لا لتقسيم محافظة البحر الأحمر

33

توزيع أراضي المحافظة علي سبع محافظات بالصعيد يهدد نمو السياحة

التطرف  والإرهاب يغزو مدن البحر الأحمر في حالة ضمها للظهير الصحراوي

اقتراحات بتفعيل فكرة “المثلث الذهبي” بدلا من التقسيم

قام شباب حملة “لا لتقسيم البحر الاحمر” بحملة طرق ابواب لجميع المسئولين والاحزاب السياسية والمجتمع المدني ، لعرض مخاطر تقسيم محافظة البحر الاحمر بحسب رؤيتهم بعدما اعلنت الحكومة ضمن مشروع التقسيم الجديد للمحافظات في مصر تقسيم محافظة البحر الاحمر وضم معظم مدنها لمحافظات الصعيد فيما عدا الغردقة وسفاجا وبذلك يتم تقليص مساحة البحر الأحمر إلي 8% من مساحتها الأصلية، خاصة أن محافظة البحر الاحمر سيتم تقسيمها بين سبع محافظات، وهو ما يحمل المخاطر الامنية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك البيئي .

ومن جانبهم نظم أهالي محافظة البحر الاحمر العديد من المسيرات و المؤتمرات الجماهيرية الحاشدة و السلاسل البشرية و توقيع الاستمارات مطالبين بضرورة مشاركتهم في تقرير مصيرهم ، ومستقبل ابنائهم ورفض قرار التقسيم ،  واطلقوا حملة لحث الاهالي على عدم ذهاب الطلاب للمدارس كشكل من اشكال الاحتجاج والرفض الشعبي لهذا القرار ، وبالفعل استجاب عدد كبير من الاهالي لهذه الحملة وامتنعوا عن ذهاب ابنائهم للمدارس.

يقول مصطفى سباق أحد منسقي الحملة لـ”الاهالي”: إن اهالي البحر الأحمر لم يكونوا يوماً ضد التنمية التي فيها الخير لنا و لبلدنا ،و لكننا نرفض التقسيم الذي يضر و لا ينفع  ، ونرحب بكل فكرة لتنمية المنطقة والاستفادة من خيراتها و مواردها و لكن بالشكل الصحيح والأسلوب العلمي الذي يبني و يعمر ، وليس الذي يهدم و يدمر .

مشيراً الى أنهم إذا ارادوا التنمية فالإصلاح يجب إن يكون شاملا، قضائيا واجتماعيا و اقتصاديا و سياسيا، فأي محاولة للإصلاح في جهة واحدة ستبوء بالفشل، و ربما ستأتيبنتائج عكسية إذ لم يصاحبها إصلاح مماثل في الجهات الأخرى.

مؤكداً ان الدستور في مواده ارقام “175 و268 ” ينص على  ضرورة المحافظة على الهوية والسيادة الشعبية والمحافظة على العلاقات الأجتماعية والاقتصادية والثقافية لدى الأفراد حتى لا نورث أبنائنا الفقر والذل والتبعية و نترك لهم العزة والكرامة والمكانة المرموقة بين الأمم.

قال احمد جمال ، احد اعضاء الحملة : ان أسم البحر الأحمر هو ماركة تسويقية سياحية عالمية نظرا للثقل الثقافى والأجتماعى والبيئى الذى تتمتع به و فى حال التقسيم سيتأثر تسويق هذا المنتج المهم مع العلم ان السياحة تساعد بنسبة 15.2% من حصيلة العملات الأجنبية وتوفر 3 ملايين فرصة عمل بطرق مباشرة و غير مباشرة.

وأضاف “جمال” : ان محافظتهم أثبتت أمام دول العالم أجمع انها كانت المكان الوحيد الآمن والمستقر فى جمهورية مصر العربية خلال سنوات التحول الديمقراطى و ساعد فى ذلك خضوعها لمنظومة أمنية واحدة متفهمة لطبيعة المنطقة بالإضافة الى طبيعة اهلها التى تتسم بطبيعة سلمية ومنفتحة على الآخر بكل ما فى التسامح من قيم سامية .

الضم لا يفيد

تساءل أحمد محمود شعبان – عضو الحملة قائلاً : “أين التنمية التى ستضاف من محافظات الصعيد لمحافظة البحر الأحمر حال التقسيم ومحافظات الصعيد تعانى أساسا من نقص التمويل وتوقف اكثر من 300 مصنع وهروب المستثمرين نظرا لتعقد الاجراءات الأستثمارية و قلة الأيدى المدربة ، بل العكس فى حالة التقسيم ستلتهم محافظات الصعيد بوادر التنمية الصاعدة بمحافظة البحر الأحمر لتغطية مشاكل البنية التحتية الخاصة بها مما يؤدى الى هبوط منحنى التنمية بشكل كامل .

فيما عرض منسقو الحملة كتيب يشرح مخاطر ما تتعرض له المحافظة من مخاطر أولها النواحى الاقتصادية فقد حددوا ضرورة ان يتم بناء البنية التحتية المتدهورة في محافظات صعيد مصر اولاً ، فإبقاء مدن البحر الأحمر و تنميتها تنمية شاملة هي ضرورة ملحة لاستقطاب اكبر عدد من العاملين في كل المجالات السياحية والتعدينية .

كما أن طبيعة صحراء البحر الأحمر تحول دون أنشاء طرق عرضية جديدة لربط المحافظة بمحافظات أخرى الا ما هو موجود حاليا وتكون محاذية للأودية الأقل تعرضا للسيول ,وقد يؤدي أنشاء تلك الطرق إلي زيادة تكاليف الصيانة والتطوير الدورى لها.

