ماجدة موريس تكتب: أراب أيدول.. ورسالة حب إلى سورية

168

فاز حازم شريف بلقب “محبوب العرب” أو “الأراب أيدول” مساء السبت الماضى بعد معركة غير هينة على أصوات جمهور المشاهدين العرب من المحيط للخليج.. حازم الذى كان أقرب للفوز من منافسيه هو شاب سورى وسيم وقوى الأداء وجميل الصوت بالإضافة لحضور مميز، منافسوه فى الحلقات النهائية هما اثنان ماجد مدني، وهو سعودى قوى الصوت وحسن الأداء، وهيثم الخلايلى الفلسطينى الذى يتمتع بصوت رخيم منطلق، خاصة فى أداء الأغنيات والمواويل الوطنية وثلاثتهم يمتلكون الموهبة والصوت ولكنهم يتفاوتون فى أمور أخرى أراها مهمة مثل اختيارات الأغانى الملائمة، وأيضا تلك التى تغازل جمهورا بعينه، فبدون شك كان الجمهور المصرى الكبير وأصواته تداعبان كل من حازم وماجد، وبينما اختار الأول فى الحلقة الأخيرة غناء أغنية أقرب إلى المزاج الشعبى بإيقاعها المرح وتعبيرها عن الثقافة الشائعة فى التعامل مع الحبيب، وهى أغنية “عنابي” لكارم محمود التى مازالت تعيش فى وجداننا برغم بعد السنوات، فإن ماجد المدنى اختار أن يغنى أغنية مصرية رائعة أيضا هى “عيون القلب” لنجاة، ولكنها ليست ملائمة له ولصوته، كما أنها أغنية حزينة بل مغرقة فى الحزن وأداؤها يحتاج لخبرة لم يمتلكها المتسابق الشاب فلم تضف إليه كثيرا فى لحظات ودقائق أخيرة قبل إغلاق التصويت وإعلان الفائز.. كان الاثنان بلا شك يتطلعان لأصوات المصريين قبل حسم النتيجة ولكن الاختيار كان صائبا لأحدهما وغير ذلك للثاني، غير أن “أراب أيدول” فى هذا الموسم الثالث له أصبح أعلى فنيا، صحيح أن المسرح الذى تقدم منه الحلقات أسبوعيا فى بيروت هو نفسه الذى ينطلق منه برنامج “الصوت” أو The Voice، ولكن هناك عناية واضحة بالديكور الذى يعبر عن شخصية كل برنامج منهما وهى عناية يجدها المشاهد الخبير فى الإضافات والتفاصيل المميزة للبرنامج مثل مكان لجنة التحكيم وإعادة توزيع منصات الجمهور الحاضر فى المسرح ليصبح من السهل على المصورين الانتقال إلى هذا الجمهور وتقديم نماذج أو مجموعات منه فى حالة متفردة من الانسجام مع هذا المتسابق أو ذاك.. وأيضا الاختلاف فى حركة مقدمي البرنامج “أحمد فهمى الممثل المصرى وأنابيلا هلال اللبنانية” ما بين المسرح والكواليس وأيضا بجانب الحضور فى القاعة، غير أن التطور الأهم فى هذه النسخة من البرنامج هو جمع كل المتسابقين والمتسابقات معا من جديد بعد أن غادروا ليقدموا عملين فى الحلقة الختامية، الأول مأخوذ عن أوبرا “شبح الفردوس” والثانى أوبريت وطنى عربي، فى تلك اللحظات بدت الفروق ضئيلة بين من غادروا ومن بقوا، بدا واضحا أن البرنامج، من خلال التصويت، فقد أصواتا نسائية رائعة مثل إيناس عزالدين المصرية ومغنية فلسطينية ذات صوت وحضور كبيرين، أيضا جاءت استعادة الجميع أمر رائع فى إطار ما يتركه البرنامج من رسائل لهؤلاء ولنا كمشاهدين فى البيوت، وهو أن كل منهم ومنهن حصل على فرصة ذهبية ليغنى ويظهر موهبته أمام ملايين المشاهدين فى وقت واحد، فإذا خرج بسبب فروق التصويت فإنه قد حصل على اعتراف علنى ومحبة وتقدير مشاهدين قد لا يستطيع أبدا جمعهم بوسيلة أخرى بهذه السرعة، وأن هذا السطوع قبل الخروج يعنى بداية المشوار وليس نهايته.. وفى الحقيقة فإن البرنامج وإن كان مستوردا من أصل أجنبى مثل أمثاله، فإن العبرة هنا ليست باستيراد الفورم أو الابتكار الأجنبي، ولكن كيف يمكن تقديمه ليلائم مجتمعا مختلفا وكيف يمكن الإضافة إليه ليتحول إلى ما هو أفضل من النسخة الأصلية، أى يكمل رسالة الاكتشاف للمواهب الجديدة إلى رعايتها ودعمها حتى تشق طريقها وقد أعلن مقدماه عن حزمة جوائز للفائز باللقب، ولكن ماذا عن الباقين الذين أثبتوا موهبة حقيقية وقدموا قدرات فذة فى أداء أصعب الأغانى وأروعها؟ وهل يسدل عليهم الستار لأنه قانون البرنامج أو السوق؟

