أبو حصيرة .. مازال مثيرا للجدل

126

رئيس قطاع الاثار: لم يسبق في مصر إلغاء تسجيل أثر يهودي ولا مسيحي

صلاح الراوى الاحتفال نوع من التطبيع المرفوض

استقبل البعض حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة بإلغاء الاحتفالات السنوية لمولد أبو حصيرة اليهودى لمخالفتها للنظام العام والآداب وتعارضها مع وقار الشعائر الدينية، بالفرح والتهليل معتبرين الحكم يعد بمثابة انتصار للإرادة الشعبية، بينما رفض البعض الآخر الحكم باعتباره غير دستورى ﻷن الدستور نص على حق المؤمنين بالديانات السماوية الثلاث.

كما أقر الحكم بإلغاء قرار وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى الخاص بأثريته مع إلزام وزير الآثار الحالى بشطب الضريح من سجلات الآثار المصرية، وإبلاغ منظمة اليونسكو بذلك القرار، كما رفضت المحكمة نقل رفات الحاخام اليهودى إلى إسرائيل، لأن الإسلام يحترم الأديان السماوية وينبذ نبش قبور موتاهم.
فى التحقيق التالى نحاول التعرف على أبعاد وحقيقة مولد أبو حصيرة؟ وما دوافع المحكمة وحيثياتها التى استندت إليها؟ وهل يجوز للقضاء الإدارى شطب أثر من سجلات الآثار المصرية؟ وهل ينطوى ضريح الحاخام اليهودى حقا على خطأ تاريخى جسيم يمس كيان تراث الشعب المصرى؟ وهل ليعقوب  أبو حصيرة مكانة كبيرة لدى اليهود الشرقيين والمغاربة كذلك لكونه مغربى الأصل؟

التراث الشعبى

يذكر أن الأعياد والموالد والاحتفالات الدينية لها طقوس خاصة وقدسية لدى الشعوب مع بداية الحضارة، فقد كان يحتفل المصرى القديم بالآلهة من أجل تكريمها، وفى العصر القبطى ارتبطت الاحتفالات بأسماء القدسين على سبيل المثال مولد مارجرجس وسانت تريزا، كما ارتبطت فى العصر الاسلامى بأولياء الله الصالحين، كمولد السيد البدوى فى طنطا والمرسى أبو العباس فى الاسكندرية، والسيدة زينب ومولد الحسين بالقاهرة وغيرها، من خلال زيارة الضريح، وحلقات الذكر، والأغاني الشعبية، والمواويل والألعاب والموسيقى الشعبية، خاصة أن هناك وظيفة مهمة للاحتفال بالموالد وهى ثقافية تتمثل فى الحفاظ على التراث الشعبى من الانقراض.

احتفال ممجوج

الدكتور صلاح الراوى أستاذ الأدب الشعبى بأكاديمية الفنون-وأبرز من خاض معارك شرسة ضد ضريح أبو حصيرة يقول: إن تقديس شخص كـ”أبو حصيرة” حصيرة ومنحه ابعادا اعتقادية، هو عمل سياسى فى جوهره، وقد ارتبط باحتفال سنوى ممجوج وفج، يحضر إليه آلاف من الصهاينة وتجمع فيه التبرعات لصالح الكيان الصهيونى فضلا عن تكريس التطبيع الذى رفضه عموم الشعب المصرى،لافتا إلي ان قضية أبو حصيرة ما هى إلا قضية مفتعلة تدخل ضمن القصص الصهيونية التى يحسن الكيان الصهيونى استغلالها لتكريس مشروعه، وقد سقط البعض فى هذه القضية المشبوهة، وكانت ثغرة تطبيعية مفضوحة واجهناها منذ زمن بعيد، عبر مخاض طويل، تحديدا عندما صدر كتاب مشبوه يروج لأبو حصيرة، بدعم مباشرمن المركز الصهيونى المزروع فى قلب القاهرة، كأثر سخيف من أثار كامب ديفيد المشئومة، والمؤكد أن أبو حصيرة لا يمكن أن يكون من ضمن المعتقدات الشعبية المصرية فى الأولياء، كما زعم الكتاب بجهالة مقصوده، يكفى أن من ضمن احتفالات الصهاينة فى الضريح وحوله يؤدون طقوسا تتضمن تراتيل تلعن المصريين وتسبهم صراحة، لقد استطاعت القوى النبيلة فى المجتمع المصرى أن تسقط كتاب أبو حصيرة كما أسقطت الاحتفالات المهووسة التى ظلت لسنوات تسبب لاهالى دمتيوه ولكل المصريين الكثير من الإزعاج.

