بعد الانتهاء من صياغته النهائية: قانون تقسيم الدوائريفتح الباب لسطوة المال والعنف والصراعات  .

132

انتهت لجنة صياغة قانون تقسيم الدوائر من إعداد مشروع القانون بعد إدخال كل المقترحات المقدمة من مجلس الوزراء عليه، ومن المنتظر أن ينتهي مجلس الوزراء المصري برئاسة المهندس إبراهيم محلب من مناقشة وإقرار القانون اليوم الأربعاء تمهيدًا لإرساله إلى قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعته قبل التصديق عليه من الرئيس عبدالفتاح السيسى.

  انتهت اللجنة فى مشروع القانون  إلى تقسيم مصر لـ235 دائرة بالنظام الفردي و120 بنظام القائمة وحدد القانون عدد المقاعد التي ستحصل عليها الدوائر ذات النظام الفردى بحيث حدد لبعض الدوائر مقعدًا واحدًا، وأخرى مقعدين، ودوائر أخرى ثلاثة مقاعد، وحدد القانون  82 دائرة ستحصل على مقعد واحد لكل دائرة، و124 دائرة ستحصل على مقعدين لكل دائرة، و29 دائرة ستحصل على ثلاثة مقاعد لكل دائرة منها، وراعت اللجنة فى القانون وضع مادة تنص  على أن أحكام هذا القانون  ستجرى على أساسها الانتخابات البرلمانية المقبلة والانتخابات التكميلية لها سواء فى حالة الاعادة او وفاة مرشح او خلو مقعد لاى سبب من الاسباب ، وذلك حتى لا تتعرض مواده للطعن أمام المحكمة الدستورية في حال إصدار قانون إعادة ترسيم المحافظات. وبالنسبة للدوائر الخاصة بنظام القوائم فإن المشروع خصص 120 مقعدًا لنظام القوائم الحزبية، مقسمة إلى 4 دوائر، بواقع دائرتين بكل منهما 45 مقعدًا، ودائرتين بكل منهما 15 مقعدًا ليصبح مجموع المقاعد المخصصة للقوائم 120 مقعدًا وإجمالى عدد المقاعد لمجلس النواب 540 مقعدًا، بالاضافة الى  أحقية رئيس الجمهورية تعيين 5% من إجمالى المقاعد أي بواقع 27 مقعدًا، ومن المواد التي تضمنها مشروع القانون في تقسيم مقاعد الدوائر الأربع بالنسبة لنظام القوائم أنه وزع 45 مقعدًا على محافظات وجه قبلى، وهى شمال وجنوب ووسط الصعيد و45 أخرى على محافظات القاهرة  والدلتا وهى شرق ووسط الدلتا و30 مقعدًا على المحافظات الحدودية.

استعباد الاحزاب

وتعليقا على مشروع القانون اكد حسين عبد الرازق القيادى بحزب التجمع ان تقسيم محافظات الجمهورية الى 235 دائرة وتحديد دوائر ستحصل على مقعد واحد واخرى على مقعدين ودوائر ستحصل على ثلاثة مقاعد تقسيم غريب، خاصة ان القانون القديم كان يحدد لكل دائرة مقعدين نظرا لارتباطه بنسبة الـ50% الخاصة بالعمال والفلاحين ولكن هذه النسبة الغيت وكان المفترض ان يقسم القانون المحافظات الى 420 دائرة على 420 مقعدا .

واضاف عبد الرازق ان اجهزة الامن كان لها وجهة نظر فى قانون تقسيم الدوائر واعتقد ان اللجنة اخدت بها وهى ان انتخاب نائب واحد فى بعض الدوائر سيؤدى الى صراعات عديدة بين العائلات وبعضها البعض خاصة فى محافظات الوجه القبلى التى توجد فى الدائرة الواحدة منها  اكثر من عائلة ولذلك جاء تقسيم الدوائر الى دوائر فردية وثنائية واخرى ثلاثية.

وقال عبد الرازق ان الكارثة الاكبر فى قانون الانتخابات ذاته والاصرار على منح 420 مقعدا لمرشحى الفردى وهذا النظام سيؤدى الى استبعاد الاحزاب والقوى السياسية من العملية الانتخابية مشيرا الى ان النظام الفردى يفتح الباب اما م اصحاب الملايين والعصبيات العائلية والقبلية لدخول البرلمان.

 عيوب في الدوائر

اما محمد بيومى منسق  عام حزب الكرامة فاكد ان مجلس الوزراء لم ياخد باى من  اقتراحات الاحزاب والقوى السياسية خاصة اننا طالبنا بأن يتم تقسيم الدوائر الى 420 دائرة وان يتم الاخذ بنظام القوائم النسبية بديلا عن القوائم المطلقة الى ان الحكومة تصر على موقفها من الاحزاب وتريد استبعادها من المعركة الانتخابية .

واشار الى ان تقسيم الدوائر بحيث تكون هناك دوائر فردية وثنائية وثلاثية وستكون فى حدود 235 دائرة له عيوب لأنه يجعل الدوائر الانتخابية أكثر اتساعا مما يمثل عبئا على اى مرشح من حيث التحرك والإمكانات المادية مؤكدا ان الدوائر الصغيرة سوف تعطى فرصة اكبر للمرأة والاقباط والشباب .

وطالب بيومى بضرورة اعادة  النظر فى مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية بشكل كامل من حيث عدد الناخبين فى كل دائرة انتخابية وتقسيم الدوائر لضمان عدم الطعن عليه.

