الإمبراطورية الأمريكية تفشل فى هزيمة كوبا “الاشتراكية” رغم الحصار

123

كتب علاء عصام:

أكد عدد من المحللين السياسيين أن عودة العلاقات الامريكية الكوبية مرة أخري فى الايام القليلة الماضية، محاولة من أوباما لتحسين صورة الديمقراطيين فى الداخل الامريكي بعد سوء سمعة الديمقراطيين وفشلهم في السياسة الخارجية ، لافتين الى ان كوبا أرغمت امريكا على ان تقبلها رغم “تبنيها للأفكار الاشتراكية وحكم الحزب الواحد” .

ومن جانبه قال جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلون إن الأزمة “الكوبية الامريكية” ترجع لتاريخ الثورة الكوبية، وذلك بعد أن تبنت كوبا النظام الاشتراكي كنظام للحكم وهو ما يختلف مع الليبرالية الأمريكية، منوها الى أن كوبا كان بها ثوار قبل فيدل كاسترو ورفاقه يطالبون بجلاء الاسبان عن كوبا وتحررها وأن الولايات المتحدة الامريكية هى من ساعدت كوبا على التخلص من الاحتلال الاسباني، لافتا الى أن العلاقات بين البلدين تاريخية.

وأوضح أن كوبا بها نخبة جديدة بقيادة راؤول كاسترو قامت بعمل مفاوضات سرية مع الامريكان فى كندا والفاتيكان، لعودة العلاقات بين الدولتين بشروط، منوها الى انه من بين هذه الشروط “عدم تدخل الولايات المتحدة فى النظام السياسي بكوبا وان يستمر الحزب الواحد هو الحاكم وان يبقى دور الدولة فى الجانب الاقتصادي”.

ولفت الى أن هناك توجهاً لان يكون نظام كوبا السياسي والاقتصادي الاقرب للصين، مؤكدا ان ذلك سيكون تطوراً كبيراً فى الاداء الكوبي وهو ما لن يتعارض مع الأهداف الامريكية حاليا.

وأرجع استاذ العلوم السياسية اسباب عودة العلاقات بين البلدين للتوجه المنفتح للسلطة الكوبية، ورغبة الديمقراطيين فى امريكا تحقيق انتصار فى السياسة الخارجية يحسب لأوباما بعد فشله فى مخطط الربيع العربي وفشله فى ملفات اخري على حد قولة، منوها الى ان الجمهوريين نجحوا فى الكونجرس وان سياسات اوباما تقلل من رصيد الحزب الديمقراطي بشكل مخيف.

وفي نفس السياق قال د. وحيد عبدالمجيد الكاتب بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية إنه كل يوم يتأكد أن الصراعات التى تستمر السنوات طويلة تنتهى بحل سياسي على قاعدة “لاغالب ولا مغلوب”، مشيرا الى ان محاولة إخضاع طرف بشكل كامل تفشل فى النهاية والدرس متكرر مهما طال الصراع ففي النهاية سينتهي.

وأكد عبدالمجيد أن امريكا حاولت إخضاع كوبا على مدي 54 عام واستخدمت كل الامكانات الجبارة لذلك ولم تنجح، وأضاف قائلا “إن الفيل حاول إجبار نملة وهذه النملة اجبرته فى النهاية أن يدرك حقيقة الواقع بدون تغيير فى نظامها السياسي او تبعية لها”.

وأوضح ان الدول لا تستوعب هذا الدرس إلا بعد ان تصل الخسائر لذروتها، مشيرا الى ان كوبا مازالت اشتراكية ويحكمها حزب واحد ورغم ذلك مزدهرة ثقافيا وتمتلك افضل نظام رعاية صحية فى العالم رغم الفقر بسبب الحصار الاقتصادى الذى فرضته عليها امريكا ودول اخري على حد قوله.

ولفت الى أن الصراع بين الدولتين يرجع لتبنى كوبا مشروع تحرر وطني ومساعدتها لدول امريكا الجنوبية على التحرر من التبعية الامريكية والحكم الديكتاتوري حينها الموالي لأمريكا.

وبدوره أكد نبيل ذكي المتحدث الرسمي باسم حزب التجمع علي فشل الولايات المتحدة الأمريكية فى الاطاحة بالثورة الكوبية، مؤكدا ان استسلام امريكا بعودة العلاقات شهادة تاريخية بفشل الامبراطورية الامريكية.

وأشار ذكي الى ان الولايات المتحدة لم ترفع الحصار الاقتصادي عن كوبا حتى الان، مطالبا إياها برفع الحصار لكي يكون ذلك تعبيرا جيدا عن عودة العلاقات بين البلدين.

التعليقات متوقفه