إقبال بركة  تكتب : عودة محاكم التفتيش  

106

بعد أيام معدودة من احتفال الشعب المصرى بالعيد الرابع لثورة الخامس و العشرين من يناير ، التى ثار فيها على الاستبداد بكل أنواعه ، سوف تقدم الكاتبة فاطمة ناعوت للمحاكمة بتهمة ازدراء الدين الإسلامى والسخرية من شعيرة الأضحية . وكان بعض “المخلصين ” المتربصين بالكاتبة  و”تويتر” قدموا شكوى للنيابة لأنها كتبت على موقع فيسبوك في عيد الأضحى الماضي “كل مذبحة وأنتم بخير”، في إشارة إلى ذبح الخراف في هذا العيد . فهل عادت محاكم التفتيش و الحسبة  و اتهامات التكفير تطل علينا بوجهها القبيح مرة أخرى ؟! تذكرت ما حدث لكتابى ” الحجاب : رؤية عصرية ” و البلاغات المتكررة للنيابة و للأزهر الشريف و لوزارة الاعلام و اتحاد الكتاب و نقابة الصحفيين لمصادرة كتاب ” الحجاب : رؤية عصرية ” ومنعى من الكتابة  فى مصر و الخارج !! و اعتبار سكوت كل تلك الهيئات على نشر الكتاب و طباعته  و تركه فى السوق مشاركة فى الجُرم تستحق تحويلهم جميعا للمحاكمة . و استطاع المحامون  بمعاونة مخالبهم فى القضاء استصدار قرار بتحويلى للنيابة ،  و لكن  نقابة الصحفيين وقفت مدافعة عنى و تم شطب القضية .  و لولا وقوف جريدة الأهالى و الدكتور رفعت السعيد الى جانبى و تطوع المحامى الكبير محمد نور فرحات للدفاع عنى لكنت حُولت للمحاكمة وربما تمت إدانتى  لا لسبب إلا  لأننى  جرؤت على إعادة النظر فى تفسيرات بعض من أعطيت لآرائهم قداسة و هم بشر ! . الحق أنى  اعتبرت  تلك البلاغات من قبيل التفكه و الممازحة و ليست جدا  يستحق عناء الرد أو الدفاع عن النفس ، و قد أعدت طباعة الكتاب خمس مرات بعد ذلك ، دون أي مشاكل .  و بعد ثورتين مجيدتين كنا نتمنى أن تنتهى ظاهرة  تكفير الكتاب بسبب آرائهم ، فإذا بها تستفحل و يصبح التكفير بسبب  “بوست” على فيس بوك تهنئ فيه الكاتبة فاطمة ناعوت أصدقاءها بحلول عيد الأضحي المبارك ، وتدعوهم إلى احترام الذبيحة وحُسن ذبحها بدلا من إهانتها بإغراق الأرض بالدم على مرأى من الأطفال! على حد قولها .

هل عادت محاكم التفتيش فى الضمائر و التنقيب فى خبايا العقول بهدف اصطياد كلمة أو عبارة تخول لزبانية التكفير محاكمة صاحب قلم  ؟! ألم نتخلص بعد من  آفة التشكيك فى نوايا الكُتاب  التى أصيبت بها جماعات منحت نفسها ممارسة ما لا يجوز للبشر لأنه من حق الخالق وحده و لا أحد غيره ” إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله و هو أعلم بالمهتدين “(سورة القلم 7) ، المعنى الذى يتكرر فى العديد من الآيات المحكمات ،  يتجاهله من يبغون إحكام السيطرة على عقول الناس ليكتسبوا مكانة لا يستحقونها .  الى متى سنسمع من يطلع علينا بادعاء أن هذا الكاتب كافر، و ذاك يزدرى الإسلام و اتهامات أخرى كاذبة ! متى ننتهى من هذه الآفات التى باءت بها مصرنا الحبيبة بعد أن أصيبت بحمى التطرف منذ  نهاية السبعينات من القرن الماضى ؟! وكم كاتب آخر يقف فى الطابور انتظارا ليوم يصطاد فيه خفافيش الظلام كلمة أو همسة أو لفتة يتخذونها حجرا يصوبومه الى مصباح العلم و التنوير كى ينطفىء و يحل الظلام و تصاب حرية التعبير فى مقتل !! !

التعليقات متوقفه