نازك فراشة تطير حتي اخر المدي

82

فوجئت بخبر رحيل الاخت والام والزميلة المناضلة ، نازك ناز عباس زوجة ورفيقة عمر استاذنا الجميل حسين عبد ربه، انتزع الخبر جزءا من قلبي ومن ذاكرتي ، وامتزجت دموعي بأمواج ذكرياتي ، كانت ابتسامتها باب دخولنا للثغر، وعلي تناول الجميع طعاما بمذاق الوطن ، رائحة اليود ونازك وحسين اول انفاس الحب للاسكندرية واليسار ، كان منزلهما مقرا لتجمع وعطر الاحباب ورحيق العمر. ملازلت أذكر آخر مكالماتها معي منذ شهر .. كلمتني طويلا عن حسين الصغير .. الحفيد ابن احمد حسين عبد ربه، ضحكنا حينما تذكرنا اول ذكري لحسين عبد ربة وفي المقابر وقف الجميع يقراون الفاتحة وانا معهم ، سألتني حينذاك: ماذا كنت تقرأ؟

اجبت : البيان الشيوعي !! وختمنا مكالمتها علي ابتسامة كبيرة.

اه يا قلبي الصغير ماذا تبقي ؟ رحل عم صابر زايد .. عيد صالح ..حسين عبد ربه.. ابو العز الحريري ، واخيرا نازك ، تلك السيدة التي شاركت في تأسيس حزب التجمع ، وتأسيس اتحاد النساء التقدمي ، ورغم نشاطها الكبير كانت نازك الجندي المجهول ، اعطت بلا حدود ودون ضوضاء ولم تأخذ شيئا ، وتعلمنا منها فضيلة العطاء والوفاء ،ورغم كل ذلك مازالت اوارق هذا المنزل (حسين ـنازك) لم تكتب ولم تنشر ، ومازال صوتها يرن في اذني :”متي ستأتي للزيارة؟”

اسف ياسيدتي لن اتمكن من زيارتك الا هناك لاراك انت وحسين في عالم اكثر عدلا ووفاء ، معذرة ، ولكني سوف اتذكركما كلما تذكرت انطون مارون وفؤاد مرسي وعم صابر وعم عيد وخالد وسمير عيد ، كلما اشتدت امواج البحر، وشممت رائحة اليود ، وحلمت باليسار الغائب .

استشهد الماء ولم يزل يناضل الندي

استشهد الصوت ولم يزل يناضل الصدي

ونازك بين الماء والندي

ونازك بين الصوت والصدي

فراشة تطير حتي آخر المدي

عزائي للوطن وللتجمع واحمد ووجدان وحسين الصغير

سليمان شفيق 

تعرفت على نازك فى أوائل الثمانينيات من خلال الاتحاد النسائى وسريعا ما توطدت علاقتنا فقد كانت نعم الأخت والصديقة وجمعتنا علاقات أسرية حميمة تشاركنا فيها الأعياد والأفراح والأحزان على مدار ثلاثين عاما.

تحملت نازك كثيرا خلف زوجها ورفيق كفاحها المرحوم حسين عبدربه ولم تكن تتأخر أبدا عن تقديم العون والنصيحة لكل محتاج حتى فى سنواتها الأخيرة التى عانت فيها كثيرا وتحملت فيها آلاما تفوق كل احتمال وهذا ما يحز فى نفسى بجانب آلام فراقها ولكن دائما ما تبقى الذكريات الجميلة التى جمعتنا معا، فوداعا يا أختى العزيزة وإلى أن نلتقي.

فيوليت كامل

رحلت الزميلة والأخت والصديقة، ذهبت صباح الاثنين الماضي لزيارتها في المستشفي. ظننت أنها وعكة ستتعافي منها وتواصل حياتها، لكنها خذلتني هذه المرة فقد كانت المرة الأخيرة التي أراها فيها قبل رحيلها.

كان عهدي بها منذ التقينا في الاتحاد النسائي التقدمي بالإسكندرية مناضلة صلبة من أجل ما تؤمن به من قيم نبيلة وسامية مدافعة عن حقوق النساء كدفاعها عن الفقراء والمحرومين.

منذ التقينا أصبحنا اصدقاء، تزاملنا في كل أنشطة الاتحاد النسائي: انشطة جماهيرية- تثقيفية – معارض واهتمت نازك بصفة خاصة بالصالون الثقافي وأنشطة الطلائع ومحو الأمية.

كذلك تشاركنا في كل الأنشطة الثقافية بالثغر: في قصور الثقافة والإبداع ونوادي السينما والاتيليه ومكتبة الاسكندرية. نازك شخصية من طراز خاص، يتسع اهتمامها ومحبتها لكل من تعرفه، تولي مشاكل الآخرين اهتمامها وتقدم لهم يد العون قدر استطاعتها.

يتسع منزلها للصديقات والزميلات يلقون فيه الاهتمام والترحاب والحب، صمدت نازك في مواجهة المرض والمعاناة وظلت بنفس الشخصية المهتمة بأحوال الوطن والمحبة للناس تسأل عن الجميع ولا تحمل البعض من معاناتها.

ستكون نازك دائما مثالا وقدوة علي الصلابة والشجاعة وقوة الاحتمال. وسأظل دائما أتذكر الصديقة نازك واسترجع ذكرياتنا الجميلة معا. ولن أنساها ابدا حتي اللقاء، فلها مكان راسخ في القلب.

وللابناء الاعزاء أحمد ووجدان أن يفخرا بأنهما ابناء المناضل حسين عبد ربه والمناضلة نازك محمد عباس.

عفت الشال

التعليقات متوقفه