بعد الانسحاب المتوالى لاحزاب تحالف دعم الشرعية.. خبراء فى شئون الحركات الإسلامية يحذرون من ظهورهم بالبرلمان القادم

196

 

احمد بان: القوى الاسلامية تقفز من المركب لإعادة ترتيب أوراقهم

سامح عيد: ستدخل فى تحالفات جديدة ليس لها خصومة مع الشعب

د. عمرو هاشم ربيع: رهان جديد على الرغبة فى المشاركة البرلمانية والنجاح

د.ثروت الخرباوى: يبحثون عن فرصة أخيرة تمنحهم قبلة الحياة

د. نبيل عبد الفتاح: محاولة للحاق باهم خطوات خارطة الطريق وفق الواقع السياسيى الجديد

د. احمد دارج: انسحاب تكتيكى ومناورة سياسية مؤقتة.

 

 يبدو ان جماعة الإخوان المسلمين تسير الى مزيد من العزلة، على المستويين السياسي والشعبي، فبدأ تحالف دعم الشرعية المكون من أحزاب الحرية والعدالة (إخوان)، الوسط، البناء والتنمية، الوطن، الفضيلة، الأصالة والعمل فى التفكك هو الآخر، مع إعلان عدد من الأحزاب الإسلامية الانفضاض عنه، في وقت تصطدم دعوات الجماعة المحظورة برفض القوى الثورية المدنية، وذلك فى محاولة جديدة لتغيير سياساتهم للانغماس فى الحراك السياسى بوجه جديد واقتحام البرلمان القادم..

 

فقد قررت الجبهة السلفية الانسحاب من التحالف المؤيد للاخوان ، مشيرة الى ان العمل خارج إطار التحالف سوف يعطي مساحة أوسع من الحرية والعمل الثوري المختلف والفاعل والذي يحقق رؤيتهم ويتسق مع خياراتهم الجديدة.

بينما أعلن حزب الاستقلال، بزعامة مجدي حسين،  عنانسحابه من التحالف ايضا بعد ما قررت الأمانة العامة للحزب تجميد وضعها داخل التحالف، .

وتبرأ مجدى من التحالف مؤكدا ان الاستمرار يعني العمل تحت راية (الإخوان) الذين يفعلون ما يريدون، ولا يستجيبون لأي من مطالب الاخرين، رافضا اختصار الشرعية فى المطالبة بعودة مرسى فقط !
وكان حزب الوسط ذو المرجعية الإسلامية قد أعلن انسحابه من قبل، كما أن أحزاباً إسلامية أخرى في التحالف أعلنت أنها تبحث حالياً الانسحاب منه، وابرزها حزب البناء والتنمية وحزب الوطن المنشق عن حزب النور السلفي.
اما الجماعة الإسلامية فتدرس حاليا انسحابها من التحالف خلال ساعات، وذلك سعياً للمشاركة في مجلس النواب المقبل بسبب ما وصفته بـتخبط الإخوان وعدم تنازلهم عن مطلب عودة مرسي.

وأوضح عدد من خبراء جماعات الإسلام السياسي أن احزاب تحالف دعم الشرعية لن تترك فرصة الوصول إلى البرلمان المقبل، واللحاق بركب خارطة الطريق من أجل الحفاظ على أوراق ضغط على الدولة، تكون سندا للجماعة عند تفاوضها مع النظام على إجراء مصالحة جديدة، وأكد الخبراء أن هذه الاحزاب ستحاول البحث في أوراقها القديمة من أجل إقامة تحالفات انتخابية مع مؤيديها أو المتعاطفين معها من قوى تيار الإسلام السياسي، وفي حال فشلها في إيجاد شريك يصعد بها إلى البرلمان المقبل، ستجهز خطة “الأحباب” للدفع بها إلى السباق الانتخابي.

واثار هذا التفكك الجدل حول حقيقة الانسحاب وما إذا كان تكتيكيا للهرب من الملاحقات القانونية للتحالف والعودة للساحة في شكل جديد، ام هو انسحاب حقيقي وإعلان عن انهيار التحالف وفشله في تحقيق أهدافه.

 

ظاهرة الاسلام السياسى

فقال خبير الحركات الإسلامية ” أحمد بان”، إن القوى الإسلامية تقفز من مركب الإخوان بإعلان خروجها من تحالف دعم الشرعية لتترك الجماعة تواجه مصيرها المجهول مع السلطة الحالية، مشيرا الى ان خروج الجبهة السلفية وحزب الاستقلال وغيرهما ، يمكنهما من ترتيب أوراقهما إذا أرادا دخول الانتخابات البرلمانية المقبلة.

