصاص فى أغسطس الماضي. لم تكن تلك الحادثة هى الأولى ففى كليفلاند بولاية أوهايو، قتل شرطى أبيض فتى أسود -١٢ عاما –  صوب نحوه  مسدسا اكتُشف فيما بعد أنه لعبة.  فحوادث قتل المواطنين السود تكررت كثيرا لدرجة أنها أصبحت ظاهرة تستحق الدراسة. و بالنسبة للواقعة الأخيرة  لم يصدر الحكم عن قاض منفرد و انما صدر عن هيئة المحلفين التى يشترك فيها مواطنون  من البيض و السود و مختلف الطبقات الاجتماعية و العرقية و الدينية . ،بصفتهم مواطنين وليسوا متخصصين ،  و يتم اختيارهم وفحصهم بكل عناية

 ماحدث هناك يذكرنا بما حدث هنا منذ ما يقرب من أربع سنوات و فى الحالتين هو اضطرار الشرطى أثناء تأدية عمله الى استخدام السلاح دفاعا عن حياته . ليس هذا تبريرا لتجاوزات كثيرة يقوم بها رجال الشرطة فى مصر و غالبا ما تكون ضد مواطنين عزل ، و انما لابد أن يدرك كل مواطن أنه بتهديده لرجل أمن يؤدى عمله إنما يلقى بأيديه الى التهلكة .  لم يكن القتيل الأمريكى يحمل سلاحا و لكن الشرطى الأمريكى قال إنه  كان  “رجلا قويا يشبه المصارع هولك هوجن وقال إنه هجم عليه وكان يريد أن يقتله ” . و لاشك أن هيئة المحلفين وجدت أسبابا قوية أدت لدفاع الشرطى عن حياته و هو حق مشروع فى كل قوانين العالم .

وقد نسى الرئيس أوباما تصريحاته ضد ثورة يونيو و الدموع التى ذرفها حزنا على المتظاهرين ” السلميين ” فى ميدانى “رابعة العدوية” و “النهضة ” وصرح فى خطاب ألقاه فى شيكاجو “إن حرق المبانى وإضرام النار فى السيارات وتدمير الممتلكات وتعريض الناس للخطر أعمال إجرامية لا مبرر لها ، ويجب أن يقدم مرتكبوها للمحاكمة.وأضاف أنه “لا يتعاطف أبدا مع الذين يدمرون مناطقهم”.  و هو ما يناقض المواقف التى اتخذتها الادارة الأمريكية من الحكومة المصرية و التوقف عن دفع المعونة و تقليصها و غير ذلك عقابا لها على تصديها لمظاهرات الإخوان و حمايتها للمواطنين الآمنين . لقد خرست تماما المنظمات التى تدعى الحفاظ على حقوق الإنسان و هى فى الواقع كانت تدافع عن حقوق المجرمين .

.

  • قول القاضي الأمريكي جوزيف ستوري “إنه لا توجد في الحكومات البشرية سوى قوتين ضابطتين: قوة السلاح وقوة القانون، وإذا لم يتول قوة القوانين قضاة فوق الخوف وفوق كل ملامة، فإن قوة السلاح هي التي ستسود حتماً، وذلك يؤدي إلى سيطرة النظم العسكرية على المدنية”

التعليقات متوقفه