محمد فهمي يكتب : غوريلا.. لكل مواطن!

59

حادث الغوريلا التى اعتدت على عدد من رواد حديقة حيوان مفتوحة على الطريق الصحراوى بين الإسكندرية والبحيرة.. يجب ألا يمر مرور الكرام.. ويتعين علينا التوقف أمامه.. والاستفادة من دروسه.. إذا أردنا.. حقا.. القضاء على الظواهر السلبية التى باتت تهدد حياتنا.. ابتداء من ضرب عرض الحائط بقواعد المرور.. وحتى البناء فوق الأرض الزراعية والبلطجة.. وسرقة الأحذية أثناء صلاة الجمعة.. واعتلاء المنابر فى المساجد بأساليب الأوباش والهمج.. من أجل اكتساب هيبة قناصل الدول الاستعمارية.. فى الأزمة الغابرة.

نحن إذن فى حاجة لاستيعاب الدرس العظيم والقدوة الحسنة التى قدمتها لنا الغوريلا.. التى دافعت عن النظام العام.. وآداب التعامل فى الأماكن العامة.. بعيدا عن سخافات التناكة والمسامرة بالألفاظ البذيئة الجارحة.. والسلوكيات التى تعكس فساد التربية فى العشوائيات!

والقصة باختصار شديد.. أن نحو 30 من رواد الغابة كانوا يستقلون مركبا داخل القرية فى جولة لمشاهدة الغوريلا.. التى تعيش فوق جزر فى البحيرة.. وعند اقتراب المركب من الغوريلا.. ألقى إليها قائد المركب بسيجارة مشتعلة (!!).. فدخنتها.. وألقتها على الأرض (!!) وخشى قائد المركب اشتعال حريق نتيجة وجود قش على الأرض.. فألقى بالمياه وفق الثقافة العشوائية السائدة.. باستهتار ورعون.. فطالت الغوريلا التى أصيبت بحالة غضب.. بسبب عدم احترام قائد المركب للنظام العام.. الذى يتعين على رواد الغابة الالتزام به.. فضلا عن احترام المعروضات من مخلوقات الله.. فاندفعت تدافع عن المكان الذى تحول إلى حديقة مبتذلة وموطئ لأقدام رواد.. لا يقدرون قيمة الخصوصية.. وحرمة الغوريلا التى قفزت فى غضب عارم إلى المركب وحاولت الفتك بقائده.. من أجل تهذيبه وحسن تربيته.

وكان من الطبيعى أن تسود حالة من الذعر بين الركاب الذين قفز البعض منهم فى المياه كالضفادع التى ترجو النجاة بجلدها بين بركة تسكنها التماسيح.

ويبقى بعد ذلك الدرس الذى لقنته الغوريلا.. لكل مواطن شريف يعيش على أرض مصر.. وأولي هذه الإشارات.. وقوع الحادث فى وقت استشرت فيه ملامح الفوضي.. بلا حدود.. فوضى السلوكيات الجامحة التى نشهدها على مدار الساعة والأصوات الصارخة.. وعربات النقل العام التى تنطلق منها ميكروفونات الأغانى الخليعة تارة.. وآيات القرآن الكريم تارة أخري.. وغيرها من النماذج التى تشيب لها الأجنة فى الأرحام.. ولم نسمع أن غوريلا.. واحدة قد خرجت تتصدى لهذه الفوضي.

الإشارة الثانية.. أن الغوريلا.. لم تلجأ إلى السلبية والاستكانة فى مواجهة الخارجين عن النظام العام وآداب الزيارة.. وإنما واجهت الموقف بكل ما تملك من قدرات.. وهى إشارة نفتقدها.. ونحن ندعو الجماهير الغفيرة لاتخاذ تصرف الغوريلا قدوة لنا فى حياتنا.. البشرية المشحونة بكل مظاهر السلبية.

الإشارة الثالثة.. أن تصرف قائد المركب السياحي.. لم يواجه بحزم من جانب رجال الأمن والحراسة.. وخبراء الإسعاف والإرشاد.. الذين لم يكن لهم أى وجود فى المشهد.. وإنما التى واجهت الموقف كله هى الغوريلا.. التى لم تهبط لمستوى القرود التى يحركها القرداتى بإشارة نوم العازب.. أو عجين الفلاحة.

لقد قامت الغوريلا.. بدور رائد.. وبقى على الحكومة أن تقوم بدورها فى صرف غوريلا.. لكل مواطن.. مع رغيف الطابونة.. وفى هذه اللحظة سوف تشهد بلادنا حالة من السيولة المرورية.. لم نعرفها فى تاريخنا كله!

التعليقات متوقفه