رافضون صدور قانون لتجريم الإساءة لثورتى يناير ويونيو..

128

نبيل زكى: لا داع لسن قوانين لا قيمة لها

صلاح حسب الله: لابد من تحديد الفرق بين النقد والاهانة فى هذا القانون

صلاح عيسى: يصادر حرية الرأى والتعبير ويجب العدول عنه

نبيل عبد الفتاح: يحمل مخاوف وتساؤلات حول التوازن بين مواد الدستور

 

 

اثار إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي عن عزمه إصدار قانون لتجريم إهانة ثورتي 25 يناير و30 يونيو، جدلا سياسيا واسعا حول القانون واختلفت الآراء ما بين مؤيد ومعارض ،لاسيما بين مؤيدي ثورة يناير ومعارضيها من أنصار الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذين دأبوا طوال السنوات الماضية على وصفها بالمؤامرة وتخوين الداعين والمشاركين فيها، لاسيما بعد الحكم ببراءة مبارك ورجاله من تهمة قتل المتظاهرين والفساد المالي،علاوة على العديد من التساؤلات فهناك من يراه إستحقاقا طبيعيا وواجبا من الرئيس، وهناك من يعتبره تكميما للأفواه بطريقة مختلفة،

فهناك ايضا حزبيون وسياسيون يرون أن القرار قد يكون مقيداً للحريات ومخالفاً للدستور الذى كفل حرية الرأى والتعبير، فضلاً عن أن الثورات المصرية محل جدل ولا يوجد إجماع عليها، وطالبوا بضرورة تحديد الفرق بين مفهوم النقد والتجاوز فى القانون المزمع إصداره وهناك من خالفهم الرأى.

اكد ” نبيل زكي” القيادي بحزب التجمع,إنه رافض لذلك القانون حيث إنه يحد من حرية الرأي والتعبير والفكر، موضحا أن الدستور المصري ذكر ثورتي يناير ويونيو, فلا داع من سن العديد من القوانين التي لا قيمة لها, حيث أن الدولة ليست بحاجة إلى قوانين،، مشيرا إلى أن قانون تجريم الإهانة للثورات جامح للحريات, فمن حق أي شخص أن يعبر عن وجهة نظره في الثورات, والأهم من إطلاق القوانين هو اقتناع الشعب بالثورات وهو ما اعلنه الشعب للجميع.

وحذرمن أن كلمة إساءة  فى القانون يمكن تفسيرها بأكثر من طريقة تقيد بها الحريات التى كفلها الدستور، بالإضافة إلى أن كل ثورات الشعب المصرى كانت وستظل مسار جدل، لها ما لها وعليها ما عليها.

التجاوز

فيما طالب دكتور” صلاح حسب الله”، نائب رئيس حزب المؤتمر، الحكومة ولجنة الإصلاح التشريعى بضرورة تحديد الفرق بين النقد والإهانة فى القانون المنتظر،خاصة أنه من المفترض ألا يعاقب القانون الآخرين على آرائهم ولكن التجاوز بالسب والإهانة أمر مرفوض.

ورأى حسب الله ان السيسى يؤمن بأنه لولا 25 يناير ما كانت 30 يوينو، لذلك وجد نفسه مضطراً للتكليف بإعداد هذا القانون فى ظل هجمات بعض الإعلاميين ومحاولاتهم النيل من ثورة يناير، مضيفاً انه إذا كنا نُقر بأن هناك عملاء وأصحاب أجندات خارجية اندسوا وسط ثوار 25 يناير، فيجب أن يحدد القانون بشكل قاطع ما الفرق بين النقد والإهانة، خاصة أن القوانين ينبغى ألا تكون مقيدة للحريات.

امر منطقى

اما ” حماده الكاشف” عضو اتحاد شباب الثورة فيرى إن ثورتي 25 يناير و30 يونيو، هما تاريخ سطره الشعب المصري ولا يستطع أحد أن يتغول ويتطاول عليهم، مشيرًا إلى أن الرئيس “عبد الفتاح السيسي” يؤكد دراسة قانون بتجريم الإساءة للثورتين يعد أمرا منطقي في الوقت الحالي وانه بهذا القرار سيكون إنحاز إلى الشعب لأنه يقدر انجازاتهم، موضحًا أن تلك الرؤية قانونية وإلزامية على الرئيس المنتخب من الشعب المصري، فالثورتان لهما قوة القانون والدستور لخارطة المستقبل..  

بينما وصف “خالد السيد”  عضو بحركة شباب من أجل العدالة والحرية،القرار بأنه “محاولة للتحايل” على الحركات الثورية ، مشيرا الى أن الرئيس يدعو لقانون يجرم إهانه ثورتين 25 يناير و30 يونيو بالرغم من أنه من أول من أهانوا ثوره 25 يناير ورموزها بمساعدة عدد من الإعلاميين مؤكداً أن هذا يعد تناقضاً بين القول والفعل .

