حيرة الخبراء في أسباب خسائر البورصة

68

هل انخفاض أسعار النفط أم اقتراب اعياد الميلاد وراء تدهور قيمة الأسهم؟!

رفع التصنيف الائتماني لمصر قد يؤدي لانقاذ البورصة

عندما قررت الحكومة فرض ضريبة الارباح الراسمالية على تعاملات البورصة المصرية , كان مبررها فى ذلك هو ان تحصل الحكومة علي عائد فيما يتعلق بعمليات الدمج والاستحواذ والتى كانت لا تحصل منها الحكومة الا على ما يسمى رسوم تصل الى 0001 % وان مثل هذه الضريبة معمول بها فى جميع بورصات العالم . لكن المشكلة ماذا لو تمت عمليات دمج او استحواذ فى ظل التراجع الذى اصاب البورصة المصرية على مدار الاسبوعيين الماضيين ؟

فخلال الاسبوع الماضى خسر رأس المال السوقى للبورصة 31.9 مليار جنيه، خلال تعاملات الأسبوع الماضى، حيث تراجع من مستوى 507.92 مليار جنيه إلى مستوى 476.01 مليار جنيه، بنسبة تراجع 6.3%. وشهد الأسبوع الثالث تراجعات حادة للبورصة المصرية متأثرة بموجات الهبوط العنيفة التى تجتاح أسواق المال العالمية والخليجية، على خلفية انخفاض أسعار النفط. وأظهر التقرير الأسبوعى للبورصة المصرية تراجع أداء مؤشرات السوق الرئيسية والثانوية، بشكل جماعى، حيث انخفض المؤشر الرئيسى للبورصة المصرية “إيجى اكس 30” بنسبة 8.67% ليصل إلى مستوى 8400 نقطة، كما انخفض مؤشر “إيجى اكس 20” محدد الأوزان بنحو 10.58% ليصل إلى مستوى 9418 نقطة. وهبط مؤشر “إيجى اكس 70” للأسهم الصغيرة والمتوسطة، بنحو 11.51% ليصل إلى مستوى 543 نقطة، وشملت التراجعات مؤشر “إيجى إكس 100” الأوسع نطاقا الذى فقد نحو 9% من قيمته ليبلغ مستوى عند 1031 نقطة.

هلع المتعاملين

طبقا للتقارير الاسبوعية فان جميع الخبراء والمسئولين ارجعوا التدهور الذى حصل فى اداء البورصة المصرية  الى التراجعات الكبيرة في أسواق المال الخليجية، والتي تراجعت متأثرة بأزمة النفط الحالية، إذ ضغطت هذه التراجعات في أسعار النفط على أسعار الأسهم الخليجية، وتراجع مؤشرات البورصات في منطقة الخليج، الامر الذى اثر بالسلب على البورصة المصرية على اساس ان البورصة زداة حساسة تتاثر بالاحداث الداخلية والخارجية واداء البورصات المرتبطة بها فى العالم.

لقد خلق اداء البورصات فى الشرق الاوسط حالة من الهلع للمتعاملين فى البورصة المصرية بعد تراجع اسعار البترول الى ادنى مستوياتها  , وربما كان ذلك من الاسباب القوية التى ادت الى تراجع ادائها خلال الايام الماضية . فقد حدثت عمليات بيع قوية وتحديدا من قبل الأجانب، خاصة ويبدوا ان هناك نية من الاجانب للقيام بتلك العمليات منذ الاسبوع الذى سبقة  وكان الدافع ورائها هو التخوف الذي يسيطر على المستثمرين في البورصة، بشأن وضع الاقتصاد العالمي والاضطرابات في اقتصاديات الدول الخليجية.

ومن بين الأسباب التي اتفق عليها المحللون، هو أداء الأسواق الأمريكية والأوروبية والتي أغلقت تعاملاتها الجمعة الماضية، على تراجعات، ليمتد أثرها إلى الأسواق العربية، والبورصة المصرية، ما أسهم في تكبدها خسائر تاريخية.

وهناك بعض المحللين الذين يروا أن طبيعة تداولات شهر ديسمبر ساهمت في التراجعات الحادة، باعتباره الشهر الذي يختص بطابع مختلف من التداولات، إذ يشهد عزوفا من قبل المتعاملين في البورصة  من “الأجانب”، نظرا لاقتراب أعياد الميلاد والاحتفال بها وهو ما يدفع الأجانب للخروج من البورصة، وكون هذا الشهر هو آخر أشهر العام فعادة ما يصاحبه عمليات تقفيل مراكز.

