بعد إلغاء نسبة الـ50% عمال وفلاحين: محاولات للبحث عن تمثيل حقيقي للعمال والفلاحين في البرلمان القادم

98

 بعد اعلان الحكومة عن مشروع قانون تقسيم الدوائر الذي اقرته “الرئاسة” تمهيدا لتنفيذ الاستحقاق الثالث بعد الدستور وانتخابات الرئاسة، وهو الانتخابات البرلمانية، عادت السخونة مرة اخري للتحالفات، في عملية الصراع علي عضوية مجلس الشعب. وتشتد هذه السخونة في الاوساط  العمالية خاصة، لما تحمله هذه الفئة من هموم ومطالب عجزت الانظمة والبرلمانات السابقة عن تنفيذها، وما تتميز به هذه الفئة العمالية من ارتباط وثيق بالعملية الانتاجية وحركة المصانع والشركات المنهكة بالديون والهموم والارث الثقيل.

أكثر من 25 مليون عامل في مصر ، طبقا لتعريف العامل، فهو كل من يحصل علي اجر، وما يقرب من 5 ملايين عضو منتظم في الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، واعداد أخري قليلة يقدرها البعض بـ 500 الف عامل منتمين للنقابات المستقلة، هذا بخلاف 10 ملايين عامل لا ينتمون إلي نقابات خاصة في المصانع والشركات الخاصة والعمالة غير المنتظمة وخلافه.. كل هؤلاء يراقبون البرلمان القادم بعد ثورتين، بحثا عن العيش والحرية والكرامة الانسانية، فهل سيحقق لهم البرلمان القادم هذه المطالب.. وهل سيعوضهم ممثلوهم عن غياب الـ50% عمال وفلاحين بحكم الدستور الجديد، وهي النسبة التي اقرتها ثورة 23 يوليو 1952.

التقسيم الجديد

مجدي البدوي نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، والمتحدث الرسمي باسمه قال للاهالي إن التقسيم الجديد للدوائر سيحد من الصراع والنزاعات بين المرشحين مثلما كنا نشهد خلال الدورات السابقة، واضاف انه بالرغم من تمثيل العمال والفلاحين بـ 16 مقعدا فقط علي القوائم، وهو ما يعتبر ظلما كبيرا للعمال الذين يتجاوز عددهم 25 مليونا، إلا أن الاتحاد سيقبل هذا التقسيم الجديد للانتهاء من انتخابات البرلمان، مثلما وافق من قبل علي إلغاء نسبة العمال والفلاحين في الدستور، تغليبا لمصلحة الوطن.

وفيما يتعلق بترشيحات الاتحاد العام لاعضائه لخوض العملية الانتخابية، قال جبالي المراغي رئيس الاتحاد في تصريح لـ”الأهالي” إن “الاتحاد” اختار 16 مرشحا، 8 منهم أساسيون، ومثلهم احتياطيون، علي قوائم تحالف الجبهة المصرية، وسينسق “الاتحاد” فيما بعد مع الجبهة فيما يتعلق بالنظام الفردي لضمان تمثيل العمال بأكبر نسبة ممكنة لتعويضهم عن إلغاء نسبة الـ 50% عمال وفلاحين.

وأوضح جبالي المراغي خطورة وأهمية البرلمان القادم في الدفاع عن حقوق العمال خاصة أنه سوف يناقش مجموعة من التشريعات التي تمس وبشكل مباشر العمال ومنها قوانين العمل والنقابات والتأمينات، والتأمين الصحي، وغيرها.

حرية الترشح

اما الاتحاد المصري للنقابات المستقلة فيري أمينه العام “باسم حلقة” أن التقسيم الجديد للدوائر يعطي فرصة اكبر للتمثيل الحقيقي لكل فئات المجتمع، ولكن جعل القوائم مغلقة هوالذي يضعف هذا النظام، ومن شأنه حرمان من يستحقون الفوز.

وأوضح “حلقة” أن “اتحاده” ترك حرية الترشيح لاعضائه من خلال الاحزاب السياسية، أو علي المقاعد الفردية، مؤكدا أنه لم يجد جدية من أي من التحالفات، أو الاحزاب ، للاندماج وخوض الانتخابات معا، مشيرا إلي أن اتحاده سوف يدفع بعشرات المرشحين لتعويض نسبة العمال وفلاحين التي غابت عن المجلس القادم، وقال إن هذا البرلمان هو برلمان الثورة والعمال، ولابد أن يدافع عن هذه الفئة المطحونة علي مدار التاريخ.

قوائم مستقلة

وحول رؤية اتحاد وعمال مصر الديمقراطي المستقل يقول محمد أحمد سالم رئيس الاتحاد العام لنقابات منطقة وسط الدلتا، وهي المنطقة العمالية الكبري، إن اتحاده قرر خوض الانتخابات بقائمة مستقلة تضم قيادات عمالية ومهنية وفلاحين غير محسوبين علي أي أحزاب سياسية، أو ذات مرجعية دينية تحت قائمة “التحالف المصري الوطني”، وأضاف :”قمنا بتشكيل غرفة عمليات وقاعدة بيانات تضم جميع اللجان الانتخابية الخاصة بمحافظات وسط الدلتا الست التي تضمها القائمة الأولي “دائرة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا” واضاف سالم أن النقابات المشاركة “في التحالف المصري الوطني” أكدت أنها سعت لتكوين هذا التحالف لتمثيل العمال والفلاحين بشكل فعلي بعد إلغاء النسبة، وتفعيل دور البرلمان بالمرشحين والممثلين الحقيقيين، خاصة أن هذه النسبة كانت مزيفة ولا تمثل العمال والفلاحين، وكان منهم اللواء ورجل الاعمال الاقطاعي، وابدي سالم اعتراضه علي تقسيم الدوائر الجديد وتخصيص 16 مقعدا علي القوائم للعمال والفلاحين فقط، وقال ممثل اتحاد مصر الديمقراطي إن هدف اتحاده هو بناء دولة مدنية ديمقراطية،وقوانين عمل حقيقية تحقق التوازن بين اطراف الانتاج الثلاثة من حكومات واصحاب عمل وعمال.

خارج النقابات

وقال عاطف عبد المبدي مؤسس جبهة الدفاع عن حقوق العمال التي تضم نقابات مستقلة، والبائعة الجائلين، وعمالة غير منتظمة، أن هناك أكثر من 15 مليون عامل غير منتظم في مصر، لا ينتمون إلي نقابات اواتحادات حقيقية متسائلا عن حقوق هؤلاء العمال في البرلمان القادم، منتقدا التعيين الجديد وتحديد 16 مرشحا فقط للعمال والفلاحين علي القوائم.

وقال عبد المبدي إن الجبهة بصدد عقد مؤتمر صحفي قريبا للاعلان عن تنظيم حملة دفاعا عن هذه الفئة مؤكدا علي عجزه عن الدفع بمرشحين بسبب الظروف المالية.

وتطرق عاطف عبد المبدي إلي اعطاء الصفة العمالية من جانب الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أو الاتحادات المستقلة موضحا أن هذه الشهادة التي يحصل عليها المرشح الدخول المعركة الانتخابية يجب أن تخضع لضوابط ولا تمنح إلا للعامل فعلا أو الفلاح المنتمي إلي نقابة ومسدد لاشتراكاته، وأن هناك عقوبات صارمة لمن يثبت بيعه لهذه الشهادات لضمان تمثيل حقيقي لهذه الفئة في البرلمان.

التعليقات متوقفه