فى 25 يناير 2011 كانت أقصى أمانى المتظاهرين إقالة وزير الداخلية

27

ومن بين التساؤلات المطروحة على الشارع السياسى داخل مصر وخارجها هل ثورة 25 يناير شعبية أم هبة شعبية أم هوجة عشوائية أطاحت بنظام مبارك.

الحقيقة أن تلك الثورة لم تكن لها قيادة سياسية موحدة تعبر عن أيديولوجية فكرية واحدة كما يزعم “الإخوان” الذين لعبوا دورا مشبوها ومزدوجا فيها حتى تمكنوا من اختطافها لمصلحتهم من أيدى ثوارها وشبابها الحقيقيين الذين لا ينتمى أغلبيتهم إلى حزب سياسى معين أو فكري، ولكنهم كانوا مصريين يعبرون عن غضبهم الحقيقى ضد فساد واستبداد نظام مبارك.

انطلقت الشرارة الأولى للثورة يوم 25 يناير من دار القضاء العالي، عقب تظاهرة شعبية من كل طوائف وأطياف الشعب المصرى من مهنيين وصحفيين ومحامين وسياسيين وحزبيين، بمناسبة ذكرى عيد الشرطة الذى احتفل به رسميا قبلها بيومين فى مقر أكاديمية الشرطة بالتجمع بحضور مبارك فى آخر حضور له بصفته رئيسا للجمهورية وأيضا حبيب العادلى كوزير للداخلية، والذى فجر مفاجأة وهمية فيه بالقبض على المتهمين فى أحداث مذبحة كنيسة القديسين بالإسكندرية والتى شغلت الرأى العام داخل مصر وخارجها لبشاعتها ليلة الاحتفال برأس السنة الجديدة، وأعلن العادلى القبض على المتهم السلفى سيد بلال وهو ملتحى ويبلغ عمره ثلاثين عاما ليلصق به الاتهام قربانا لسيده مبارك لإخماد نيران الكنيسة وغضب البابا شنودة “الراحل”، وتم تعذيب المتهم البرئ “سيد بلال” فى مقر مباحث أمن الدولة بالإسكندرية حتى لقى حتفه.

وأدانت محكمة جنايات الإسكندرية المتهم الضابط محمد الشيمى بمباحث الدولة بالسجن 15 عاما وغرامة عشرة آلاف جنيه عام 2013 بتهمة تعذيب وقتل بلال وطعن على الحكم أمام محكمة النقض وقررت إعادة محاكمته!!

انسحب من مظاهرة دار القضاء العالى عقب الهتافات المعادية، كل العناصر الإخوانية المشاركة فيها وعلى رأسهم الدكتور محمد البلتاجى ومحمد عبدالقدوس مقرر لجنة الحريات بمجلس نقابة الصحفيين وغيرهم من قيادات الإخوان ولم يتبق منهم إلا واحد وهو جمال تاج الدين المحامى للمتابعة فى المسيرة السلمية التى قادها المناضل اليسارى الراحل أبوالعز الحريرى والذى استولى على ميكروفون “عبدالقدوس” فى الوقت الذى تم استدعاء قيادات الإخوان كالمعتاد واقتيدوا إلى مقر رئاسة جهاز مباحث أمن الدولة وفقا لشهادة رئيسه حسن رمزى أمام محكمتى القرن وتعهد الإخوان كعادتهم بالانصياع لأوامر أمن الدولة بعدم المشاركة فى تظاهرات 25 يناير، وعندما نقضوا عهدهم كعادتهم دوما تم اعتقالهم مساء الخميس 27 يناير 2011 وعلى رأسهم المعزول محمد مرسى والبلتاجى والعريان وغيرهم وهروبهم من سجن وادى النطرون مساء السبت 29 يناير بمعرفة عناصر من حزبى حماس الفلسطينى والله اللبنانى ويحاكمون اليوم مما يؤكد عدم مشاركتهم فى اندلاع الثورة وخطفها للاستيلاء على الحكم.