ورغم هذه الحالة لكن هناك من يرى ان البورصة المصرية لايجب ان تتاثر بتلك الموجة من انخفاض اسعار البترول  على اعتبار أنها دولة مستوردة وليست منتجة  خاصة اذا علمنا ان هذا الانخفاض ربما يكون له تاثيرات ايجابية على عجز الموازنة العامة للدولة  بل ويقلل من العجز المتوقع اذا ما استمرت الاسعار فى انخفاض

لكن يبدوا ان هناك تخوفات من تراجع حجم الدعم المقدم لمصر من الدول الخليجية فى صورة مواد بترولية منذ ثورة 30 يونيو وحتى الان  والمستمر بشكل كبير خلال العام الماضي.

 تفاؤل حذر

 ورغم هذه الاحداث الا ان التقرير الاخير لمؤسسة فيتش للتصنيف الائتمانى برفع درجة تقييم الاقتصاد المصرى بدرجة واحدة ربما يكون الخطوة الايجابية الاساسية التى قد تنعش الاداء الاقتصادى المصرى وبورصته  باعتباره خطوة إيجابية مهمة لتدعيم الثقة فى البرنامج الاقتصادى المصرى لانه يلعب دورا رئيسيا فى خفض تكلفة التمويل الخارجى.

وكانت مؤسسة فيتش الدولية قد أعلنت مساء الجمعة الماضي عن رفع درجة التصنيف الائتماني لمصر بدرجة واحدة للاقتراض طويل الأجل بكلا من العملتين الأجنبية والمحلية، ليصل كل منهما الى درجة B وذلك مع الإبقاء النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري عند “مستقر”.

وأكد وزير المالية  هانى قدرى ثقته فى تحقيق مزيد من التقدم على المستويين الإقتصادى والإجتماعى خلال الفترة القادمة، مشيراً إلى أهمية الاستمرار فى تطبيق الإصلاحات المالية والهيكلية لتحقيق نقلة نوعية فى مستوى معيشة المواطنين.

كما أوضح وزير المالية أن رفع التقييم السيادى من قبل مؤسسة فيتش جاء مصاحباً لإشادة من العديد من المؤسسات المالية والتمويلية الدولية، وسوف تساهم هذه المبادرة فى تحقيق أفضل استفادة ممكنة للاقتصاد المصرى من المؤتمر العالمى للتنمية الاقتصادية فى مصر الذى سيعقد فى شرم الشيخ فى شهر مارس المقبل.

وأوضح بيان مؤسسة فيتش إنها ارتكزت فى قرارها على عدد من التطورات الإيجابية على الصعيدين السياسى والاقتصادى، ومنها تبنى الحكومة لاستراتيجية واضحة لضبط المالية العامة على المدى المتوسط والتى بدأت بالفعل بتنفيذ إجراءات هيكلية مثل ترشيد دعم الطاقة وتوسيع القاعدة الضريبية، مما أدى إلى تحسن التوقعات لمسار العجز الكلى للموازنة العامة، حيث توقعت أن ينخفض العجز الكلى كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى إلى 10.2% نزولاً من 12.8% فى عام 2013/2014، بالإضافة إلى وقف تدهور مؤشرات الدين الحكومى ومعاودة انخفاضه كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى.

 كما توقعت المؤسسة أن يحقق الاقتصاد المصرى خلال العام المالى الحالى معدل نمو فى الناتج المحلى الإجمالى يبلغ 4.2% وهو أعلى من المعدلات المتوقعة من قبل الحكومة والتى تبلغ نحو 3.8% لنفس العام وارتفاعاً من معدل نمو بلغ نحو 2% فى المتوسط خلال السنوات الثلاث الماضية، بالإضافة إلى حدوث تحسن فى أداء ميزان المدفوعات خلال العامين القادمين.

وأشار البيان إلى استقرار الأوضاع السياسية منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى رئاسة الجمهورية، وهو ما يعبر عن وجود رغبة شعبية في تحقيق الاستقرار بحسب تقدير المؤسسة.

وعلى نحو آخر، فقد أشار التقرير إلى استمرار وجود عدد من المخاطر التى يواجهها الأقتصاد المصرى والتى يمكن أن تؤثر سلبياً على درجة تصنيفه الائتمانى ومن أهمها عدم استمرار الحكومة فى إتخاذ الإجراءات الهيكلية اللازمة لضبط المالية العامة، أو حدوث تدهور فى الوضع المالى وفى ميزان المدفوعات، أو فى حالة حدوث اضطراب سياسى يؤثر على التعافى الاقتصادى.

التعليقات متوقفه