من الفن للسياسة والعكس

من أبرز ما قدمه “أراب أيدول” وغيره من البرامج التى تنتجها شبكة “إم بى سي” السعودية الخاصة، وهى أكبر شبكة تليفزيون عربية وأولها، إتاحة الفرصة للمشاهدين فى كل الدول العربية للتعامل الحى المباشر مع بعضهم البعض عبر هذه البرامج، ولإعادة تنظيم المسألة الفنية والثقافية من خلال قواعد جديدة تبنى على اكتشاف المواهب فى كل بلد وموقع، وأيضا فى تعاطى جمهور المشاهدين مع أذواق عربية مختلفة ولهجات وألحان غير سائدة، وبصراحة أكثر فإذا كان فن الغناء المصرى والشامى هما السائدان قبل عصر البث الفضائى وبما أتى به من انفجارات إنسانية ورغبة فى التحقق لدى الجميع، فإننا الآن بعد هذا البث المباشر وبرامجه أصبحنا نسمع ونرى الفن الخليجى والعماني، والموريتانى والكردستانى وأصبح لدينا متذوقون لأنواع الموسيقى والغناء فى كل بلد ينطق العربية وليس مصر ولبنان وسوريا والمغرب وتونس فقط، غيرت برامج اكتشاف النجوم هذه من نظرتنا لأمور عديدة، وقللت من تعصبنا لأنفسنا، ومع ذلك فإن الوطن فى القلب دائما وهو ما نلمحه فى اختيارات المتسابقين وفى تشجيعات الحاضرين، خاصة فى حالة جرح الوطن كما يحدث فى فلسطين التى أضاف الحماس لقضيتها أصواتا كثيرة لمحمد عساف ليحصد اللقب فى العام الماضي، وأيضا ما يحدث لسوريا الآن والذى يحصد تعاطفا كاملا بدا واضحا من التشجيع الجنونى لحازم شريف وحضور العديد من الفنانين السوريين المرموقين لتشجيعه، وعلى لسان الجميع هتاف واحد: سوريا.. سوريا.. إنه ليس تشجيعا بقدر ما هو تضامن مع الوطن الجميل الذى يعانى الآن معاناة كبري.. كردستان أيضا فرضت قضيتها على “أراب أيدول” منذ العام الماضي، أما مصر فهى الحاضر دائما حتى لو غاب أبناؤها عن التصويت النهائي، فهناك غيرهم مثل المغنى الإماراتى ذو الصوت الرائع حسين الجسمى ضيف الحلقة الأخيرة والذى حيا مصر بكلماته عنها، وبأغنياته بلهجتها، سواء (6 الصبح) ذات الإيقاع الشجى أو الأغنية القنبلة “قوم نادى ع الصعيدي” التى غناها مستمتعا بها ومؤكدا للمتسابقين – قبل إعلان النتيجة – أن النجم الحقيقى هو من يتحلى بالأدب والتواضع والأخلاق بجانب جمال الصوت، وربما تفسر كلماته بعضا من شعبيته الكبيرة فى كل مكان عربى فهو طراز مختلف من نجوم الغناء الذين توالوا علينا على مدى عقود.. وبقدر نجاح هذا البرنامج فى تقديم بديل عصرى لاختبارات الأصوات التى كانت الإذاعات الوطنية تجريها فى الماضي، تبدو نقطة ضعفه هنا فى “لجنة التحكيم” وهذا القدر من تضخيم الذات الذى يعانيه بعض أفرادها والإحساس المفرط بالنجومية للدرجة التى تسيء للحلقات ذاتها حين ينطلق المحكمون فى تحية العاملين معهم كاللبيسة والكوافير.. وكأنهم لا يدركون أهمية اللحظة.. إضافة إلى أن التيتر يضم كل الأسماء بالفعل.

التعليقات متوقفه