رؤية نسوية حول العدالة الاجتماعية : “التعليم والثقافة والسياسة مدخل التغيير الحقيقى

112

منذ مطلع القرن وحتى ثورة 25يناير ودورتها الثانية فى 30 يونيو شاركت النساء مشاركة فاعلة ضمن تحولاتها وسياقاتها المتعددة فى المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات مطالبات بحق المجتمع فى تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية من اجل مواجهة التهميش والاستبعاد واحتلت صدارة المشهد بشكل ليس له نظير فى كل الثورات القديمة والمعاصرة فى كل نضالاتها السابقة ومع ذلك فهى لم تحظ باى مكتسبات تنبىء بتغيير الموقف من المراة اذا مشاركتها ومساواتها وعدالة قضيتها فى الحصول على نصيب عادل من المكاسب  الاجتماعية والاقتصادية .

كان ذلك هو محور الحديث داخل المؤتمر الاقليمى حول العدالة الاجتماعية “رؤية نسوية حول العدالة الاجتماعية ” والذى حوى تقديم عدة دراسات مهمة عن المرأة والعدالة الاجتماعية من عدد من الباحثين والسياسيين والمهتمين بشان المراة بالتعاون بين ملتقى تنمية المرأة ومؤسسة فريدريش ايبرت ”
قدمت د.ثريا عبد الجواد ورقة عمل حول النساء والعدالة الاجتماعية الفريضة الغائبة بعد ثورتين ” واكدت فيها ان ماحدث بشأن قضية المرأة واستمرارية الموقف منها بعد ثورتين ينبىء بوجود ازمة بين البنية الاجتماعية والاقتصادية التى تتشكل فى ظلها علاقات المراة والرجل وهى بنية تنعدم فيها اسس العدالة والانصاف على المستويات الاجتماعىة والاقتصادية والسياسىة الا اننا نستطيع ان نحدد مجموعة من العوامل تلازمت مع الثورة افضت الى ضرورة وضع قضية المراة فى مقدمة القضايا ذات العلاقة بتحقيق العدالة الاجتماعية وذكرت منها بعض العوامل مثل : الصعود المتنامى لتيارات الاسلام السياسى بكل اجنحته السلفية والجهادية وهو ماهيا المجتمع لفرض التسلط الدينى على ممارستها فى المجال العام بما يهدد قاعدة المساواة والعدالة الاجتماعية .

ايضا المطالبات بالتحلل من بعض المكتسبات التى حققتها المراة وفقا للاتفاقيات والعهود الدولية حول حقوق المراة والتحصين الدستورى لمنظومة القوانين والتشريعات التى تدعم السند الدينى والتأويلى لاحكام الشريعة الاسلامية واعتبارها اساس التشريع من خلال الدساتير التى تم اقرارها .
ايضا التنامى المتزايد لشيوع ثقافة ذات توجه عدائى تجاه المرأة فيما يتعلق بالممارسة السياسية لكسر ارادة النساء ووضع المحاذير الاخلاقية على مشاركتها العامة وهو مايعمق من حالة الاقصاء والتهميش لها.

كما اكدت “عبد الجواد ” فى دراستها انه وفقا لمفهوم العدالة والعدالة النوعية فان اشكال دمج المساواه فى منظومة متكاملة من البنى المؤسسية والعلاقات السائدة فىى مجال العمل والانتاج والتوزيع والثقافة والتشريع والمشاركة السياسية كما اتخذت “التعليم كنموذج ” لعدم المساواة والتكافؤ فى الفرص وقالت ان معدل الامية وصل بين من تبلغ اعمارهم 15 سنة فاكثر الى 42%

