EBE_Auto_Loan

سامي  فهمي يكتب :ادعاءات كاذبة

72

ربما كانت دموع د. محمود عودة المفكر واستاذ علم الاجتماع المعروف ابلغ تعبير عن المشاعر التي اجتاحت المصريين عندما شاهدوا الرئيس يخطو بخطوات مسرعة داخل الكاتدرائية لتقديم التهنئة للأقباط. وسط كلمات التهنئة بالعيد التي اعتاد عليها د. عودة في اتصال تليفوني ابلغني بتأثره الشديد بزيارة السيسي للكاتدرائية لدرجة لم يستطع معها التحكم في دموعه التي تساقطت فرحا واغتباطا بزيارة أول رئيس مصري للكاتدرائية اثناء قداس عيد الميلاد. لم يذهب السيسي للمقر البابوي لتقديم التهنئة للبابا تواضروس منفردا مثلما فعل الرئيس السابق عدلي منصور، وإنما أراد أن يتقدم بالتهنئة لآلاف الأقباط الذين حضروا القداس وللملايين عبر شاشات الفضائيات وليشاهد العالم أجمع مصر الحقيقية التي لا تعرف التفرقة وتضرب أروع الأمثلة في الترابط بين ابناء الشعب الواحد. قابل الأقباط الزيارة بالتخلي عن حالة “التحفظ”  أثناء الصلاة واطلقوا العنان لهتافات “بنحبك يا سيسي” وسط حالة من البهجة سيطرت علي أرجاء  القاعة. لقد استطاع “السيسي” بما حققه خلال الفترة الماضية من انتزاع هتافات التأييد والحب بعدما كانت فيما مضي هتافات ضد حكم العسكر. فلا أحد ينسي موجة الهتافات الحادة التي انطلقت في الكاتدرائية اثناء الاحتفال بعيد الميلاد منذ ثلاثة أعوام عندما رحب البابا شنودة ببعض أعضاء المجلس العسكري الذين حضروا القداس للتهنئة. حيث ثار الشباب بهتاف “يسقط.. يسقط حكم العسكر”.

لقد اطاحت الزيارة بالتخوفات والادعاءات بأن مشاركة الرئيس للاقباط في الاحتفال بالاعياد بالحضور قد تؤدي لتعكير صفو المجتمع وشق الصفوف وإثارة الفتن. علي العكس فقد جاءت الزيارة تتويجا وتعبيرا صادقا عن طبيعة العلاقات والروابط الوطنية بين المصريين الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ. وإذا كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قد وضع حجر أساس الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وافتتحها مع البابا كيرلس فإن السيسي قد استكمل ما بدأه عبد الناصر بإيقاظ المشاعر الوطنية للمصريين وإعطاء درس ورسالة للعالم بأن مصر مهد الحضارة ومنبع الإنسانية تواجه التطرف والإرهاب بوحدة شعبها ولو كره الكارهون.

التعليقات متوقفه