مصادرة

ويرفض “صلاح عيسى” امين عام المجلس الاعلى للصحافة مثل هذا النوع من القوانين التى تنطوى على مصادرة واضحة على حرية الرأى والتعبير علاوة على انها تصادر ايضا حق البحث العلمى فى هذه الثورات ، وتساءل “كيف يعقل انه اذا ما تجاوز احد فى النقد او وجه اتهامات لاشخاص بعينهك يكفل لهم القانون القائم الحق فى اللجوء للقضاء لمقاضاة من عبر عن رأيه؟!”

واشار الى ان هذا النوع من القوانين استخدم من قبل لاهداف معلومة وعلى رأسها مصادرة حرية الرأى ، موضحا ان ذلك ما هو الا حق يراد به باطل فجميع الثورات المصرية كان هناك من ينتقدها دائما من المشاركين فيها انفسهم ومن التيارات الاخرى فى المجتمع، بالاضافة الى ان كل حلقة من حلقات اى ثورة قد ينتقدها من سبقوها ويبرز ما بها من اخطاء.

وطالب بضرورة العدول عن هذا القانون وعدم الاستجابة للفصيل الذى ينادى بذلك.

فيما يرى دكتور” نبيل عبد الفتاح” ، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن اتجاه الدولة لإقرار قانون يمنع توجيه الإهانات لثورتى يناير ويونيو ويُجرم ذلك يحمل كثيراً من المخاوف والتساؤلات حول التوازن بين الدستور الذى كفل حرية التعبير ومنع توجيه الإهانات للثورتين، وكيف يضمن أى مصرى حرية توجيه الانتقادات للثورتين دون أن تتم معاقبته بالسجن مثلاً، خاصة أن جميع الثورات لا يوجد إجماع عليها ولها مؤيدون ومعارضون، مضيفاً انه ليس أمامنا إلا انتظار صدور القانون لمعرفة كيف ستحقق الدولة هذه المعادلة الصعبة. 

رسالة

وعن الشق الدستورى والقانونى يقول نائب رئيس محكمة النقض وامين عام مجلس القضاء الاعلى السابق ” محمد عيد سالم” إن مشروع قانون تجريم إهانة ثورتي 25 يناير و30 يونيه، المزمع إصداره هو أول مشروع قانون تجريم ﻹهانة ثورة فى محاولة لوضع حد لعدم إهانة الثورتين، ونقل رسالة لأنصار الرئيس الأسبق حسني مبارك بعدم التجاوز، والتطاول على ثورة 25 يناير.

واوضح هناك فرق بين إهانة الثورة ونقدها، فإذا قلت إن الثورة أخطأت في كذا وكذا فهذا ليس إهانة أو سبا وإنما تدخل في إطار حرية الرأي والتعبير، لكن إذا اتهمت المشاركين بثورة يناير بالخيانة والعمالة والبلطجة، فهي إهانة وخيانة صغرى للبلد، وعدم اﻻعتراف بها خيانة للدستور، الذي يعتبر عهدا من العهود، ووافق عليه الشعب”،، مشيرا إلى أن دستور 2014، أورد في ديباجته إشارة إلى ثورة 1919 وثورتي 25 يناير و30 يونيه، “فأساس الدستور اﻻعتراف بثورتي يناير ويونيه، والمقصود بمشروع القانون إعلام الجميع، أنه إذا تمت إهانة أي من الثورتين أو من شاركوا فيها، فسيعتبر سبا وقذفا، ويعاقب عليه القانون، مضيفا أن حرية الرأي والتعبير ليست سب وقذف وﻻ تحريض على الفتنة”،

ولفت ” إلى أن قانون العقوبات ينص على معاقبة من يهين رئيس الجمهورية، لكن إهانة الثورة لم يرد به، ما استلزم قانونا خاصا بذلك.

وعلى الجانب الآخر، انتقد نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس دائرة اﻻستثمار بمحكمة القضاء اﻹداري، المستشار “حسونة توفيق”، مشروع القانون وابدى اندهاشه من إصدار مثل هذا القانون، خاصة كلمة “الإساءة”  للثورة عامة، حيث تمثل حجرا على حرية الرأي والتعبير، وفي حالة تطبيقه فكل شخص يقول رأي ضد الثورتين، يحال للنيابة العامة في اليوم التالي.

ورفض الرأى القائل بإن قانون تجريم إهانة ثورة يناير سوف يطبق على الأقوال والتصريحات بالإضافة إلى أي أفعال تسيء للثورة، لا تدخل في حيز التعبير عن الرأي ،، منتظرا تحويل القانون لقسم التشريع بمجلس الدولة لضبط صياغته حتى لا يتعدى على حق التعبير عن الرأي ولابد من توافر ركن القصد والتعمد.

التعليقات متوقفه