د. رفعت السعيد يكتب : إلي البعض.. احذروا درس المرزوقي

55

البعض من المثقفين والسياسيين تصور أن الناس بلا ذاكرة، وأنهم قد يخدعون طول الوقت. فتمطع محاولا أن يكسب لنفسه موقعا عند العدو وأوهم نفسه أنه سيكسب الدنيا والآخرة. ومن فندق فيرمونت إلي ساحة مكتب الارشاد الإخواني بالمقطم وإلي لجنة إعداد الدستور الإخواني ثم إلي البرلمان المتأسلم كانت رحلة عدد من السياسيين ولم ينالوا بعدها إلا سوء الذكر وذاكرة شعبية لا تنسي.

ومجالات الصحافة والكتابة والفضائيات سكب البعض ماء وجوههم تزلفا للارهابية ورموزها ورئيسها، وسريعا حاولوا الهرولة متراجعة لكن البعض الذي يجيد التمسح والتزلف لا يعرف ولو بأقل قدر نعمة النقد الذاتي فإن حاولوا الاستحمام من سوء الفعل كان قولهم أو نعلم كصلاة بلا وضوء غير مقبولة وغير جائزة.

وفيما كانت مصر تعاني من وطأة التحكم المتأسلم كان هؤلاء وأولئك يمنون أنفسهم بعيد ثمين علي مائدة اعداء الوطن والشعب. ومع ثورة 30 يونيو وبعدها يظل كل ما سبق عالقا بالذاكر ولم يشفع لهم ذهابهم إلي ميدان التحرير فيما بعد 25 يناير مصطحبين معهم زفة اعلامية معدة مسبقا وربما ايضا مدفوعة الأجر.

والآن ستأتي وشيكا ساعة الامتحان الشعبي المرير فكيف سيرشح هؤلاء انفسهم هم أو رجالهم وكيف سيجيبون عن اسئلة المواطنين الذي شاهدوهم رأي العين علي شاشات التليفزيون وساحات الفضائيات الغامضة الأهداف والتمويل. وماذا لو سئلوا لماذا؟ لماذا كنتم هناك؟ ولماذا تأتون اليوم؟ التجربة صعبة للغاية ولا ادعو الله أن يعينهم وإنما ادعوه تعالي أن يجنبهم العثار عبر اشهار نقد ذاتي واضح وصريح فلقد أقول، لقد يمنحهم البعض غفرانا مصحوبا بالرثاء، ولقد لا يتقبل البعض أي اعتذار.

وآتي إلي الدرس المعلق الآن فوق رؤوسهم جميعا سياسيين وحزبيين وكتابها وفضائيين وهو درس المرزوقي.

وفي البدء كان المنصف المرزوقي مناضلا يساريا هادئ الطبع، شديد المراس، ترأس حركة حقوق الإنسان في نهايات زمن زين الدين بن علي، عندما كان الدفاع عن حقوق الإنسان يعني بالقطع معارضة دائمة وتصادما مستديما وفعلها المرزوقي. وكنا اصدقاء استشعر منه كلما التقينا حماسا في المعارضة وتحديا للنظام ثم هاجر إلي باريس حيث اقام المرحلة الأخيرة من حكم بن علي ثم عاد مع الثورة.

تلفت المرزوقي متصورا أن الجماهير سوف تحتشد خلفه لكنه لم يجدها وإنما وجد كثيرا منها مخدوعا بحركة “النهضة” وبأميرها الغنوشي فانحني رويدا رويدا نحو العدو المتأسلم ثم وعندما لاحت فرصة كسب قد يبدو كبيرا وهو منصب رئيس الجمهورية لكنه صغير جدا عندما تبيع تاريخك ونفسك وضميرك وقلبك مقابله وترشح بمباركة من المتأسلمين، ولعب الدور الذي طالبوه به فتبدي متأسلما أكثر من المتأسلمين وحارب الثورة المصرية بسيف التأسلم وحج إلي تركيا لينال البركة من اردوغان ووقف في المحافل الدولية ليشن هجوما ضاريا ومتأسلما علي 30 يونيو وثمارها ونتائجها.

ثم إذا بالغنوشي الماكر وقد رأي مصير مرسي وقادة مرسي ينسحب راضيا من الغنيمة بالاياب تاركا المرزوقي رئيسا بلا انصار سوي المتأسلمين الهاربين. وكما هزمت النهضة في الانتخابات البرلمانية هزم عميلها في الانتخابات الرئاسية ولم يبق له سوي سوء الذكر وعار خيانة التاريخ والرفاق والموقف.

انظروا إليه في مزبلة التاريخ وتأملوا وابحثوا لكم عن مخرج. فالشعب لا ينسي فأن نسي سيجد من يذكره.

التعليقات متوقفه