بعد موافقة مجلس الدولة وإحالته إلى رئاسة الجمهورية: قانون تقسيم الدوائر يثير الجدل ومهدد بعدم الدستورية

94

قانونيون يؤكدون: عدم جواز عرض القانون على الدستورية العليا.. وتخوفات من قانون الأحزاب

تزايدت حالة الجدل بين القوى السياسية والمدنية والمرشحين المحتملين بشأن قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الذى وافق عليه قسم التشريع بمجلس الدولة برئاسة المستشار مجدى العجاتى رئيس المجلس بعد ابداء عدد من الملاحظات عليه.

إذ اعربت الاحزاب السياسية عن مخاوفها من الطعن على القانون امام المحكمة الدستورية العليا لمخالفته المادة 102 من الدستور التى تقضى بضرورة مراعاة التمثيل العادل للسكان والمحافظات والتمثيل المتكافئ للناخبين عند تقسيم الدوائر كما ترى انه يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص, وابدى البعض اعتراضه على اتساع الدوائر الانتخابية الامر الذى  يتطلب اموالاً طائلة للدعاية الانتخابية مما يجعل البرلمان القادم حكرا على اصحاب الملايين والمليارات وغيرهم من الفلول.

زيادة المخاوف

وكان قسم التشريع بمجلس الدولة قد وافق على قانون تقسيم الدوائر بعد ابداء عدد من الملاحظات عليه واستجابت لجنة الانتخابات الى بعضها حيث تمت اضافة مقعد إلى محافظة الجيزة ليصبح إجمالى تمثيلها 33 نائبا فرديا على حساب مقعد مخصص لمحافظة دمياط، من خلال فصل دائرة مركز فارسكور عن دائرة مركز الزرقا فأصبحت لكل منهما دائرة مستقلة بمقعد واحد، بدلا من دمجهما بثلاثة مقاعد وبناء عليه زاد عدد الدوائر الانتخابية من 232 دائرة إلى 237.

ونظرا لتزايد مخاوف القوى السياسية من خروج القانون بهذا الشكل والطعن عليه بعدم الدستورية بعد اجراء الانتخابات مما يعرض البرلمان القادم للحل طالب البعض بضرورة عرض القانون على المحكمة الدستورية العليا قبل إقراره تجنبا للطعن على إحدى مواده بعد اجراء الانتخابات وهو ما راه بعض فقهاء القانون مخالفا للدستور الجديد الذى أقر فكرة الرقابة اللاحقة للمحكمة الدستورية العليا على القوانين وليس الرقابة السابقة.

معايير التقسيم

أكد عصام شيحه عضو الهيئة العليا لحزب الوفد انه لا يجوز عرض القانون على المحكمة الدستورية العليا لان الدستور الجديد جعل سلطة المحكمة الدستورية تقتصر على الرقابة اللاحقة وجعل من لجنة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة جهة رقابة سابقة للنظر فى مشروعات القوانين ومدى توافقها مع مواد الدستور الجديد .

وفيما يخص قانون تقسيم الدوائر فالمادة 102 من الدستور حددت معيارين ووجهت المشرع إلى أن يأخذهما فى عين الاعتبار عند إصداره قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، هما ضرورة مراعاة التمثيل العادل للسكان والمحافظات، والتمثيل المتكافئ للناخبين.

