القس “فوزى خليل” راعى كنيسة فى قلب الثورة: شعارات ثورة يناير ويونيو هى جوهر رسالة الأديان

29

الكنائس لا تعمل بالسياسة وإنما تنشغل بما يهم الوطن

العلاقات بين المسلمين والأقباط أقوى من فتاوى تحريم التهنئة

الكنيسة القبطية تعرضت لأكبر إساءة خلال فترة الإخوان

* ما دور كنيسة قصر الدوبارة فى أحداث ثورة 25 يناير والثلاثين من يونيو؟

– الكنيسة مؤسسة دينية أولا وأخيرا ولكنها تتفاعل مع ما يمر بالبلاد من أحداث سياسية واجتماعية واقتصادية وكثير من أفراد الكنيسة منخرطون فى أحزاب سياسية، الدور الذى لعبته الكنيسة خلال ثورة 25 يناير و30 يونيو لم يكن بتوجيه من الكنيسة بل بمبادرة جماعية من أفراد الكنيسة، فما رفعته الثورتان من شعارات سياسية واجتماعية “حرية وعيش وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية” هو جوهر رسالة الإنجيل الذى يؤمن به أتباع المسيح على أرض مصر.

عندما قررنا تحويل الكنيسة لمستشفى ميدانى خلال أحداث ثورة يناير كان تعبيرا صادقا عن تحويل ما نؤمن به إلى عمل سلوكى يخدم أبناء الوطن بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الدينية والعقائدية.

وحينما نقوم بعمل موائد الرحمن خلال شهر رمضان نرسل رسالة إلى مجتمعنا المصرى أن عهد الولاء والانتماء لهذا الوطن لابد أن يتعدى مرحلة الشعارات إلى مرحلة تلبية احتياجات الشعب المصرى بكل طوائفه.

* كان للكنيسة دور بارز فى حماية الشيخ مظهر شاهين فى عهد الإخوان وتم فتح أبواب الكنيسة له بعد غلق مسجد عمر مكرم فى وجهه فما حقيقة هذا الدور؟

– علاقة كنيسة قصر الدوبارة بمسجد عمر مكرم هي بلورة لعلاقة الكنيسة بالجامع وكثيرا ما كان يقوم الشيخ مظهر شاهين باصطحاب المسلمين من أجل حماية الكنيسة من كل ما يهددها.

والمسلمون يظهرون لنا المحبة والاحترام ليس فى المناسبات الدينية فقط ولكن فى كل الأوقات ووقفوا بجانب الكنيسة فى فترات عصيبة.

وعندما تعرض مظهر شاهين للتهديد من الإخوان وقاموا بطرده من مسجد عمر مكرم فتحنا له أبواب الكنيسة وقد خطب منها خطبة شهيرة أذيعت عبر الفضائيات، هذه العلاقة بمثابة القدوة والمثل الذى نبحث عنه فى كل جامع وكنيسة.

* ما آمال الكنيسة خلال عام مضى وعام جديد؟

– ودعنا العام الماضى بامتنان وشكر لله تعالى على ما وصلت إليه الأمور فى مصر وعلاقة الكنيسة بالأزهر وخارطة الطريق هما مشاعل النور التى أضاءت لنا الطريق خلال عام 2014.

لقد ودعنا العام المنصرم بحزن عميق وحسرة حقيقية على معاناة إخواننا فى العراق وسوريا وليبيا واليمن سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين لتعمد البعض تشويه صورة الإسلام.

ونتطلع لعام 2015 لتفاهم عميق لأوضاعنا فى الشرق الأوسط والعمل لإيجاد حلول حقيقية لهوية الإنسان العربي، واسترداد المكون الإنسانى الأصيل بعد المحنة التى مررنا بها وإلى خطاب دينى إنسانى يحترم الآخر ويحترم اختلافه وإلى دولة تحترم الإنسان ولا تفرط فى حقوقه.

نتطلع إلى رئيس يصون حقوق المصريين بالإضافة لاستكمال خارطة الطريق بانتخابات نزيهة.

السهل الممتنع

* دعا رئيس الجمهورية لثورة دينية لمواجهة التطرف وبناء الشخصية المصرية واستعادت قيم المجتمع فما الدور المنوط بالكنيسة فى هذا الصدد؟

– لابد على رجال الكنيسة والأزهر تبنى خطاب دينى لنشأة إنسان مصرى متمسك بثوابته الدينية والأخلاقية.

