“دوس” المسئول الأول عن مكافحة فيروس “س”: “سوفالدي” ليس العلاج الوحيد للالتهاب الكبدي الوبائي

149

7 عقافير جديدة في عام 2015 للقضاء علي المرض نهائيا

قال د. وحيد دوس: العلم يصنع مكانة الدول، ونحن فى بداية ثورة للقضاء على فيروس سى، مؤكدا أن أغلب المرضى سوف يتم علاجهم على نفقة الدولة، وان مرض الكبد الوبائى سوف ينتهى مثلما انتهت البلهارسيا من مصر، مشيرا إلى أن القضاء على فيروس سى بات أسهل كثيرا من القضاء على فيروس بى.

“دوس” طبيب مصري بارز، له جهود واضحة ، وإسهامات علمية عديدة، حظى بمكانة متميزة في مجال البحث العلمى، هو أستاذ كبد وجهاز هضمى فى جامعة القاهرة، عضو دولى بالجمعية الأمريكية لمناظير الجهاز الهضمى، شارك فى تأسيس أكبر وحدة مناظير جهاز هضمى فى الشرق الأوسط فى جامعة القاهرة، من أوائل الأطباء الذين قاموا بعلاج دوالى المرئ عن طريق الحقن.

قبل سبع سنوات تم انتدابه لرئاسة المعهد القومى للكبد، وهوحاليا رئيس اللجنة القومية للفيروسات الكبدية،  كما ترأس الفريق الطبي المكلف من وزارة الصحة للتفاوض مع شركة “جلياد” لشراء عقار “سوفالدي”.

حول كيفية مواجهة هذا الفيروس القاتل؟ ونسبة الشفاء منه؟ والعلاج الجديد وجدواه ومدى فاعليته؟ والمستفيدين منه؟ ودور الدولة فى دعم المرضى، والبحث العلمى؟  كان هذا الحوار:

** هناك تضارب فى نسبة المصابين بالفيروس، فما النسبة الحقيقية؟

– فى السابق كان هناك تضارب فى نسبة المصابين، أما الآن فقمنا بعملية مسح شامل على مستوى الجمهورية، مع هيئات دولية ومحلية، وتبين أن نسبة الإصابة فى الفئة العمرية من 15: 59 عاما، تصل إلى 14%، بينما نسبة الإصابة المزمنة فقد بلغت نحو 10%، وبالتالى هناك 9 ملايين مصاب بدرجات متفاوتة، ومن يعانون مشاكل حقيقية بالكبد يصل تعدادهم لنحو مليون ونصف المليون، باختصار هناك 10% من الشعب المصرى مصاب بفيروس سى.

** متى سينتهى الالتهاب الكبدي الوبائي وتتخلص مصر نهائيا من هذا الكابوس؟

– للأسف لدينا كل عام نحو 150 ألف إصابة جديدة، لكنى أؤكد أنه إذا كانت جهود مكافحة العدوى فعالة فسوف ننجح فى القضاء على الفيروس عام 2022، أما إذا لم تكن الجهود جيدة فسوف يستغرق الامر وقتا أطول، لكن المؤكد أن المستقبل يبشر بالخير، أحب ان اطمئن المرضى جميعا، وأوضح انه فى أواخر السبعينيات كان نصف الشعب المصرى يعانى من مرض البلهارسيا، ومع الاكتشافات العلمية تقلصت هذه النسبة لتصل إلى 1%، لذا أؤكد أن الأمر سوف ينطبق على فيروس سى، وسوف يتم القضاء عليه تماما فى مصر.

** إلى أى درجة يتحقق الشفاء عند تناول السوفالدى مع الانترفيرون؟

– نسبة الشفاء فى تقديرى تصل إلى 90%، فى مدة لن تتجاوز أكثر من ثلاثة أشهر. أما إذا تناول المريض السوفالدى فقط فسوف يستغرق نحو ستة أشهر حتى يتم شفاؤه.