وأوضح أنه من المفترض أن «يتضمن القانون وفقا لهذين المعيارين أقصى مراعاة لقواعد العدالة والمساواة، واللذين لا يتحققان إلا باتباع معيار يغلب عليه طابع العدالة والإنصاف، والمساواة النسبية للمراكز المتماثلة، ولذلك فأن القانون كان حريصا على زيادة 15 دائرة جديدة منها نصر النوبه التى كانت محرومة من التمثيل البرلمانى ودوائر حلايب وشلاتين وبرج العرب ومدينة السادات ووادى النطرون والواحات وغيرها وتمت مراعاة المجتمعات العمرانية الجديدة لتحفيز المواطنين على السكن فيها ..مثل هذه الامور تتفق مع الدستور الجديد ,كما ان احكام هذا القانون ستطبق على الانتخابات البرلمانية القادمة والانتخابات التكميلية لها وهو ما يعنى عدم مخالفة احكام هدا القانون مع قرار اعادة ترسيم المحافظات حال صدوره,وربما الذى  يكون محل شك وممكن ان يتم الطعن على عدم دستوريته هو الوزن النسبى للصوت الانتخابى,مشيرا الى ان تصويت الناخبين غير متكافئ فهناك ناخب سوف يختار مرشحا واحدا واخر من حقه ان يختار مرشحين وثالث يختار ثلاث مرشحين .

غياب السياسة

واشار شيحه الى ان المشكلة ليست فى قانون تقسيم الدوائر ولكنها فى قانون الانتخابات ذاته خاصة ان الاغلبية فى هذا البرلمان ستكون للمستقلين وهذا معناه عدم تفعيل بعض مواد الدستور الجديد التى تنص علي ان الحزب الذى  سيحصل على الاغلبية سيشكل الحكومة القادمة ولا اعتقد ان هناك حزبا ما سيحصل على الاغلبية وهذا من شأنه سيضعف الحياة الحزبية فى مصر ,كما ان هناك تخوفا من تحول اهتمام النواب بمصالح الدوائر بدلا من الاهتمام بالمصالح القومية اى غياب البعد السياسى والدور الرقابى والتشريعى للبرلمان وظهور البعد الخدمى كما كان الوضع سابقا.

“الرقابة اللاحقة”

ويوافقه الراى  عصام الاسلامبولى الفقيه الدستورى مؤكدا ان الدستور الجديد رفض  فكرة  الرقابة السابقة للمحكمة الدستورية وبناء على ذلك تم تعديل قانون المحكمة الدستورية العليا .

واضاف الاسلامبولى انه فى عهد مبارك فى عام 2007 عند إقرار قانون الانتخابات الرئاسية سار على نفس النهج وطبقه ايضا الاخوان فى انتخاباتهم وضاعت امكانية الرقابة السابقة حتى لا تظهر عيوب القانون إلا بعد التطبيق .

واكد الاسلامبولى أن العيب فى قانون مجلس النواب حيث تقدمت الاحزاب بمذكرة منذ اكثر من 5 شهور الى الرئيس “عبد الفتاح السيسى ” تطالبه بتعديل قانون مجلس النواب وابدت الاحزاب ملاحظاتها على القانون الا ان صدور قانون تقسيم الدوائر بهذا الشكل ينهى مطالب الاحزاب بتعديل النظام الانتخابى ويحافظ على القائمة المطلقة بعيوبها وسيمكن رجال الاعمال والفلول من انصار مباك والاخوان للوصول البرلمان .ووصف البيئة التشريعية  لانتخابات مجلس النواب المقبل بالعك السياسى مشيرا الى ان البرلمان القادم لن يعبر عن الشعب المصرى ولن يكون لصالح ثورتى 25 يناير و30 يونيه.

تجاهل الأحزاب

ومن جانبه اوضح امين اسكندر رئيس حزب الكرامة ان قانون تقسيم الدوائر وقبله قانون مجلس النواب تمت صياغتهما دون الاستماع الى وجهة نظر الاحزاب السياسية ولم يكن هناك حوار مجتمعى بشأن هذه القوانين.

وقال كنا نأمل الانتظار الى انعقاد مؤتمر الشروق الذى كان من المقرر له الاستماع الى توصيات الاحزاب ورؤيتهم بشأن قانون الانتخابات وقانون تقسيم الدوائر.

ويستكمل اسكندر قائلا ان تجاهل آراء الأحزاب يذكرنا بما قاله مبارك “خليهم يتسلوا “.

