إقبال بركة  تكتب: براءة أم إدانة …!  

99

منذ أن قفز قلمى فى بحر الكتابة  وهو مكرس للسباحة فى الغميق ، أى الموضوعات الشائكة  وبالذات معارضة الفساد .  وقد جمعت القليل  من مقالاتى التى طاردت بها الفاسدين فى كل المجالات و أغلبها مما نشر فى مجلة ” روزاليوسف ” فى زاويتى ” فضفضة ” ، وهو نفس الإسم الذى أطلقته على كتاب صدرت له ثلاث طبعات . كان مشهد السقوط  و اضحا تماما أمام بصيرتى   ومصر تغرق فى مستنقعات الرشوة  والمحسوبية  وكل أنواع الفساد ،  والعديد من أبنائها ، ممن يملكون أقلاما مثلى ، يبصرون  ويعلمون  ولكنهم كانوا صامتين . اليوم أتابع بدهشة تلك الأقلام التى عادت للحياة بعد إغفاءة دامت عقدين علي الأقل  وهى تدً عى الثورية  وتولول حزنا على موت الديمقراطية .

ورغم هذا فقد ارتحت لحكم البراءة الذى صدر فى حق الرئيس الأسبق حسنى مبارك و وزير داخليته حبيب العادلى  ومساعديه الستة من تهمة قتل الشهداء ، رغم أن العديدين رأوا أن فى الحكم ظلما كبيرا لأهالى الشهداء . لقد  صدم  أهالى الشهداء الذين فقدوا فلذات أكبادهم بعد الأيام الأولى من الثورة  وتصوروا أن رئيس الجمهورية الأسبق أمر و زير داخلية البلد بقتلهم .  والواقع ،  والأيام أثبتته ، أن الشرطى مهمته الحفاظ على أمن البلد  وحراسة مؤسساتها  وممتلكاتها الى جانب أرواح المواطنين و ممتلكاتهم . فهل كان مطلوبا من حراس و زارة الداخلية أن يشرعوا أبوابها مفتوحة للذين هاجموها  ويتركوهم يخربوا مبانيها  ويمزقوا ملفاتها  ويحرقوا مكاتبها ..الخ ، كما فعلوا فى مبنى الاتحاد الإشتراكى على سبيل المثال ؟ هل كان على حراس الوزارة أن يفروا ناجين بأرواحهم ليكونوا أبطالا  وربما شهداء ؟

هل كان على ضباط الشرطة أن يتفرجوا على المخربين الذين أعملوا فى أقسام الشرطة تخريبا  ونهبا  وحرقا و أن يرفعوا أيديهم مستسلمين لهم أو مرحبين بجرائمهم ؟ نكتة و ينستون تشرشل الشهيرة حول الديمقراطية التي و صفها فيها بأنها أسوأ نوع من الحكم، فيما عدا غيره من أنواع الحكم الأخرى.

ألم نستاء  وأصابتنا صدمة مروعة  ونحن نشاهد  مبنى متحف العلوم يحترق  وعلى مقربة منه بعض الجنود يتفرجون !! ألم يكن من الأفضل أن يتصدى لهم رجال الشرطة   ولتكن ما تكون النتائج بدلا من تدمير ثروة ثقافية لن تعوض ؟!

  لقد ارتكب المسئولون السابقون على الثورة أخطاء فادحة سيحاسبهم التاريخ عليها بلا شك ،  ولكن الدفاع عن أمن البلد يجب أن يظل الواجب المقدس لكل شرطى  وضابط سواء فى الشرطة أو القوات المسلحة .

التعليقات متوقفه