واكد إن المجابهة الجذرية لظاهرة الإسلام السياسى وفكرها يتمثل فى استعادة دولة وطنية عفية تنهض مؤسسات التنشئة فيها بأدوارها الأصيلة، مشددا على ان البداية عند وزارة التعليم التى يجب أن تكون قادرة على إنتاج عقلية نقدية تركز على المفاهيم والأفكار ، بالاضافة الى إنتاج وجدان صحيح لمؤسسة إعلامية قادرة على أن تكون أداة تنويرية حقيقية توضح الحقائق وتكشف امثال هؤلاء للمواطنين حتى يتوخوا الحذر قبل اختيار بعضهم لتمثيلهم بالبرلمان القادم، علاوة على أزهر مستقل مالياً وفنياً، بحيث يكون قادرا على إنتاج خطاب دينى معاصر يسحب السجادة من تحت أطراف مجموعات التطرف الفكرى والإسلامى. 

جهات اجنبية

فيما وصف “سامح عيد”، الخبير في شئون الحركات الإسلامية، القرارالاخير لمجدي حسين، رئيس حزب الاستقلال المنحل، بالانسحاب من تحالف دعم الشرعية، بالمتأخر، لأن التحالف لم يحقق نجاحًا ملموسًا حتى الآن ، موضحا ان التحالف تعرّض إلى الخزلان بعد فشله في تنظيم تظاهرات 28 نوفمبر الماضي، فلم نعرف حتى الآن من هو صاحب القرارات داخل التحالف، هل هو من داخل التحالف أو من خارجه عن طريق التنظيم الدولي، أو من خلال المحبوسين داخل السجون؟

وأضاف عيد، أن التحالف خلال الفترة الماضية، كان أسير لبعض الجهات الأجنبية المخابراتية، مثل قطر وتركيا، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان هى من صنعت الجبهة السلفية ولم تستخدم عناصرها في التظاهرات التي تنظمها، بدليل أن معظم الموجودين بالسجون الآن، لا ينتنمون إليها، مؤكدًا أن الانسحابات التي يشهدها التحالف الآن؛ تعود إلى عدم تمكّن قياداته من تحقيق مكاسب شخصية منه،، علاوة على انه بعد مرور عام ونصف العام على التحالف دون أن يؤتي ثماره، أصاب بعض القيادات الإسلامية بالقلق والإحباط، ودفعهم للانسحاب منه ايضا.

وأضاف أن بعض الحركات أرادت أن تنجو بنفسها من مثل هذا التحالف، لافتا الى ان هذه الحركات يمكن ان تدخل في تحالفات إسلامية جديدة لم تتورط في خصومة مباشرة مع الشعب، مثل حزب مصر القوية تحت قيادة دكتور عبد المنعم أبو الفتوح لخوض المعركة الانتخابية القادمة.

رهان جديد

ويؤكد دكتور”عمرو هاشم ربيع”  نائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجة ورئيس مركز البحوث البرلمانية أن تحالف دعم الشرعية فقد ما كانت جماعة الإخوان تتغنّى به من أنه تحالف بين قوى سياسية، وهذا التحالف عمليًّا لا وجود له بغياب أبرز عناصره، كما كانت تدّعى الجماعة، موضحا ان الانشقاق او الانسحاب من التحالف هو رهان من جديد على الرغبة فى المشاركة فى الانتخابات البرلمانية، وإعداد ترشيحات لهم  فى القوائم المطلقة والمقاعد الفردية، بأسماء قريبة منهم، حتى لو انتمت لفكر الإخوان، بالاتفاق أو بعدم الاتفاق معهم.

ويرى أنه من الناحية الشكلية وحتى هذه اللحظة لا يوجد مانع قانوني لاعضاء هذه الاحزاب يحول دون ترشحهم للبرلمان القادم، أما عن الاستراتيجية الحقيقية التي تنوي هذه الاحزاب انتهاجها، فتتلخص في أنهم لا ينظرون إلى البرلمان على أنه ساحة صراع في إطار التنافس السياسي، بل هم يرونه منبرا يمكنهم من الهجوم على النظام الحالي ومحاولة التشكيك في ممارساته وسياساته واكتشاف ثغراته من خلال حملة علاقات عامة، خاصة بعد انفراط عقد ما كان يسمى بـ”تحالف دعم الشرعية” الذي بدأ فعلا بالتفتت بالنظر إلى مواقف الإخوان الآخذة في التراجع والرامية إلى إيجاد نقاط التقاء مع النظام والسلطة الجديدة للتفاوض.

