نبيل زكي يكتب :مطلوب تعاون دولي لمواجهة الإرهاب

52

ليس من المصادفة أن يجئ توقيت الهجوم الإرهابي علي المجلة الفرنسية “شارلي ايبدو” عقب تصويت فرنسا في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار الفلسطيني الذي ينص علي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وهو تصويت يتناقض مع الموقف الأمريكي الرافض للمشروع الفلسطيني. كما لو كان المطلوب هو معاقبة فرنسا علي وقوفها إلي جانب شعب فلسطين!

وليس من المصادفة أن يتم هذا الهجوم في وقت تتصاعد فيه نداءات اليمين المتطرف في عدة أنحاء من أوروبا للمطالبة بطرد العرب وخاصة المسلمين من الدول الأوربية مما يهدد استقرار وأوضاع خمسة ملايين مسلم في فرنسا – 7.5% من السكان – وأربعة ملايين مسلم في ألمانيا – خمسة في المائة من السكان- وثلاثة ملايين مسلم في بريطانيا يشكلون أيضا خمسة في المائة من السكان. ونتيجة هذا الهجوم – كما هو متوقع- أن أكثر من نصف الألمان- 57% – يعتبرون الآن أن الإسلام “يشكل تهديدا”، كما أن عشرات الآلاف يتظاهرون في العديد من المدن الأوربية- بروكسل وبرلين ومدريد ولندن- تضامنا مع ضحايا الهجوم الإرهابي علي المجلة الفرنسية. وهذا هو “الانجاز” الذي حققه الإرهابيون!

ثمة حالة من القلق الجماعي والخوف تسود أوربا، كما كان الحال عقب الهجوم علي برجي التجارة العالمي في نيويورك عام 2001. وقد تأكد أن “المصدر” الذي أصدر أوامر القيام بالهجوم الإرهابي.. هو مواقع في العالم العربي تولت، في السابق، تدريب وإعداد هؤلاء الإرهابيين لممارسة جرائم القتل الجماعي والإبادة. والآن يروج المعلقون الفرنسيون الموالون للصهيونية شعار “وحدة المعركة التي يخوضها الغرب وإسرائيل ضد الإرهاب الإسلامي والعربي”!!

وهنا تنبغي الإشارة إلي أن أوروبا – ومنها فرنسا- اتاحت الفرصة لعناصر تنتمي إلي الجنسية الفرنسية- بالتوجه إلي بلدان عربية للانخراط في صفوف الإرهابيين من أجل الإطاحة بأنظمة حكم عربية، وخاصة في سوريا وهذا ما يعترفون به الآن في أوربا.

توهم الأوربيون والأمريكيون أنهم يمكن أن يكونوا بمنأي عن خطر الإرهاب طالما أن الإرهابيين يمارسون نشاطهم لهدم الدول العربية وجيوشها، ولذلك شجعوا وساندوا الجماعات الإرهابية في عالمنا العربي ولم يدركوا أن الإرهاب سوف يرتد إلي صدورهم. فهل سيكف الأوربيون والأمريكيون عن دعم النشاط الإرهابي في العالم العربي؟ لقد نجحوا حتي الآن في جعل منطقتنا تشكل خطرا علي العالم كله، وتصبح الأكثر تهديدا لاستقراره. وغاب عنهم أن الآلاف من الأوربيين الذين توجهوا إلي سوريا للانضمام إلي داعش وجبهة النصرة – تنظيم القاعدة- وغيرهما من المنظمات الإرهابية ، سيعودون إلي بلادهم ليستكملوا مهامهم، كما فعل “الأفغان العرب” من قبل.

الآن يعرف الجميع أن هؤلاء  الإرهابيين هم ألد أعداء  الدين والإنسانية، وأنه لابد من جهد دولي جماعي لاستئصال جذورهم.

التعليقات متوقفه