وتوافقه الرأى د. كريمة الحفناوى عضو الامانة العامة للجمعية الوطنية للتغيير مؤكدة ان هذا التقسيم سيجعل الدوائر واسعة ولن يعطى فرصة النجاح الا لرجال الاعمال والقادرين اما الفئات المهمشة التى نص عليها الدستور فسوف يتم حرمانهما من دخول مجلس النواب القادم خاصة ان الـ 120 مقعد المخصصة للقوائم لا تكفى .

وأشارت الى ان كل سلبيات النظام الفردى سوف تظهر فى الانتخابات البرلمانية القادمة وسوف يتحكم المال السياسى والعصبيات القبلية وسيظهر العنف والبلطجة وظاهرة شراء الاصوات ولن تتغير الوجوه التى كانت تحتكر المجلس فى عهد النظام السابق رغم اننا كنا نريد دخول وجوه جديدة للبرلمان تعى دورها الرقابى والتشريعى حتى يتلاشى مفهوم  نواب الخدمات .

 صعوبات تنظيمية

وأوضح شهاب وجيه المتحدث الرسمى لحزب المصريين الأحرارأن الحزب يؤيد قانون تقسيم الدوائر الذى سيصدره مجلس الوزراء سواء كان تقسيم مناطق الجمهورية بـ235 دائرة أو 420، مادام كان هذا القانون دستورىا، ويتيح إجراء الانتخابات البرلمانية فى أسرع وقت ممكن.

وأضاف شهاب وجيه أن الحزب كان يفضل تقسيم الدوائر الانتخابية على 420 دائرة، لكنه يدرك الصعوبات التنظيمية التى ستتم فى حال إجرائه بهذا النظام، معلنًا قبوله بشكل مبدئى تقسيمها إلى 235 دائرة.

ومن جانبه قال  المستشار بهاء أبو شقة سكرتير عام حزب الوفد  إن  قانون تقسيم الدوائر الانتخابية يجب ان يتم على حسب التعداد السكانى على مستوى الجمهورية ويجب مراعاة المساواة فى الكثافة السكانية  فى كل دائرة انتخابية مشيرا الى ان تقسيم الدوائر الى فردية وثنائية وثلاثية يهدف الى ان يتناسب عدد الناخبين مع عدد النواب وهذا يحقق اصل قانون الانتخابات وينهى الخلل الذى كان موجودا فى السابق والمتمثل فى وجود دوائر كبيرة يمثلها نائب واحد مقابل دوائر صغيرة يمثلها نائب واحد ايضا .

واشار ابو شقة إلي ان التقسيم الجديد سيكون اكثر تحديدا للمناطق حيث يقوم التقسيم حسب تعداد السكان وليس حسب المساحة الجغرافية، كما كان يحدث قديما ,موضحا ان تمثيل الدوائر الكبيرة باكثر من نائب يحقق العدالة فى التوزيع ويؤكد التزام لجنة صياغة القانون بالمعايير التى نص عليها قانون الانتخابات والمتمثلة فى التمثيل المتساوى للسكان باستثناء المحافظات الحدودية بحيث يكون جميع النواب ممثلون عن عدد متساو من المواطنين داخل المجلس .

وتعليقا على امكانية الطعن على القانون بعدم الدستورية لعدم الانتهاء من الترسيم الادارى  للمحافظات قال ابو شقة ان الدستور المصرى الجديد لا ينص على اعادة ترسيم محافظات الجمهورية ولذلك لا يجوز الطعن على القانون بعدم الدستورية حتى لو تم ترسيم جديد للمحافظات بعد انتهاء الانتخابات خاصة ان اللجنة المنوطة باصدار القانون وضعت مادة تنص على ان تجرى الانتخابات القادمة وفقا لاحكام هذا القانون وكذلك الانتخابات التكميلية لها وهو ما يعنى عدم مخالفة احكام هذا القانون مع قرار اعادة ترسيم المحافظات .

 مشكلات أمنية

اما د عمرو ربيع هاشم نائب رئيس مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فأكد اهمية تعديل قانون الانتخابات اولا قبل اصدار قانون تقسيم الدوائر و ان القانون الحالى سيئ وكل ما يبنى عليه سئ ايضا خاصة وان اجراء الانتخابات بنسبة 80 % للنطام الفردى من شأنه ان  يفرز برلمانا ضعيفا وسيستخدم فيه المال السياسى والعنف والبلطجة .

واضاف ان التقسيم المقترح للدوائر سوف ينتج عنه صراعات لا حصر لها مشيرا الى ان تقسيم الدوائرفى مصر يعد من الصعوبات التى نادرا ما نجد لها نظيرا فى اى من النظم السياسية خاصة وان سكان مصر البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمه يعيشون فيما لا يزيد على 10 % فقط من مساحتها وبالتالى هناك نحو 85 %من مساحة مصر غير مأهولة بالسكان وهى مناطق تتركز فى محافظات الوادى الجديد وسيناء والبحر الاحمر ومطروح,الصعوبة الاخرى فى تقسيم الدوائر تتمثل فى وجود نظامين للتقسيم احدهما للفردى والاخر للقوائم، وهناك المشكلات الأمنية التى لا يجب إهمالها، وتتعلق بضرورة الحفاظ على التوازنات القبلية والعشائرية، حتى لا يتم تجاهل مناطق محددة بضغطها فى دوائر أكبر، أو إبراز دوائر بها قبائل صغيرة.

التعليقات متوقفه