أمينة النقاش تكتب: خرافات عودة الماضي

103

من أغرب ما قرأت في تعليقات الصحف الأسبوع الماضي، ما ذكره أحد الكتاب بأن ظهور المشير “محمد حسين طنطاوي” بجوار الرئيس “السيسي” في افتتاح صرح طبي أقامته القوات المسلحة، يعد عودة لنظام مبارك، لأن المشير طنطاوي كما قال الكاتب ظل وزيرا للدفاع لمدة عشرين عاما أثناء حكم الرئيس الأسبق. ومع أن القراءة الموضوعية لهذه الفترة التي قضاها المشير طنطاوي في ظلال حكم الرئيس الأسبق، تقول إنه برغم ذلك، قد انتمي لثورة الشعب في 25 يناير من موقعه كوزير دفاع، وأتخذ قرارا بحماية الجيش للمتظاهرين، هذا فضلا عن أن الأغلب الأعم أن الصرح الطبي الذي تم افتتاحه قد بدأ تنفيذه في فترة تولي طنطاوي وزارة الدفاع، والسؤال الذي يبرز من تلقاء نفسه علي هذا الكلام العجيب، ألم يكن الرئيس السيسي نفسه أحد الأذرع الرئيسية لنظام مبارك، في موقعه كمدير للمخابرات العامة، لكن الرجل فعل ما فعله “طنطاوي” وانحاز من موقعه كوزير للدفاع إلي ثورة الشعب المصري في 30 يونيو، واستطاع في مشهد غير مسبوق أن يوحد جميع الأطراف السياسية ويجمع شملها حول خارطة المستقبل التي أعلنها في الثالث من يوليو من العام الماضي لينقذ البلاد من حرب أهلية طائفية محققة، ويفشل مخطط جماعة الإخوان الرامي إلي تقسيمها تحت وطأة مطامع حزبية رخيصة، تسوق مطامعها وتكالبها علي السلطة بالمتاجرة بالدين.

ومن الغرائب التي تعوزها البراهين أيضا، توجيه اللوم للرئيس “السيسي”  علي الحكم الذي أصدرته المحكمة ببراءة الرئيس الأسبق “مبارك” في القضايا التي يحاكم بموجبها. فالحكم كما يقول هؤلاء أضر بشعبية “السيسي”، لأن مبارك لم يحاكم بموجب قضايا إهدار المال العام، وإفساد الحياة السياسية، ولأن النظام صعد في التحذيرات والاستعدادات الأمنية لمواجهة دعوة الجبهة السلفية لمظاهرة رفع المصاحف، والتي شارك فيها الجيش والشرطة معا لحماية المنشآت الحيوية، تحسبا- كما يقولون- لحكم البراءة لمبارك، الذي كان معروفا سلفا!

والكلام السابق، لا معني له، سوي أن هناك من يعتقد أن علي رئيس الجمهورية أن يتدخل في أحكام القضاء ولا يصدق هؤلاء، ما يكرره الرئيس السيسي دوما في مواجهة كل الضغوط التي مورست عليه، في الداخل والخارج، إنه قضاء مستقل، لا يمكن لأحد أن يتدخل في أعماله، طبقا للقواعد الدستورية التي أقرها الشعب، أو أنهم يطالبون الرئيس بالتدخل في أحكام القضاء وأعماله لإدانة مبارك بدلا من تبرئته، وهو أمر لا يتسق مع دعوتهم الدائمة لاستقلال القضاء، بعيدا عن نفوذ وضغوط السلطة التنفيذية.

الآراء السابقة تفتقر للقدرة علي إدراك البعد السلبي لها علي شئوننا السائدة، وعلي تدارك العيوب والنواقص التي تحيط بتلك الشئون كي نخطو بأحوالنا خطوات جادة نحو المستقبل، ولا تفعل سوي تشتيت الانتباه لما يجب التركيز عليه، واضاعة الوقت في قضايا مصنوعة وخاسرة، لا تصب سوي في معسكر أعداء ثورتي يناير ويونيو، ولا تفتح الباب لتهيئة مناخ صحي لتحويل ممكنات أحلامنا في التقدم والنمو واللحاق بمنجزات العصر إلي واقع، بدلا من الاستغراق في ماض ينظر المصريون إليه بسخط وغضب، ولن يقبلوا تحت أي ظروف بعودته، وهم مؤهلون دوما لتقديم أكبر التضحيات لتحقيق أهدافهم في مجتمع العدل والمساواة والحرية والديمقراطية.

التعليقات متوقفه