“إسكان مبارك” و”المليون وحدة “..مابين سياسات الماضى وآمال المستقبل

32

 

عقارات بلا خدمات ولا مرافق..و11% حصيله التنفيذ

 

صدر عن وحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية،والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ، دراسه بعنوان” سياسة الاسكان فى مصر بين استمرار سياسات الماضى ووضع سياسات عادلة للمستقبل،فى ديسمبر 2014.

قامت الدراسة بتحليل سياسة الإسكان من خلال مشاريع وخطط الحكومة ومقارنتها بالدراسات الاجتماعية والاقتصادية وبالمعايير الحقوقية للتوصل لإيجابيات وسلبيات هذه الدراسة،وذلك بالتطبيق على اكبر مشروعى إسكان فى مصر وهما مشروع الإسكان القومى والمعروفب”إسكان مبارك” فى الفترة بين 2005-2012،بواقع 500 الف وحدة بتكلفة 7.5 مليار جنيه، ومشروع الإسكان الإجتماعى المعروف بـ “المليون وحدة” فى الفترة بين 2012 :2017، بتكلفة 150 مليار جنيه.

كان الرئيس المخلوع مبارك قد اعلن عن المشروع القومى للإسكان “إسكان مبارك” للاسر والافراد من محدودى الدخل بواقع 500 الف وحدة ،وذلك اثناء حملته الانتخابية عام 2005،وكان مخططا لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والمحافظات ،تنفيذ 199الف وحدة اى 40% من وحدات المشروع بنظام التمليك ، وكان مخططا للمحافظات تنفيذ محور “قرى الظهيرالصحراوى”او”البيت البدوى” والذى ضم 8000 وحدة اى 1.6% يتم تخصيصها بالتمليك، ومحور تنفيذ “بيت العيله” بإجمالى 3000 وحدة ،اما محاور التخصيص بالايجار فهما محوران فقط  ومحورين يشكلان 20% من البرنامج القومى وهما محور “الايجار” بإجمالى 26 الف وحدة تنفذها هيئه وزارة الاوقاف بالتعاون مع المحافظات ،ومحور “الاولى بالرعاية” مكون من 75 الف وحدة صغيرة المساحة “42 مترا” تخصص لمن لهم اولويه بالرعايه مثل الارامل والمطلقات ومن هم على المعاش،ومن بين المحاور التى كان مخططا للقطاع الخاص تنفيذها ،محور” المستثمرون” من 100 الف وحدة اى 20% من المشروع القومى، حيث تباع أراضى بسعر مدعم الى شركات التطوير العقارى الكبرى،حيث تخصص مالا يقل عن 50% من الاراضى لبناء وحدات ذات مساحة 63م شانها شأن الوحدات فى محور “التمليك”،اما محور القطاع الخاص الثانى فهو محور”ابنى بيتك” المخصص للاسر والافراد بأسعار مدعمة.

اثبتت الدراسة انه مع حلول عام 2012اى عقب مرور سنة على موعد الإنتهاء الاصلى لبرنامج الإسكان القومى ،لم يكن قد نفذ سوى ثلاثة ارباع عدد الوحدات المستهدف تنفيذها وقد تم تمويل ثلث هذا العدد من قبل الافراد والقطاع الخاص،وعلى الرغم من ان البرنامج ظهر فى بدايته وكأنه يقدم مساهمة ملموسة للإسكان الحضرى فإنه لم يستوف ايا من مستهدفاته الاجتماعية.

وتجاهل المشروع الوحدات الانسب للفقراء مثل محور “الإيجار” ومحور”الاولى بالرعاية” إلا اقل من عُشر الوحدات المكتملة على الرغم من انه كان من المفترض ان يكون هذا العدد ضعف ما هو عليه.

وكذلك كانت انماط الحيازة بالمشروع على نقيض واقع الطلب على السكن فقد اعرب عدد اكثر من النصف بقليل من طالبى السكن وفقا لدراسة (السكن فى حضر مصر 2008) عن تفضيلهم نظام الايجار التمليكى،وهو نظام يختلف عن التمليك بالتقسيط فى عدم قدرة المستفيد تسديد دفعة مقدمة او الاقتراض ويكتفى بسداد القسط الشهرى،حيث خصصت 73% من الوحدات عن طريق التمليك و27% عن طريق الايجار،وهو ما عجزت عنه شريحة محدودى الدخل من دفع مقدمات الحجز فى محور “التمليك”.

