أمينة النقاش تكتب: صفية مصطفى أمين

105

أحدث الكتب التى صدرت عن رائد صحافة الخبر فى تاريخ الصحافة المصرية “مصطفى أمين” هو الكتاب الذى يحمل اسمه للمؤلف “أحمد عطية صالح” والذى أشرفت على إعداده وقامت بنشره ابنته الزميلة “صفية مصطفى أمين” التى لاتزال تشرف وتتابع بدأب وجلد، فى مؤسسة أخبار اليوم، المشروعات الخيرية التى كان يتبناها والدها مثل : ليلة القدر ولست وحدك وجوائز مصطفى وعلى أمين، وهو دور يتخلى عن القيام به كثيرا، أبناء الشخصيات العامة الراحلة، التى ينصرف بعضها لحياته الخاصة، دون أن تقدم بالواجب الذى تفرضه عليها، بنوتها لشخصية لامعة لعبت دورا مهما ومؤثرا فى تاريخ بلادها.

والكتاب الذى يقع فى 343 صفحة من القطع المتوسط، يتضمن بانوراما عامة على الدور الذى لعبه “مصطفى أمين” فى الصحافة المصرية، مستندا على ما كتبه بنفسه، وعلى ما كتبه آخرون عنه، كما يضم مجموعة من الوثائق النادرة من أوراقه الخاصة فضلا عن ملفبالغ الجمال، للصور العائلية، وبعضها لم ينشر من قبل للكاتب الكبير.

وبصرف النظر عن أى خلاف نشأ فى حياة “مصطفى أمين” وما أثارته مواقفه السياسية من جدل وسجال، فلا أحد يستطيع أن ينكر أنه كان ألمع الصحفيين المصريين، وأبرزهم خلال القرن الماضي، ولعب الدور الأبرز فى تطوير الصحافة المصرية، وتحديثها، لتتحول إلى صحافة، تقوم بدورها الأساسى كصحافة للخبر بالدرجة الأولي، فضلا عن أنه أسس لمدرسة الصحافة الشيقة، التى تسعى للوصول إلى أوسع شريحة من المواطنين، وتجتذب لقراء الصحف فئات اجتماعية لم تكن تقرأها بالقدر الكافي، بسبب تعقد اللغة التى كانت تستخدمها، إذ واصل هو الدور الذى لعبه أستاذه “محمد التابعي” فى تخليص لغة الصحافة من التقعر والحذلقة.

ومنذ عام 1944، أسست دار أخبار اليوم مدرسة صحفية شعت بأنوارها على كل الصحف المصرية والعربية، ولاتزال تأثيراتها تتواصل حتى اليوم.

كان “مصطفى أمين” صحفيا حتى النخاع، ظل حتى أواخر حياته يجرى وراء الخبر، بجانب أنه صاحب فكرة أن الصحف ينبغى أن تكون منبرا وساحة لالتقاء جميع القامات الثقافية والفكرية والأدبية فى المجتمع، ولهذا جمع فى مؤسسة أخبار اليوم بين توفيق الحكيم وعباس العقاد وكامل الشناوى وأحمد الصاوى محمد، وبيكار وصاروخان ورخا، وسلامة موسى وعشرات غيرهم من ألمع الكتاب والصحفيين، بالإضافة إلى أجيال تالية من صحفيين شبان، لمعوا بعد ذلك فى كل المجالات.

وضع مصطفى أمين لمساته فى تجارب أخرى مثل مجلات روزاليوسف والاثنين وآخر ساعة وصحف المصرى والأهرام، وأنشأ “أخبار اليوم” التى تحولت من جريدة أسبوعية إلى دار صحفية كبرى تصدر عنها صحف يومية، ومجلات أسبوعية، وسلاسل كتب شهرية.

والكتاب هو جزء من مكتبة كبيرة عن تجربة “مصطفى أمين” الفريدة، وهو يضيف إلى هذه المكتبة نشر الوثائق الخاصة باتهامه بالتجسس، وقرار العفو وإسقاط العقوبة عنه.

وما يدهش ويبعث على الإعجاب فى هذا الكتاب ليس السعى لإنصاف تاريخ “مصطفى أمين” كرائد من رواد الصحافة المصرية، بل ما يشكله من شهادة شديدة الجمال والفتنة، على البنوة الرشيدة المحبة والمخلصة التى تمثلها “صفية مصطفى أمين” فما أروعها من بنوة.

 

التعليقات متوقفه