كما قدمت دراسة حول اوضاع التعليم فى مصر تحت عنوان :”التعليم فى مصر التباين فى الفرص على مدى ثلالث اجيال ” واتضح من نتائجها انه خلال العقدين الماضيين كان تطور التحصيل الدراسى فى مصر صورة من صور الصبغة الديمقراطية للحصول على التعليم وبخاصة فى مستويات التعليم الاساسى والثانوى كما اوضحت النتيجة الاساسية لهذه الدراسة هى ان الخلفية الاسرية والموقع الجغرافى من اكثر العوامل اسهاما فى التباينات فى النظام التعليمى فى مصر خاصة بالنسبة لتعليم الاناث ويستلزم الامر مراجعة السياسات القائمة ووضع  سياسات جديدة لتعزيز الانصاف
ايضا قدمت ميرفت ابو تيج المحامية بالنقض ورقة حول العدالة الاجتماعية فى الدساتير حددت خلالها مفهوم العدالة الاجتماعية واستعرضت خلالها الدساتير العربية ومفهوم العدالة داخلها
كما قدم حسين عبد الرازق ورقة مميزة عن العدالة الاجتماعية فى برامج الاحزاب المصرية عرف خلالها العدالة الاجتماعية بانها “نظام اقتصادى اجتماعى يهدف الى ازالة الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين الطبقات وتعمل على توفير معاملة عادلة وحصة تشاركية من خبرات المجتمع وقدم “عبد الرازق ” خلال البحث برنامج كل حزب من الاحزاب الموجودة حاليا والحديث عن العدالة الاجتماعية داخله حتى الاحزاب الدينية لم يغفلها واختتم الورقة مؤكدا حقيقة مهمة الا وهى وهى ان العدالة الاجتماعية لم تعد منذ يناير الماضى (2014) قضية اختيارية للاحزاب والحكومات المصرية  بل تحولت الى التزامات واجبة على الجميع بنص الدستور .
كما قدمت د.غادة البياع  دراسة عن سياسات الاستثمار فى الوطن العربى وانحيازاتها الاجتماعية والتى ناقشت التاثيرات الاجتماعية لسياسات الاستثمار فى ظل ما اطلق عليه سياسات الاصلاح الاقتصادى

كما قدم د.فرج عبد الفتاح دراسة عن المشروعات الصغيرة ودورها فى تحقيق العدالة الاجتماعية تناول خلالها معوقات تمويل الصناعات الصغيرة والمتوسطة من قبل مؤسسات الاقراض المتخصصة وفى جزئية مهمة عرض “عبد الفتاح ” التجربة المصرية وانشاء شركة ضمان مخاطر الائتمان المصرفى للمشروعات الصغيرة كشركة مساهمة عامة والتى هدفت الى تشجيع وتنمية المشروعات الصغيرة فى مختلف المجالات الانتاجية والخدمية وتطويرها من خلال تيسير تلك المشروعات على الائتمان المصرفى اللازم لاقامة المشروع او لتطوير ادائه او تيسير مزاولته للنشاط وذلك كله من خلال توفير الضمان للاموال الممنوحة من قبل البنوك

كما طالب “عبد الفتاح بدراسة شاملة ترتكز الى احصاءات حقيقية تبحث فى واقع وخصوصية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الاقتصاد الكويتى ومدى مساهمتها فى التشغيل والانتاج

كما جاءت ورقة مميزة لدكتور كمال مغيث بعنوان “مجانية التعليم فى مصر” وقدم تفاصيل التعليم منذ فترة طويلة ومنها المبررات التى ادت الى انشاء التعليم الخاص فى مصر منها التغيرات السياسية بعد سياسة الانفتاح 1973 والمساهمة فى حل مشكلة التكدس والازدحام الكبير للطلبة فى الجامعات الحكومية واستيعاب عدد كبير من من الراغبين فى التعليم الجامعى

