اقبال بركة  تكتب : ستانسلافسكى المصرى 

101

على خطى المخرج الروسى العبقرى ستانسلافسكى يسير المخرج المصرى خالد جلال  ، فيبحث عن المواهب الدفينة ليصقلها ويحولها الى جواهر فنية رائعة . استطاع خالد جلال أن يخلق ممثلين محترفين على أعلى مستوى من مجموعة من الشباب الذين تقدموا لمركز الإبداع ، التابع لوزارة الثقافة ،  لتعلم فنون الأداء المسرحى على نفقتهم الخاصة.  معنى ذلك أن كلا منهم كان يشعر بموهبة تدفعه لممارسة الفن و لكنه لم يكن يجد الفرصة بين زحام الفوضى و العشوائية و تغلب المصالح و الشللية التى أفسدت كل مناحى الحياة فى مصر .

خالد جلال أتاح الفرصة و علم ودرب وصحح و صقل و كانت النتيجة المبهرة التى شاهدناها فى مسرحية “بعد الليل ” .  العرض جديد فى كل شىء ، فى الإخراج و أداء الممثلين و الديكور و الأزياء  والإضاءة  والموسيقى .  و لا شك أن هذا الجهد سيخلق نهضة فنية تواصل ما بدأه جورج أبيض و يوسف وهبى وعزيز عيد ونجيب الريحانى و على الكسار وسيد درويش وبقية العباقرة من أباء الفنون التى بدأت المسيرة فى بداية القرن العشرين . كان كل منهم راهبا فى محراب الفن ، همه الأول أن يقدم أفضل مالديه من موهبة و ثقافة لجمهور متعطش . وقد سار على دربهم فنانون كثيرون أضاءوا حياتنا بعطاءاتهم المميزة ، فمنحهم  الجمهور حبا و احتراما رفعهم الى مصاف الزعماء . وكأن الخط البيانى يرتفع و ينخفض وفقا للقيم السائدة ، و يصبح مؤشرا إلى ماوصلت اليه  أحوالنا من تخلف  و تقدم  . واصل الارتفاع طوال النصف الأول من القرن الماضى و حتى منتصف السبعينات ثم بدأ الإنحدار ، و وصل الى أدنى مستوى فى السنوات العشرالتى سبقت الثورة  الشعبية فى الخامس و العشرين من يناير 2011 .

و من حقنا أن نتفاءل بعد أن استعاد المواطن المصرى حقه فى أن يجتر تراثه الفنى العريق ليعبر فنيا عن طموحاته و أحلامه ، ويقود بلادنا الى الأمام . فقبل الثورة بسنوات بزغ ضوء “مسرح الشباب” الذى أداره  خالد جلال وقدم العرض الرائع ” قهوة سادة ” ثم ” ستوديو المواهب  ” الذى يواصل  المسيرة  مع  أبناء الثورة الذين استلموا المشاعل و سيضيئون بلادنا بالفن الراقى الذى اشتقنا اليه و انتظرناه طويلا . العرض  الجديد إحياء للمسرح التلقائى تشارك فى إبداعه مع المخرج مجموعة الممثلين الذين جعلونا نضحك من قلوبنا و نحن نتابع باستمتاع اسكتشات تسخر من الأمراض الاجتماعية التى أصابت المجتمع المصرى ، و تعرى إنتهازية و زيف العديد ممن كانوا يتصدرون المشهد الدينى و الثقافى و السياسى ومازال بعضهم موجودا رغم الثورة.

التعليقات متوقفه