حالات حرجة

** لماذا يبدأ العلاج بالحالات الرابعة والثالثه؟

– العالم كله يبدأ بعلاج هذه الحالات، وأؤكد أن أمريكا وأوروبا قامتا بعلاج هاتين الحالتين فقط الثالثة والرابعة، علما بأن أمريكا بها 4 ملايين مصاب بالكبد الوبائى، وكذلك الحال فى أوروبا، ونحن حاليا نعالج تلك الحالات الثالثة والرابعة لأنها حالات حرجة وهى الأكثر احتياجا للعلاج.

** لكن يوجد مئات الآلاف وربما الملايين من المرضى المصابة بالكبد الوبائى فى المرحلتين الأولى والثانية؟ كيف سيتم التعامل معهم؟

– من مصلحة هؤلاء المرضى الانتظار، خاصة أن فيروس سى ينتقل من مرحلة إلى الأخرى ببطء قد تستغرق سنوات، وأحب أن أبشر هؤلاء بأنه فى النصف الثانى من عام 2015 سوف تظهر أنواع جديدة من الأدوية المهمة ومنها عقار “فيكيرا باك” وهو دواء فعال جدا، وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية “إف دى إيه” على اعتماده منذ أيام قليلة، سوف يتناول المريض حبة واحدة منه لمدة ثلاثة أشهر بدون أنترفيرون، وبالتالى سوف تتنوع الأدوية وتتضاعف الكميات، كما أن أعداد المراكز سوف تتم زيادتها على مستوى الجمهورية، خاصة أن لدينا الآن نحو 26 مركزاً فقط.

**  كم بلغ عدد الجرعات التى تم استيرادها من أمريكا مقارنة بعدد المرضى؟

– فى الواقع لدينا جرعات تكفى 60 ألف مريض، وفى فبراير القادم نأمل أن نصل إلى علاج 100ألف مريض، وسوفالدى ليس العلاج الوحيد لفيروس سى، فهناك نحو سبعة أنواع من العقاقير الجديدة فى الطريق إلينا، لذلك أرى انه لا داعى للفزع نحن أمام عالم جديد وأمل حقيقى يطل على مرضى الكبد الوبائى.

** لماذا تم حرمان مصر من حق تصنيع الدواء وحصول الهند عليه؟

– هذا الكلام ليس دقيقا، لأن لدينا نحو 17 شركة ستنتج الدواء، بينما الهند لن تقوم بإنتاج الدواء إلا بعد عام، وتحت إشراف شركة جلياد، نحن نشجع دوما الشركات المصرية.

** كيف تفسر اتهامات نقابة الصيادلة بأنكم تعاملتم مع مرضى الكبد باعتبارهم فئران تجارب لإستخدامكم عقاراً لم يجرب بعد؟

– هذا الكلام عار عن الصحة يردده عدد من الصيادلة لأنهم كانوا يرغبون فى توزيع السوفالدى لصالحهم، وحقيقة الأمر أن العقار مجرب من قبل الهيئة الدولية الأمريكية للأدوية، والهيئة الأوروبية، وقد أقرا أن الدواء فعال بعد دراسات استمرت نحو خمس سنوات، كذلك جامعتا القاهرة، والمنصورة، ومعهد الكبد أجروا العديد من الأبحاث على ذات العقار، وكل الأبحاث أكدت فاعليته.

** وهل حقا تتبرع بمستحقاتك المالية وبنسبتك من الأبحاث لوحدة زراعة الكبد؟

– نعم.. أنا لم اتقاض راتباً أو مكافأة طوال السنوات الماضية، فقط أحصل على راتبى من الجامعة، أنا – رئيس – ومعى كل أعضاء اللجنة ومن بينهم د. إمام واكد، د. أيمن يسرى، د. جمال عصمت، د. محمد مخلوف، وغيرهم نعمل كمتطوعين من أجل مساعدة المرضى، وخدمة الوطن والعلم.

