حسين عبدالرازق يكتب : الاستثمار.. والرأسمالية المصرية

42

مازال الحكم القائم فى مصر منذ 3 يوليو 2013 يراهن على الرأسمالية المصرية “رجال الأعمال” فى تحقيق التنمية والتقدم، ولم يتعلم من التجارب السابقة ولا من تجربته الذاتية عندما طالب الرئيس عبدالفتاح السيسى رجال الأعمال – أى الرأسمالية المصرية – بتمويل صندوق “تحيا مصر” بمائة مليار جنيه (100 مليار)، ولم تزد مساهمتهم علي ستة مليارات جنيه (6 مليار)، أى (6%) من المطلوب.

فلجأت الحكومة إلى إعداد مشروع قانون جديد للاستثمار، بعد أن أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عن نيته إنشاء مجلس أعلى للاستثمار برئاسته.

ورحب ممثلو الرأسمالية المصرية بقرار السيسى إنشاء المجلس وبإصدار قانون جديد للاستثمار، مع إبداء ملاحظات على مشروع القانون المعروض على مجلس الوزراء.

فقال محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار إن “وجود مجلس أعلى للاستثمار” برئاسة رئيس الجمهورية سيجعل قراراته لها قوة القانون، وستكون سريعة وحاسمة، وسيتم احترامها من كل الجهات المعنية التى يتعامل معها المستثمر.. وأضاف د. محمود سليمان رئيس لجنة الاستثمار والمستثمرين باتحاد الصناعات أن كون الهيئة تتمتع بالاستقلالية سيجنبها التأثر بالتغييرات الوزارية أو إلغاء وزارة بعينها، “مما يضمن أن تنفذ الخطط الاستراتيجية التى يضعها مجلس إدارة الهيئة على أكمل وجه دون تدخل من أحد”.

وقد نشرت صحيفة أخبار اليوم يوم السبت الماضى مشروع قانون الاستثمار الموحد الذى تقوم اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء بإجراء التعديلات النهائية عليه، والتعديلات التى طالب “اتحاد الصناعات” بإدخالها على عشرين من مواد المشروع (المشروع 95 مادة).

والقراءة الأولية السريعة للمشروع تكشف عن التوسع فى إعفاء المستثمرين من الضرائب والرسوم الجمركية والضريبة على إيرادات النشاط التجارى والصناعى والضريبة على أرباح شركات الأموال، ولا تسرى الأحكام المنظمة لشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والعاملين فيها على الشركات التى تنشأ طبقا لأحكام هذا القانون، ولا يجوز لأى جهة إدارية التدخل فى تسعير منتجات الشركات والمنشآت أو تحديد أرباحها (!).

ورغم أهمية صدور قانون جديد موحد للاستثمار، فالمشكلة فى مصر أبعد من ذلك بكثير فاستمرار السياسة المتبعة منذ عام 1974 والقائمة على انسحاب الدولة من الاستثمار والرهان على آليات السوق الرأسمالى والقطاع الخاص المحلى والأجنبى ثبت فشلها فى مصر وفى كل دول العالم الثالث، والدول التى نجحت التنمية فيها مثل دول جنوب شرق آسيا لعبت الدولة فيها دورا أساسيا.

كما أن الرأسمالية المصرية يغلب عليها الطابع الطفيلى وتتجه للتجارة والخدمات أساسا ولا تهتم بالاستثمار الزراعى والصناعي.

والمعروف أن رأس المال لا وطن له، وبالتالى فالرأسمالية المصرية – مثلها مثل الاستثمارات الأجنبية – تبحث عن السوق الذى يحقق لها ربحا أكبر، وفى بحثها تضع فى الاعتبار إجمالى الناتج القومى للبلد ومعدلات نمو الناتج المحلى وتوزيع الناتج القومى ومعدل التضخم ومستويات البطالة السافرة والمقنعة ومدى نجاح السياسات المطبقة إلى جانب مستويات خدمات التعليم والصحة.. إلخ.. وهى معايير ليست فى صالح السوق المصري.

وفى دراسة لدكتور حمدى عبدالعظيم فى منتصف تسعينيات القرن الماضى يقول إن حجم الإعفاءات وصل إلى 100 مليار جنيه على مدار سنوات الانفتاح والخصخصة ورغم ذلك لم يأت لمصر إلا أرقام هزيلة من الاستثمارات الأجنبية لا تزيد على 400 مليون دولار عام 1995، بينما ذهبت 40 مليار دولار إلى أندونيسيا.

إن قضية زيادة الاستثمارات والتنمية قضية حياة أو موت بالنسبة لمصر، وإذا كانت السلطات القائمة قد تجاهلت الطبقة العاملة والأحزاب والقوى السياسية فى إعداد قانون الاستثمار الموحد، ولم تخاطب إلا الرأسمالية المصرية، فعلى منظمات العمال “النقابات الرسمية والمستقلة” والأحزاب – خاصة اليسارية – أن تتنبه إلى ما يجرى وتهتم بدراسة مشروع القانون الجديد وتتحرك لتكون وجهة نظرها بالنسبة للقانون وللاستثمار بشكل عام حاضرة ومؤثرة.

التعليقات متوقفه