الخرافة الصهيونية

أضاف الراوى، خلال مواجهتى لهذا التطبيع سواء فى المحيط الثقافى العام أو المحيط الأكاديمى أو المحيط القضائى وعلى الرغم من تعقيدات كثيرة ومثيرة على هذه المستويات جميعا لم تمر بى لحظة يأس أو شك فى أن قضية “أبو حصيرة” هذا مآلها الى السقوط، فالأمر ليس أمر احتفال عابر، أو كتاب يكرس لهذه الخرافة الصهيونية المصطنعة، أو مشايعين تطبيعيين لكل منهم غايته وغرضه بل هو شأن وطنى بامتياز.

الحكم وجد من يراه متعارضا مع الدستور أما الموقف الشعبى الجمعى لا يستطيع أحد أن يقف فى وجهه لا دستوريا ولا على أى وجه من الوجوه. اضاف مستنكرا هل كان حرمان اهالى قرية دمتيوه من حريتهم وحرية تنقلهم وممارسة حياتهم بمحاصرتهم والتضييق عليهم أمنيا طوال أيام الاحتفال، دستوريا؟.

قائمة الآثار

 على الصعيد الاخر صرحت ماجدة هارون  رئيسة الطائفة اليهودية فى مصري أن ” ابو حصيرة” رجل دين له بركاته فى مصر ويجب احترام قبره ومقامه، كما اعترضت على إلغاء إدراج قبر الحاخام يعقوب أبوحصيرة على قائمة الآثار، لأن ذلك سيؤدى إلى هدمه رغم أن لصاحبه مكانة دينية كبيرة.

التراث العالمى

وقد طبقت المحكمة كما ورد في حيثياتها الثوابت العلمية والتاريخية والأثرية التي قام بها علماء الغرب في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإنجلترا قرابة قرن من الزمان التي اتفقت على أن اليهود لم يكن لهم أي تأثير يذكر على الحضارة المصرية، ولم يساهموا بأى قدر في المعارف البشرية لتاريخ الحضارة، كما طبقت فيه أحكام الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية التراث العالمى الثقافى والطبيعى. وقد اعتبرت المحكمة فى حيثيات حكمها أن قرار وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسنى، الصادر فى يناير من العام 2001 باعتبار ضريح الحاخام اليهودى أبو حصيرة، والمقابر اليهودية حوله، من الآثار الإسلامية والقبطية معدوما، وألزمت الحكومة المصرية بشطب ضريح الحاخام اليهودى أبو حصيرة من السجلات الوطنية، وإعلان قرار الشطب بالوقائع المصرية.

تعارض الحكم

بينما قال الدكتور يوسف خليفة، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن ضريح أبو حصيره مسجل بالفعل كأثر  وفقا للقرار 57 لعام 2001 في قطاع الاثار التابع للاثار الاسلامية والقبطية، مشيرا الي انه تم الحكم بإلغاء تسجيله كاثر في عام 2008 ولم ينفذ، الي أن صدر هذا الحكم بشطب الضريح نهائيا من قطاع الاثار، مؤكدا أن قطاع الآثار سيتخذ الإجراءات الواجبة من الناحية الأثرية بحضور السادة المستشارين بوزارة الأثار، لمعرفة مدى تعارض الحكم مع قانون حماية الآثار ودراسة آليات تنفيذه، مشيرا إلى أنه لم يسبق في مصر إلغاء تسجيل أثر يهودي ولا مسيحي ولا أي اثر إسلامي، بالإضافة إلى أن مصر تضم 7 معابد يهودية لم يتم المساس بأي منها، ولا يجوز أن يقف أحد فى مواجهة الطقوس الدينية، وهناك فارق شاسع بين إسرائيل الصهونية، والديانة اليهودية. مؤكدا أن الوزارة تحترم تمامًا أحكام القضاء التى نرفع لها القبعة، لكننا سنبحث الأمر من الناحية الأثرية مع اللجنة الأثرية للآثار الإسلامية والقبطية.

التعليقات متوقفه