كانت التظاهرة الشعبية الأولى المنظمة والتى كانت “أيقونة” ثورة 25 يناير بقيادة أبوالعز الحريرى وسارت من دار القضاء عبر شارعى رمسيس والتحرير حتى استقرت فى ميدانه وكانت تردد “سلمية.. سلمية” وكان نجلى هانى الطفل الذى لم يتجاوز عمره آنذاك سبع سنوات برفقتى ويحمل “بوكيه ورد” للتمويه بالتهنئة بعيد الشرطة للمرور من جحافل قوات الأمن المتمركزة والمتغطرسة لمنع وصولها للميدان والذى تحول إلى ساحة حرب فى الثالثة ظهرا بعدما أطلقت قوات الأمن قنابلها المسيلة للدموع والدخان وكاد طفلى يفقد حياته لولا تدخل الناشط الحقوقى نجاد البرعى لإنقاذه وإخراجه من الميدان وكان يحمل “هاني” حقيبة أوراق أبوالعز الحريرى الذى ائتمنه عليها عقب صعوده فوق دورة المياه بالميدان للهتاف والنداء على المواطنين للمشاركة والتجمع فى الميدان.

أقصى أمانى المشاركين فى تظاهرة “دار القضاء” شرارة الثورة الأولى وعود الكبريت الذى فجرها كانت عزل العادلى وزير الداخلية عن منصبه ولكن غباء مبارك وعناده أسقطه ونظامه وتحقق ما لم يحلم به الثوار من حلم وطنى وشعبي.

ثم بدأت تتلاقى المسيرات والتظاهرات الشعبية من جميع أنحاء القاهرة الكبرى وبخاصة من الجيزة عبر شارع قصر العينى ومن امبابة وبولاق الدكرور عبر كوبرى قصر النيل وأكتوبر وشبرا وغيرها لتتسع رقعة الثورة فى الميدان وتتمركز وفشل الأمن فى تفريقها وحدثت المواجهات بينهما.

عقب أدائى صلاة الجمعة فى ذات اليوم بمسجد السلام بمدينة نصر القريب من سكنى وهو أحد قلاع الإخوان الاستراتيجية لتجميع قياداته وكان يخطب فيه محمد البلتاجى سياسيا!!

لتأجيج المصلين وشحنهم بمعاونة أحد نقباء الصحفيين السابقين المنتمين للإخوان، خرج المصلون العاديون بمسيرة سلمية لتأييد ثورة 25 يناير أمام المسجد وكان يفترض الانصراف الفوري، ولكننى فوجئت للمرة الأولى بظهور قيادات إخوانية معروفة لى تدفع بالمسيرة للمرور على المساجد السلفية الكبرى بمدينة نصر وهى الإيمان بمكرم عبيد وكابول ودار الأرقام حتى رابعة العدوية.

التحم بالمسيرة عدد كبير من الزملاء الصحفيين المقيمين فى مدينة نصر ولقد وصلت المسيرة من مسجد السلام حتى مسجد رابعة مع أذان العصر مشيا على الأقدام، وفوجئنا بانضمام كوادر إخوانية للاصطفاف وراكبه دراجات بخارية وتردد هتافات إخوانية مكتوبة وحاولنا الانصراف ولم نستطع الخروج حتى وصلنا مركز العمليات أمام مسجد رابعة العدوية.

وحوالى الخامسة عصرا فوجئت ببعض المندسين من المنظمين للمسيرة بالتراشق بالطوب على قوات الأمن ومحاولة الاختراق عبر شارع الطيران للوصول لمقر القيادة العامة للقوات المسلحة وقيادة الحرس الجمهورى ورئاسة الجمهورية ولكن قوات الشرطة تصدت بقوة وعنف متبادل بقنابل الدخان لتفريقهم ومنعهم.

وإزاء الانسحاب الأمنى لقوات الشرطة وعجز وزيرها حبيب العادلى مواصلة التصدى للمتظاهرين وعنف الإخوان وإرهاقهم لمدة ثلاثة أيام فى الشوارع وفقا لشهادة اللواء حسن عبدالحميد مساعد الوزير أمام محكمة القرن الأولى والذى صدر حكم بإدانته فى قضية سخرة المجندين لحساب العادلى وزير الداخلية فى بناء فيلاته الخاصة بالسادس من أكتوبر.

نعم لم تكن 25 يناير ثورة شعبية عندما اندلعت ولم تكن مؤامرة خارجية للربيع العربى وكانت تظاهرة شعبية بمناسبة عيد الشرطة للمطالبة بعزل وزير الداخلية “العادلي”.

كان أقصى أمانى المتظاهرين والذى لم يصل لإقالة الحكومة وإقالة مبارك فى الوقت الضائع لحكمه بعدما فقد توازنه ونزل الجيش للحفاظ على الدولة المصرية من السقوط حتى احتلها الإخوان.

 

التعليقات متوقفه