وفى نهاية الدراسة عبر “مغيث”  عن مجمل الوضع بان فكرة غياب فلسفة تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية فى التعليم فى مصر  فى ظل تعدد انواع التعليم فهناك مدارس وجامعات ومصروفات باهظة للشريحة العليا من المجتمع ومدارس وجامعات اخرى لابناء الطبقة الفقيرة ومحدودى الدخل ومن ثم اصبح التعليم فى مصر سلعة تباع وتشترى بالاموال لمن يدفع اكثر، هنا تتجلى اللامساواة فى اوضح صورها فى التعليم مما يعنى ان يصبح المجتمع اقل تماسكا واكثر هشاشة لان التعليم المتميز ارتبط بالقدرة الاقتصادية وبالتالى لم يعد قادرا على تحقيق العدالة الاجتماعية واعتبر “مغيث ” انه فى ظل هذه الظروف وخط الفقر الموجود فالتفكير فى الغاء مجانية التعليم مهما كانت المبررات مسالة فى غاية الخطورة وقد تكون من مهددات الامن القومى ووضع عدة توصيات على راسها :
وضع التعليم فى اولويات الانفاق الحكومى وزيادة ما تخصص له من الميزانية

ضرورة استثمار الجهود الاهلية والشعبية والنقابية استثمارا صحيحا فى مجال التعليم وتوفير موارد اضافية للتعليم من خلال زيادة ضرائب خاصة على شركات الاتصال وشركات الادوية الى جانب فرض ضرائب تصاعدية على اصحاب الدخول المرتفعة التى تتعدى ملايين الجنيهات

وضع ضريبة تخصص للانفاق على التعليم يخضع لها جميع الافراد وتخضع لها جميع المؤسسات المستفيدة من تشغيل خريجى الجامعات واستخدام بعض مؤسسات التعليم كوحدات انتاجية مثل المدارس الفنية “صناعية وزراعية ” وكليات الزراعة والهندسة والطب البيطرى

كما قدمت د.لبنى عبد الرخيم امبابى خبير المناهج والسياسات التعليمية دراسة عن التعليم الفنى فى مصر والوطن العربى قدمت من خلالها تجارب للتعليم الفنى فى السودان والسعودية ولخصت مشاكل التعليم الفنى فى ضعف قدرة التعليم الفنى على اتخاذ قرار خاص بتحديد اعداد الطلاب المستجدين بسبب سياسات القبول وضعف الاقبال على التعليم الفنى بنوعياته والمركزية فى صدور بعض اللوائح والقرارات التنظيمية والتى قد لا تتلاءم مع طبيعة العمل والقصور فى المبانى المدررسية وتقادم الاجهزة والمعدات المتوفرة فى المدارس وصعوبة التخلص منها وعدم كفاية الموازنات الخاصة بالتعليم الفنى والنظرة المتواضعة من المجتمع للتعليم الفنى ووجود فجوة بين مخرجات التعليم الفنى واحتياجات سوق العمل

كما قدمت د.نيرة عبد الرحمن دراسة بعنوان “مفهوم واشكاليات التعليم البديل فى العالم العربى” اكدت خلالها ان التجارب الجادة التى تقدم بدائل التعليم النظامى بدات فى الظهور مع بدايات القرن العشرين وقدمت اشكال التعليم البديل وشرحا موافيا لها منها “مدارس مونتسورى ، مدارس والدورف ، المدارس الديمقراطية الحرة ،مدارس كريشنامورتى ” وبعد شرح تطور التعليم البديل فى العالم والوطن العربى، اكدت الباحثة ان الكتابات فى العالم العربى ظهرت مؤخرا وفى اوساط ضعيفة جدا واعتبرت المناخ السياسى والاجتماعى فى الدول العربية لا يشجع على نمو الكثير من البدائل حيث ان تطبيق مناهج تعليمية جديدة وطرق مبتكرة فى التعلم غير متاح بسبب مركزية النظم التعليمية واحتكار الدولة لتقديم التعليم للمواطنين وضيق الحيز المسموح للمجتمع المدنى والافراد للتدخل فى التعليم بالاضافة الى العوائق الاجتماعية حيث يخشى معظم الاباء ان يجربوا وسائل تعليمية غير تقليدية

ش

التعليقات متوقفه