 

اما دكتور” ثروت الخرباوي”، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، فيرى أنّ احزاب الاسلام السياسى تحاول جاهده استعادة وجودها على الساحة لخوض انتخابات مجلس الشعب القادمة والتى تكتسي أهمية كبرى بالنسبة لهم ، وتمثّل الفرصة الأخيرة للفوز باى عدد من المقاعد، لتعزيز موقفهم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهي الفرصة التي يمكنها أن تمنحهم قبلة الحياة

ورغم علمهم بأنّ كل الظروف تجري ضدهم، إذ لم يعد لهم شعبية في الشارع وكل التحالفات الانتخابية التي يتم تجهيزها الآن لن تسمح لهم بأي ظهور على قائماتها، لكنهم مازالوا يراهنون على حلفائها القدامى من تيارات الإسلام السياسي، وخاصة الاعتماد على شباب الجماعات الإسلامية، ومن ثم لن يتوانوا في إيجاد حلول عملية للتغلب على تلك الظروف والتسلّل إلى البرلمان الذي سيتولى تحديد مستقبل البلاد.

 

الفرصة الأخيرة

وأشار الباحث المتخصص في شئون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية دكتور” نبيل عبد الفتاح” الى تمسك احزاب دعم الشرعيه المحسوبة على تيار الاسلام السياسى بفرصتها الأخيرة للحاق بآخر خطوات خارطة الطريق، نظراً لأنها أصبحت على قناعة أنه لا مفر من الاعتراف بالهزيمة وحتمية التفاوض مع الدولة وفق الواقع السياسي الجديد، ” موضحا أنّ سقف مطالب هذه الاحزاب قد انخفض واصبح كل املها الان وصولهم إلى البرلمان ، من أجل الحفاظ على ما تبقى من التنظيم.

واعتبر ان رغبة الاحزاب في خوض الانتخابات، سببا رئيسيا في انهيار التحالف، مضيفا ان الملاحقات الامنية والخوف من ملاقاة مصير الحرية والعدالة من الحل كان سيعجل حتما بالانهيار، كجزء من خطه الدخول للبرلمان عبر مجموعة من ” المحللين”، ابرزهم احزاب الوسط والوطن ومصر القوية، الي جانب عدد من الشخصيات المستقلة التي سيتم اغراؤها بالمال.

فيما اكد دكتور “أحمد دارج”، القيادي بالجمعية الوطنية للتغيير وأستاذ العلوم السياسية، أن انسحاب الجبهة السلفية من تحالف دعم الشرعية، والذي يأتي بعد انسحاب حزبي الوطن والوسط من قبل، يمكن أن يتم تفسيره في اتجاهين، الأول أنه انسحاب تكتيكي أو مناورة سياسية مؤقتة، بمعنى أن تلك الأحزاب ستشكل تحالفا آخر بعيدا عن تحالف دعم الشرعية الذي أصبح ملاحقا قانونيا اما عن الاتجاه الثاني أن تكون تلك الأحزاب صادقة بالفعل في الانسحاب وأنها تسعى لإنقاذ نفسها من سفينة الاتحاد التي أوشكت على الغرق، دون التخطيط للعودة في صور أخرى.
واشارالى إن القوى الإسلامية أرادت منذ ثورة 30 يونيو وبعد سقوط نظام الرئيس المعزول محمد مرسى، أن يكون لها مظلة سياسية تعمل من تحتها، بالإضافة إلى أنها أرادت أن تصدر من خلال هذا التحالف أو هذه المظلة السياسية الوهمية أن لها غطاءً سياسيًا مكونًا من العديد من القوى السياسية المتحالفة معها فى مساعى الجماعة ضد الدولة وضد النظام السياسى.

 وأضاف أن قرارات الانسحاب لهذه الأحزاب السياسية إنما جاء على خلفية تعنت جماعة الإخوان المسلمين فى هذا التحالف وانفرادها فى اتخاذ القرار دائما دون الرجوع لباقى أعضاء التحالف من هذه الأحزاب السياسية التى انضمت لهم وأيدهم بعد سقوط نظام الإخوان خلال ثورة 30 يونيو ورغبتهم فى الظهور من جديد للساحة السياسية بشكل يقبله الناس.

التعليقات متوقفه