فاعلية الدواء

** الشك تسلل إلى الآلاف من المرضى، بعدما تردد أن هناك اختلافاً فى لون العقار الاصلى الذى تم بيعة فى أمريكا عن لون العقار الذى تم إعطاؤه للمرضي في مصر، ما تفسيرك؟

 – هذا الشائعات أطلقها اناس لا يهمهم صالح الوطن ويعملون على التشكيك فى كل الانجازات، لكن حقيقة الأمر أن هناك تخوفاً من تهريب الدواء إلى خارج مصر، واللونان معتمدان، كما أن أى دواء يدخل مصر لابد أن يتم فحصه فى هيئة الرقابة الدوائية, ولا يوجد أدنى شك فى فاعلية الدواء، والحقيقة أن “سوفالدى” تم تسجيله فى أمريكا وأوروبا شهر نوفمبر الماضى، ومشكلته الرئيسية انحسرت فى ارتفاع ثمنه، لدرجة انه وصل ثمن العلبة إلى 28ألف دولار، أى أن سعر القرص الواحد بلغ ألف دولار!! وفى أوروبا قيمته 20ألف يورو، وفى الخليج سعره مائة ألف درهم..

كيف حصلت مصر على السوفالدى ب1% من قيمة سعره ؟

 سعر العقار بالطبع خيالى بالنسبة للمرضى المصريين، لذا قامت الشركة المنتجة بعمل شرائح تسعيرية للدواء انقسمت إلي دول غنية ومتوسطة وفقيرة، ونحن قمنا بالتفاوض مع الشركة من أجل تخفيض السعر، وبعد جهود مضنية نجحنا فى الوصول إلى مبلغ 300 دولار فى الشهر أى مايعادل 2300جنيه، وسبب هذا النجاح هو اننا لدينا أعداد هائلة من المرضى، وبالتالى تعاقدنا على كميات كبيرة، ما أدى إلى تخفيض السعر إلى 1% من قيمه سعره الحقيقى، الأمر الذى يعد فى نظرى بمثابة إنجاز كبير لوزارة الصحة، وأحب أن أشير إلى أن أحد أسباب ارتفاع السعر تعود إلى أن الشركة المنتجة دفعت 11 مليار دولار لمكتشف السوفالدى.

** ومن هو مكتشف هذا العقار الذى احدث تلك الثورة العلمية؟

–  إنه العالم البروفوسير «ريموند شينازى» والجميل انه من أصل مصرى، أقام فى الإسكندرية لسنوات عديدة، لكن للأسف طرد من مصر بطريقة مهينة فى ستينيات القرن الماضى، وذهب إلى إيطاليا، ودرس علم الأدوية بجامعة «إيل» بالولايات المتحدة الأمريكية ثم درس علم المناعة والفيروسات، كما اخترع دواء يسيطر على الإيدز، ويعمل الآن على اكتشاف علاج لفيروس بى، وعلى وشك اكتشاف عقار لعلاج الإيبولا، إضافة إلى مركب جديد يمثل الجيل الثانى من علاج السوفالدى، ويفكر ان يمنحه لمصر.

** لماذا لم تدعو لتكريم هذا العبقرى المصرى؟

– نعم إنها فكرة ممتازة، جديرة بالاهتمام وسوف اسعى لتنفيذها، وقد كان البروفوسير شينازى فى مصر قبل أيام، ورتبت له لقاء مع وزير الصحة، وزار معشوقته الاسكندرية.

** تقدم أى بلد مقرون بمستوى تقدمها العلمى..كيف تنظر إلى حالة العلم والبحث العلمي فى مصر؟

 – العلم هو الذى يصنع مكانة الدول، ودخول مصر عصر العلم يحتاج إلى جهود وميزانيات جبارة، الأبحاث واكتشافات الأدوية وتصنيعها أمر فى غاية الصعوبة، فمثلا عقار السوفالدى وحده تكلف نحو 20مليار دولار، قطعا حال البحث العلمى فى مصر ليس على المستوى المنشود، لكنى أرى أن هناك تحسناً طفيفاً، فقد نشرت جامعة القاهرة حوالى 300 بحث دولى العام الماضى.

التعليقات متوقفه