وأقول للرئيس عبدالفتاح السيسى الله ينور عليك يا ريس لقد جئت بالسهل الممتنع وكأنها روشتة علاج طبيب قالها فى 15 دقيقة لكنها تبنى لخمسة عشر قرنا من الزمان “إذا أخلصنا النية وعملنا بما قيل” فلا يمكن أن أصلى فى الكنيسة ثلاث مرات فى اليوم ثم أسعى لرشوة فى عملي.

ولا يمكن أن أتطهر بغسل يدى عدة مرات ثم أنجس فكرى ونظرى بما حرم الله، نريد ثورة طهارة فى القول والعمل والفكر وثورة فى أخلاقيات الإنسان المصرى تغير ذهنه وقلبه وأفعاله.

* ما دور الكنيسة فى تجديد الخطاب الدينى وإصلاح المنظومة الدعوية والتعليمية؟

– الكنيسة تنتهج ثلاثة أبعادا الأول يتضمن تنمية وتطوير علاقة الإنسان مع الله والتحول من مظاهر النفاق والرياء إلى معرفة الله.

ثانيا: العلاقة الحقيقية الاختبارية مع الله بالعمل على تنشئة الأسرة تنشئة سليمة وتوفير بيئة صالحة لتربية الأجيال وغرس بذور الوطنية وتنمية جوانب الخير لكل أفراد المجتمع.

ثالثا: علاقة هذا الإنسان بالله تجعله خادما للمجتمع وليس رئيسا لهم فى مصلحة حكومية أو خاصة، وأن هذا المواطن بكل هذه الجوانب هو اللبنة الأساسية لبناء دولة قوية متمسكة بثوابتها الأخلاقية وميراثها الأدبى والثقافي، أفضل ما أتمناه هذا العام أن تعقد لقاءات بين شيوخ المساجد ورعاة الكنائس خاصة فى المناطق العشوائية لنقف موقفا موحدا ضد كل دعاوى الفتنة والاختلاف والوصول لوثيقة عهد تكون منارا أمام المواطنين تحث على التعايش السلمى مع ضرورة تنقية مناهجنا العلمية من كل مفاهيم مغلوطة تدعو للفرقة والتعصب وتؤثر فى نشأة الأجيال.

* ما موقف الكنيسة من قضية اختطاف الرهائن فى العراق وليبيا ومناطق الصراع فى الشرق الأوسط من قبل الجماعات الإرهابية؟

– فيما يخص اختطاف الرهائن فنحن نؤمن بأهمية الصلاة والتضرع إلى الله من أجل نصرتهم، ونعرف أن الخاطفين قلة إرهابية والإسلام الصحيح لا يجيز هذا ولا يهدر كرامة إنسان بغير حق.

وندرك أن الأوضاع السياسية فى ليبيا غير مستقرة ولا توجد حكومة مركزية لكننا نعول على دعاة السلام فى ليبيا وهم الذين من المفترض أن يكون لهم دور مهم فى ذلك.

لا للمطالب الفئوية

* لماذا فقدت الرسالة الدينية صداها فى المجتمع وانتشرت بعض مظاهر الانحراف؟

– كل هؤلاء قلوبهم فى انفصال عن الله والدين وحقيقى أن هناك من يرتكب الزنى ولكن هناك كثيرون يزنون بالفكر لهذا قال المسيح “من نظر إلى امرأة واشتهاها فقد زنى بها” ولا يختلف مجتمعنا الشرقى عن أى مجتمعات أخرى فى العالم ولكننا نجيد الخداع والتغطية وعدم مواجهة الواقع، كما ساهمت العشوائيات بشكل كبير فى انتشار زني المحارم ووفر الانفلات الإعلامى سهولة الحصول على الأفلام الإباحية وقلة فرص العمل وتفكك الأسرة وزيادة معدلات الطلاق.

نحن فى حاجة لأن نعبد الله كما فعلت السيدة رابعة العدوية ليملأ قلوبنا حبا وعزا.

* هل حققت الثورة أهدافها ونال الشباب آمالهم وجنى الشعب شيئا من ثمارها؟

– الثورة آتت أكلها جزئيا فقد تم وضع دستور سطرته دماء الشهداء قبل أن تكتبه صناديق الاقتراع استطعنا استرداد كرامة الإنسان المصرى وحقوقه وشملت فوائده جميع فئات الشعب المصري.

ومما يثلج الصدر ما أراه فى كل وزارات مصر من تواجد الشباب كوكلاء فى وزارات مصر المختلفة وأنه لمن دواعى الفخر ما رأيته من وجودهم خلف وزير التموين عبر شاشات الفضائيات.

ورغم أن الثورة لم تحقق معظم أهدافها لكننا نسير على الطريق الصحيح وسنصل لكل الأهداف المرجوة.