واضاف إذا لم يستجب الرئيس عبد الفتاح السيسى لوجهة نظر الاحزاب ويعيد النظر فى قانون الانتخابات فضلا عن تعديل قانون تقسيم الدوائر فعلى جميع القوى السياسية المحترمة ان تعلن عن مقاطعتها الانتخابات البرلمانية المقبلة والا تشارك فى مجلس نيابى يشرع القوانين لصالح رجال الاعمال ويعيد بناء العلاقة بين السلطة ورجال المال والنفوذ مثلما كان الوضع فى عهد مبارك وعندئد لا عجب ان نجد امثال احمد عز وغيره من فلول مبارك هم اعضاء البرلمان المقبل او ان يترشح جمال مبارك فى الانتخابات الرئاسية القادمة..

سمك,لبن,تمرهندى

اما جورج اسحاق القيادى البارز بتحالف التيار الديمقراطى وعضو المجلس القومى لحقوق الانسان فيتوقع ان يكون البرلمان المقبل “سمك ,لبن ,تمر هندى”مؤكدا ان احزاب التيار الديمقراطى تقدمت بمشروع قانون لتقسيم الدوائر ولم يتم الأخذ بأى من المقترحات التى تقدمنا بها للجنة تقسيم الدوائر ,كما اننا طالبنا بتعديل نظام الانتخابات الحالى بحيث يتم توزيع المقاعد 40% للفردى و40% للقائمة النسبية و20% للفئات الخاصة التى نص عليها الدستور ,ولم يتم الالتفات الى هذه المقترحات ايضا وكان عندنا امل فى مؤتمر الشروق القادم ولكن بصدور قانون تقسيم الدوائر بهذا الشكل قد اغلقوا الطريق للحوار.

واكد اسحاق انه لا امل للقوى السياسية فى وجود برلمان يعبر عن الشعب المصرى ويحقق مطالب ثورتى يناير و30 يونيو، خاصة فى ظل عدم اصطفاف الاحزاب السياسية فى تحالف انتخابى واحد يحقق لها الاغلبية فى البرلمان القادم.

عدم التعطيل

اما د”عماد جاد” نائب رئيس مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية فيرى ان قانون تقسيم الدوائر يتسق مع دستور2014, وهذا ما اقرته لجنة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة مشيرا الى ان اكثر ما يخشاه هو اعتراض القوى السياسية على القانون مما يؤدى الى تعطيل اهم مرحلة واخطرها والاستحقاق الثالث فى خارطة الطريق وهى الانتخابات البرلمانية .

واضاف جاد ان القانون راعى كثيرا عدالة التوزيع بين عدد السكان وعدد الناخبين مشيرا الى اهمية اجراء الانتخابات البرلمانية فى منتصف فبراير القادم.

برلمانات مبارك

ومن جانبه اكد احمد بهاء الدين شعبان رئيس الحزب الاشتراكى المصرى ان القانون تم تفصيله لحساب مرشحين بعينهم وهم اصحاب المال والعصبيات وبالتالى فالبرلمان القادم لن يعبر تعبيراً حقيقياً عن فئات الشعب المصرى التى ذكرها الدستور كالشباب والمراة والمعاقين والاقباط والفقراء وسيكون البرلمان القادم استنساخاً لبرلمانات مبارك.

واكد ان قانون تقسيم الدوائر ظلم دوائر لصالح دوائر اخرى وتم تخفيض عدد مقاعد دوائر كانت ممثلة بمقعدين الى مقعد واحد، وتم دمج دوائر فى دوائر اخرى وهذا التقسيم سيفتح الباب للكثير من الطعون .

وينهى حديثه مؤكدا كنا نتمى ان يأتى البرلمان معبرا عن الشعب المصرى بكل طوائفه وألا يكون حكرا على رجال المال وانصار مبارك بما ينذر بعودة الفساد من جديد .

.

التعليقات متوقفه