وأشارت الحملة الى انه قد ثبت بالدليل القاطع ان فكرة التقسيم عن طريق زيادة رقعة هذه المحافظات بما يسمى الظهير الصحراوى غير ناجحة وهو ما حدث بالفعل منذ عام 1994 و زيادة الظهير الصحراوى لمحافظات الصعيد 88 كم شرقا ولم يتم تنمية هذه المساحات حتى الآن.

والمثال هو منطقة “اللقيطة” بين مدينة القصير ومحافظة قنا التى كانت تتبع محافظة البحر الاحمر ويسكن بها 300 اسرة وبها مدرسة مكتملة وخدمات متوفرة واستصلاح للأراضي الزراعية وعندما تم ضمها الى محافظة قنا لا يسكن بها الان سوي عدة  اسر كما اغلقت المدرسة وتدهورت المرافق والخدمات الموجودة هناك .

اما المخاطر على الناحية الادارية والتنظيمية :  فإن ضم مدن المحافظة لعدة محافظات يؤدى الى زيادة التضارب فى القرارات حيث يؤدى الى تعدد السلطات على نفس الموارد الممتدة والمتجانسة بطول المحافظة ومن ثم اختلاف الرؤى لدى الجهات التنفيذية وزيادة معدلات التضارب في اساليب استغلال هذه الموارد وتفشي البيروقراطية بما يؤثر سلبا على آلية واستدامة الاستغلال ويخفض العائد ويزيد تكلفة الادارة والصيانة لهذه الموارد .

غير أن الاسلوب الأمثل للتنمية ليس بالتركيز على الحدود الجغرافية والمكانية ولكن بايجاد آلية فاعلة للتنسيق بين محافظات جنوب مصر فى شكل أقاليم تكاملية.

 فيما حددت “الحملة” النواحى البيئية في كون مياه محافظة البحر الأحمر تعتبر ثانى أكبر حاجز مرجانى فى العالم وعلى أرضها تقع نسبة كبيرة من المحميات الطبيعية والتى تعتبر ثروة قومية لأجيال قادمة ولذلك فأن اى خلل للأنظمة البيئية سواء برية او بحرية فى البحر الأحمر يؤدى إلى فقدان هذا الموارد المهمة جدا سياحيا وبيئيا ولاستعادتها سيكلفنا ذلك مليارات الجنيهات.

وقد يؤثر التقسيم على مصدر دخل ونشاط مهم لنسبة كبيرة من ابناء الجمهورية العاملين بهذه القطاعات ألا وهو الصيد حيث سيزيد من صعوبة الأجراءات القانونية الخاصة بهذا النشاط.

وهو ما يعد هدرا وانقراضا الحياة البحرية نتيجة جهل الوافدين لأساليب الصيد واستخدامهم اساليب اخرى لا تتناسب وطبيعة البحر الأحمر.

والدليل على ذلك أن نسبة التعديات على المحميات الواقعة بجوار نهر النيل كبيرة جدا مقارنة بنسبه التعديات التى تقع على محميات البحر الاحمر والتى يأتى معظمها من قبل الوافدين على المحافظة.

تدمير السياحة

والاخطر من ذلك كما تؤكد الحملة من الناحية الامنية : مواجهة صعوبة تنفيذ خطة امنية واحدة نظرا لتعدد السلطات بين سبع محافظات بما سيؤثر سلبا على النواحي الامنية والاجتماعية وبالتالي الاقتصادية وخصوصا في مجال صناعة السياحة التى سوف تتأثر بمشاكل محافظات الصعيد المختلفة مثل الثأر وبعض الافكار الدينية المتطرفة وغيرها و التى كانت سببا فى هروب الأستثمارات منه.

كما ان طبيعة محافظات الصعيد واحتوائها على اماكن جبلية أدت الى استيطان الإرهاب والجماعات غير المنضبطة به وحالت هذه الجبال دون وصول قوات امنية عديدة لهم وكانت نتيجته عمليات إرهابية كمذبحة الأقصر الشهيرة والتى أدت الى تدمير صناعة السياحة فى مصر لسنوات فما بالكم بضم ظهير صحراوى يحتوى على العديد من السلاسل الجبلية التى من الممكن أن تكون بيئة خصبة للأرهاب فكيف ستكون التنمية وقتها؟.

و خضوع معظم أراضى محافظة البحر الأحمر لجهات سيادية وحكومية ولهيئات وامتيازات لشركات اجنبية من جهة ولملكيات خاصة من جهة اخرى سيعطل عجلة التنمية حال تقسيم المحافظة كما كانت نتيجة ذلك فى عمليات تنمية طريق الصعيد البحر الأحمر.

واقترحت الحملة تفعيل مشروع المثلث الذهبى المطروح من قبل الحكومة حاليا وهو اكبر دليل على أن التنمية ممكن أن تحدث بدون تقسيم محافظات حيث أن مدينتى القصير وسفاجا من محافظة البحر الأحمر ويمكن ان يكونا أقطاب تنمية مشتركة مع محافظة قنا وعليه فإن الهدف من هذا التقسيم هو التنمية عن طريق ربط محافظات جنوب مصر بالبحر الاحمر عن طريق زيادة رقعة هذه المحافظات وفتح منافذ لها على ساحل البحر الاحمر.

مؤكدين ان الاسلوب الامثل لذلك ليس بالتركيز على الحدود الجغرافية والمكانية ولكن بأيجاد آلية فاعلة للتنسيق بين محافظات جنوب مصر على أن يمثل البحر الاحمر ممرا لتنمية جنوب مصر.

التعليقات متوقفه