* ما رأى الكنيسة فى قانون البناء الموحد للكنائس وهل سيحقق جزءا من طموحات الأقباط؟

– نحن نثق ثقة كبيرة فى رجال الدولة وفى حكمة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وفى ممثلى الكنيسة فى مناقشة هذه القوانين وندرك أن لكل آن أوان وأن معركة الكنيسة الأولى هى مع الإرهاب ولسنا فى استعجال لوضع طلباتنا الفئوية فى المقدمة لأن بناء وطن قوى أهم وأعظم من قانون البناء الموحد، وإذا تحققت نهضة الدولة وسيادة القانون سيجد كل مواطن مكانا للعبادة محمىا بالمحبة والاحترام قبل أن تحميه أسلحة الشرطة وسياج العسكر.

* ما رأى الكنيسة فى قانون الأحوال الشخصية الجديد للاقباط وخاصة قضية الطلاق؟ ولماذا ثار البعض ضده؟

– نحن أمام مشكلة يراها البعض فى تفسير بعض الآيات الواردة فى الكتاب المقدس ويراها البعض الآخر أنها مشكلة اجتماعية ولهذا فإن الكنيسة نقلت رأيها للمجمع الملى المسيحى الخاص بالأقباط الإنجيليين وهو جزء أصيل من مجمع كنائس مصر ونثق ثقة تامة أن ما يجمع عليه مجمع الكنائس المصرية سيكون صوت الغالبية العظمى من مواطنى مصر.

رغم أنف المتطرفين

* ما رأيكم فى انتشار بعض الفتاوى التى تحرم تهنئة الأقباط بالأعياد؟

– لقد علمنا التاريخ وحق الجيرة أن العلاقات الإنسانية أقوى من أى فتاوى والجيران يتبادلون التهانى بالأعياد والمناسبات.

وأوجه رسالة لقادة الاخوة السلفيين نحترمكم فيما تظنون أنه يقربكم إلى الله ولقد حثنا المسيح على حبكم مثل محبتنا لنفوسنا وهنيئا لكم بالمولد النبوى الشريف وستجدوننا دائما إخوانا لكم فى الإنسانية وشركاءكم فى الوطن وجيرانكم فى السكن.

* ما رأى الكنيسة فى التحالفات الحزبية والانتخابات البرلمانية القادمة؟

– لا نهتم بالعمل الحزبى والسياسى ولكننا نشجع الأفراد على خدمة الوطن والمواطن والانضمام للأحزاب السياسية.

* ما رأى الكنيسة فى عودة رموز الحزب الوطنى المنحل للعمل السياسي؟

– نترك ذلك لحكماء الأمة ولا نشجع اتخاذ إجراءات استثنائية.

* هل أعياد الميلاد هذا العام اختلفت عن الأعوام السابقة سواء كانت فى فترة مرسى أو مبارك أو السيسي؟

– عشنا الثورة عن قرب لوجود الكنيسة فى قلب ميدان التحرير، والاحتفال اليوم له طعم خاص،  بعد أن عاد لمصر  أمنها واستقرارها وكرامتها وعادت لأحضان المصريين وفى هذا مواساة لأم الشهيد.

أما فى عهد “مبارك” فتعرضت كنيسة القديسين بالإسكندرية لتفجيرات إرهابية لم يعرف حتى الآن مرتكبوها وفى عهده ذكريات مؤلمة حيث الفتن الطائفية تشتعل لأسباب وهمية وكانت حادثة الكشح فى سوهاج شاهدة على ذلك وكانت النزعة الدينية تثار لأتفه الأسباب حتى ينشغل المواطن عن حقوقه.

أما فى فترة الإخوان فلم يحدث فى تاريخ مصر خلال ألف وأربعمائة عام أن امتدت يد الإساءة لتهين الكنيسة مثلما حدث فى عهد الإخوان ومحاولة حرق الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

ولم ننس مشهد الجثامين التى خرجت من الكاتدرائية وما تلاها من إساءة متعمدة لرمز من رموز مسيحيى مصر.

* تتواكب الاحتفالات الدينية الإسلامية والمسيحية فى آن واحد فما المشاعر التى تجول بخاطركم تجاه ذلك؟

– لدينا إحساس عميق بالامتنان لله تعالى أن أزاح كابوس الإخوان والفتن وعودة الأمن والاستقرار للبلاد يجعلنا جميعا نعيش أجواء احتفالية واحدة بعد أن استردت مصر مكانتها وجاءت المشروعات القومية ليلتف الجميع حولها وأن المواطن البسيط أصبح موضع اهتمام الرئيس والحكومة وغير مهمش كما كان فى العهد السابق.

التعليقات متوقفه