بعد مجىء مصر فى المرتبة الـ 94 فى مؤشر مدركات الفساد: حقوقيون :القضاء على الفساد مهمة وطنية وقومية بمشاركة مؤسسات الدولة

18

حرية تداول المعلومات وحماية الشهود والمبلغين سبل لمكافحة الفساد

تقرير : فاطمة يحيى

جاءت مصر فى المرتبة الـ94 من بين 175 دولة في مؤشر مدركات الفساد العالمي هذا العام وحصلت على 37 درجة من مائة ، فيما قالت لمياء كلاوي “المنسق الإقليمي لبرنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة الشفافية الدولية” ان مؤشر مدركات الفساد هو مؤشر او اداة تم تصويرها من قبل منظمة الشفافية الدولية لقياس نسبة الفساد او مدى انتشاره فى القطاع العام فى الدول ، بما يوضح اوجه الفساد المختلفة فى القطاع العام مثل الرشوة والمحسوبية ومدى اتاحة المعلومات من عدم اتاحتها،ومدى وجود شفافية فى الميزانية او عدم وجودها ،بما يعطى صورة لمدى انتشار الفساد فى القطاع العام.

وأضافت خلال مؤتمر “مؤشر مدركات الفساد “الذى عقد بنقابة الصحفيين، أن مصركانت في المركز الـ114 من 177 دولة فى العام الماضى، وهو ما يعني أن هناك تقدماً طفيفاً وصلت إليه مصر العام الحالى.

حماية الشهود

ورات كلاوى،ان الاستقرار السياسي والاقتصادى النسبى ،ساهم فى هذا التقدم ، مثل الالتزام بخارطة الطريق كالاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية والاستعداد حالياً لانتخابات مجلس الشعب، بما يعد السبب الرئيسي لحصول مصرعلى  5 درجات إضافية عن العام الماضي حيث حصلت على 37 درجة من 100 فيما حصلت العام الماضى على 32 درجة فقط.

وتابعت:” مصر حصلت على المركز العاشر عربياً، حيث احتلت الإمارات المركز الأول وجاءت قطر ثانياً، ثم البحرين، ويليها السعودية والأردن”، مؤكدة أن الإجراءات الاقتصادية، التي اتخذتها مصر حسّنت من وضع رجال الأعمال داخل مصر ودفعتهم لزيادة استثماراتهم، فضلاً عن بعض القوانين مثل قانون تضارب المصالح.

داعية بذلك إلى ضرورة إقرار عدد من القوانين لرفع مركز مصر في مؤشر مكافحة الفساد العام المقبل ،مثل قانون حرية تداول المعلومات وقانون حماية المبلغين والشهود،لافتة الى ان مبادرة مكافحة الفساد تتم من خلال منظومة متكاملة وجهود مشتركة لقطاعات الدولة والمجتمع المدنى .

وابدى د.ماجد عثمان “مدير مركز بصيرة لبحوث الرأى العام” سعادته بهذا التقدم الطفيف ،معتبرا انها فرصة ذهبية للحكومة المصرية فى انها تبنى على هذه النجاحات وتوظف هذا المؤشر فى المؤتمر الاقتصادى المقبل .

واضاف خلال المؤتمر ،ان احد المحددات الخاصة بمسارات تدفق الاستثمارات الاجنبية ،هو هذا المؤشر ووضع مصر بين الدول فى مجال مكافحة الفساد،لخلق بيئة مستقرة يعمل من خلالها الاستثمار الاجنبى لنقل الاقتصاد المصرى للامام.

واوضح ان هذا المؤشر يعطينا فرصة فى المقارنة بالدول الاخرى لتقييم انفسنا وكشف ما اذا كنا نسير على الوتيرة الواجب ان نسير عليها او اننا ابطأ مما يجب، حيث يتم هذا المؤشر بطريقة مستقلة عن اى جهاز حكومى بالدولة .

النوايا الطيبة

ورأى د.ماجد ان الخطاب السياسى سواء لرئيس الجمهورية او لرئيس الوزراء فيما يتعلق بالحديث عن الفساد، يجب ان نبنى علية باعتبار ان النوايا الطيبة لا تحل المشكلة بل نحتاج الى الارادة السياسية التى تترجم لتشريعات وقوانين لإحداث نقلة فى مجال مكافحة الفساد.

مشيرا الى ان قانون الخدمة المدنية الذى اعلن عنة مجلس الوزراء،سيفتح المجال لتصحيح الاوضاع الخاطئة التى استمرت لسنوات طوال والتى تحول فيها الجهاز الادارى والتنظيمى للدولة الى شجرة “عيله” وتدخلت المحسوبيات فى التعيينات الحكومية على حساب الكفاءة .

واضاف ان الهواجس حول قانون تداول المعلومات وعلاقته بالامن القومى ،مبالغ فيها بما يؤدى بشكل واضح لزيادة الفساد ومن ثم شعور المواطن بالظلم وعدم شعورة بالانتماء .

معتبرا بذلك الاستقرار السياسى والاجتماعى لايتم فى وجود الفساد ، ومحاربته بحرية تداول المعلومات.

تحسين الخدمات

ورأت وسام الشريف”المدير التنفيذى لمؤسسة مصريون بلا حدود” ان عام 2014 هو عام مميز للمجتمع المدنى فيما يتعلق باستشعاره بإرادة الدولة فى مكافحة الفساد،مضيفة ان النهوض بمجتمعنا والبنية التشريعية والقانونية لا ياتى بالنوايا الطيبة بل نحتاج لوجود آليات وخطط واضحة وبرامج متصلة يتثنى لها العمل بفاعلية فى إطار مكافحة الفساد ،فضلا عن تفعيل دور المجتمع المدنى وإعتباره شريكا فاعلا فى تحسين الاوضاع الاجتماعية والقانونية والتشريعية.

واوضحت ان اهمية هذا المؤشر تأتى فى إدراك الدولة للعمل على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ،والعمل على اتخاذ كل التدابير والخطوات اللازمة لتحسين وتفعيل وضعها فيما يتعلق بمكافحة الفساد بناءً على وضعها ودرجتها فى المؤشر،فضلا عن الاستناد لهذا المؤشر فى معرفة نقاط القوة والضعف التى يجب ان ترتكز الجهود عليها لدعم هذا الرقم فى السنوات القادمة.

لذلك تؤكد المدير التنفيذى لمؤسسة مصريون بلا حدود، اهمية استكمال وإصلاح المنظومة التشريعية الخاصة بمكافحة الفساد ،والعمل على استقلالية وتعزيز الهيئات القضائية واصلاح الاجهزة التنفيذية ،فضلا عن تمكين مؤسسات المجتمع المدنى للقيام بدورها كشريك اساسى فى مكافحة الفساد .

التعليقات متوقفه