كما ان اشتراطات القروض استبعدت نحو 70% من القوى العامله نظرا الى عملهم بوظائف غير رسميه .

وبالنسبة الى توفير إسكان قابل للاستخدام والسكنى للمستفيدين المستهدفين ،فعلى الرغم من اكتمال قرابه 380 الف وحدة ادى عدم توصيلها بالبنية التحتية الى استحالة استخدام نسبة كبيرة منها،فى حين ادى الإنشاء المعيب الى معاناة عدد كبير من الوحدات المبنية من عيوب إنشائية ظهرت فى غضون شهور من إكمالها وهذه مؤشرات توضح القصور المالى وقصور الإمكانيات.

كما تعانى الوحدات المؤجرة رسميا من خطر الإخلاء وخاصة بالنظر الى الطبيعه المؤقته للمستفيدين المستهدفين وهم الاكثر فقرا،

كذلك الصلاحية للسكنى من الاعتبارات الاخرى إذ لا تزال الوحدات التى تبلغ مساحتها 63 مترا على اى عائلة مصرية تقليدية تقع فى هذه الشريحة من الدخل صغيرة للغاية، فى حين تعتبر الوحدات الاصغر البالغة مساحتها 42م غير ملائمة للمستفيدين منها.

اما الوصول الى الوحدات ومواقعها ،فيؤدى بعد العمارات بغياب المواصلات العامه الى شبه استحالة الوصول الى الوحدات لمن لا يملكون سيارة خاصة واما الامن الشخصى فهو من الهواجس الكبيرة فى هذه المناطق النائية.

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                               ومن ناحية الاخرى فى فبراير 2011 ،قد اعلن عن برنامج الاسكان الاجتماعى “المليون وحدة” ودخل حيز التنفيذ الفعلى عام 2012 وسار حتى 2017،بواقع بناء200 الف وحدة كل عام ،بتكلفة تقدر ب150 مليار جنيه، ويستهدف هذا البرنامج ضم محور “مشروع الاسكان الاجتماعى” والمعروف بـ “المليون وحدة ” لمحدودى الدخل ،ومحور “اراضى الاسكان العائلى” وهى قطع اراض يتم تخصيصها بأسعار اقل من سعر السوق، للاسر ذات الدخول المتوسطة، ومحور ثالث وهو قطع اراضى للقادرين ومنهم مشاريع “بيت الوطن”.

اثبتت الدراسة ان هذا البرنامج لم يحقق حتى الآن سوى 11% من الوحدات التى كان من المخطط تنفيذها خلال السنتين الماليتين 2013:2012 ،و2014:2013، واستفاد فقط 57 اسرة من المليارات التى انفقت حتى الان.

كما ان النفاذ فى هذه الوحدات محدود ومقتصر على فقراء الموظفين من القطاعين العام والخاص،حتى اصحاب الدخول فوق المتوسطة فيما تم تهميش غالبية من يعملون دون عقود وخارج الاطار الرسمى وهم اكثر الاسر فى حاجة للسكن المدعم.

انتهت الدراسة الى ان برنامج الاسكان الاجتماعى “المليون وحدة” لم تتغير سياساته عن مشروع “إسكان مبارك” ،حيث قام النظام الحالى بالتوسع وترسيخ آليات مهمشه للفقراء ،بالاضافة الى ان مخططات الإسكان ركزت على القاهرة الكبرى ولم تساعد المشروعات السابقة بنسبة كبيرة فى تلبية طلب الفقراء على السكن والدليل هو لجوء الملايين من الاسر المصرية لبناء مجتمعات بمجهوداتهم الذاتية اى العشوائيات .

ايضاً اثبت التاريخ التشوه الجغرافى فى تخصيص الوحدات ،ففى الفترة بين 1982 و2005 حصلت القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية) على 45.8 % من الإسكان الشعبى على الرغم من ان عدد سكانها يمثل 27% فقط من اجمالى عدد سكان مصر، وهو ما يبرهن فشل الحكومة فى القيام بالدور الاجتماعى المطلوب منها ولذا يتطلب الوضع عملية دقيقة لإعادة هيكلة السياسات والتشريعات التى تحكم آلية توفير الحكومة للمسكن الملائم للفقراء المهمشين اذ كانت هناك النية لتطبيق حق المواطنين الدستورى والحد من الامتداد العشوائى للعمران وتآكل الارض الزراعية.

التعليقات متوقفه