بعد مرور اربع سنوات علي الثورة مصر مازالت تعاني واحلام الشباب لم تتحقق

77

الاموال المنهوبة ضاعت.. والمحاكمات هزلية.. والعدالة الاجتماعية مازالت غائبة

 ذكريات شباب الثورة:

رفضنا الالتزام بنصائح المحامين نبغي الاتهامات في تحقيقات النيابة حيلة الثائر ابو العز الحريري اتاحت للمتظاهرين دخول ميدان التحرير بقاء جنود الامن المركزي بعد اصرار الشباب التصدي وفتح الطريق

 

 

بعد مرور اربع سنوات على ثورة “يناير” مازال شباب الثورة يتذكرون تفاصيل خروجهم فى يوم الخامس والعشرين حتي سقوط “مبارك”، فمنهم من فقد نظره ومنهم من فقد القدرة على الحياة ورغم ذلك مازالت اهداف الثورة معلقة تنتظر ليسود العدل والمساواة والحرية ارض المحروسة.

نهى وجيه : رفض التعويضات

نهى وجيه احدي الفتيات التي اصيبن فى ثورة يناير شاركت في مظاهرات 25 يناير وكانت تتوقع ان يشارك بها 4 او 5 الاف متظاهر على الاكثر، ولكنها تفاجات باعداد كبيرة قررت النزول الى ميدان التحرير لتطالب برحيل النظام وسقوطه، موضحة انه منذ اليوم الاول للتظاهرات و الشباب يهتفون “الشعب يريد اسقاط النظام”. قالت :  انها كانت تشعر بسعادة بالغة لتجمع هذا العدد بميدان التحرير ان سعادتها لم تدم طويلا وذلك بعد ان قامت الشرطة بالهجوم على المعتصمين في هذا اليوم لافتة الى ان الامن ظل يطاردهم منذ الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل وحتى الخامسة فجرا بشوارع منطقة “وسط البلد” .

واستكملت نهى قائلة : “في صباح 26 يناير اتفقت مع رفاقي على الحشد ليوم 28 الذي عرف بيوم جمعة الغضب وبالفعل تم الحشد وبقوة وفي صباح هذا اليوم كنت مستعدة للنزول من المنزل للمشاركة في التظاهرات لكن والدي ووالدتي حاولا منعي بالقوة ولكني لم استسلم لها وغادرت المنزل رغما عنها حتى اشارك رفاقي في هذا اليوم ولا توجد قوة بالعالم كانت تستطيع ان تمنعني من المشاركة في هذ اليوم”.

 

 

تعرضت “نهي” للاصابة في هذا اليوم بطلق خرطوش بالفخذ والساق بمنطقة الدقي ورغم ذلك رفضت ان تسجل نفسها ضمن مصابي الثورة او يتم تعيينها في احدى المصالح الحكومية لمجرد انها مصابة ثورة، موضحة انها حينما شاركت في التظاهرات كانت تريد ان تتغير احوال البلاد الى الافضل وليس من اجل تعويض او وظيفة.

 

 

واشارت الى ان يوم 11 فبراير الذي تنحى فيه الرئيس المخلوع “مبارك” هو اسعد يوم مر عليها في حياتها مؤكدة انه من بعد ذلك اليوم لم تشاهد اى نجاح للثورة التي لم يتحقق من مطالبها اي شيء حتى الان على حد قولها.

محمد فاضل : الثورة هي الحل

محمد فاضل منسق شباب حركة كفاية قال انه منذ انضمامه لحركة كفاية فى مارس 2005 وكان يحلم بالثورة ويعتبرها الطريق الوحيد للخلاص من نظام الاستبداد والفساد علي حد قوله، واضاف قائلا” لقد نلت شرف رفقة الشهيد الحسينى ابوضيف على مدار اربع سنوات فى جامعة اسيوط خلال عملنا الطلابى عندما كنا نوزع سويا البيانات ونقوم بعمل الوقفات الاحتجاجية والمعارض الطلابية وكانت هتافاتنا الرئيسية “اصحى ياطالب وقول افكارك يسقط يسقط حسنى مبارك.. وشدى حيلك يا محلة بكرة الثورة جاية جاية”.

واستكمل “ومن اهم الانشطة التى نظمناها داخل جامعة اسيوط وتحديدا امام ساحة كلية الحقوق عمل محاكمة رمزية لمبارك فى عيد ميلاده فى 4 مايو 2008 عقابا له على جرائمه بحق الشعب المصرى والوطن، وكان لى شرف المشاركة فى اجتماع القوى السياسية والثورية التحضير لمظاهرات 25 يناير ممثلا عن حركة كفاية واتفقنا بالاجماع علي الاكتفاء برفع علم مصر يوم 25 يناير كما شاركت فى الوقفة امام دار القضاء العالى والتى بدات الساعة الواحدة ظهر 25 يناير وشارك فيها عدد من اعضاء البرلمان الموازى وعندما ازدادت الاعداد تمكنا من تخطى الحشود الامنية التى كانت تحيط بنا وتوجهنا بشكل عفوى الى ميدان التحرير وقمنا فى الطريق بفك حصار بعض المتظاهرين المحاصرين داخل مبنى نقابة المحامين وكنت ضمن المجموعات الاولى التى دخلت ميدان التحرير وبدات الاعداد فى تزايد حتى وصلت مسيرة دوران شبرا التى كان يقودها الزميل محمد عواد وكان الهتاف الاساسى “عيش حرية عدالة اجتماعية” والشعب يريد اسقاط النظام”.

 

 

 

وتذكر “محمد” اول لقاء له بالشهيد الحسينى ابوضيف فى ميدان التحرير مساء يوم 25 قائلا ” مشهد لن انساه فى حياتى وذاك عندما قابلنى وقال لي حلمنا بيتحقق وكان ردى عليه الثورة هى طريق الحل ذلك العنوان الذى اختاره هو ليكون اسم مدونته التى اسسها فى عام 2006 ثم توالت الاحداث بالفض الهمجى للاعتصام والذى تم من جميع مداخل الميدان ما عدا ناحية عبدالمنعم رياض فى الساعة الثانية عشرة والنصف صباحا وتم القاء القبض على عدد من المتظاهرين وفى اليوم التالى توجهت ضمن عدد من المحامين الى محكمة جنوب القاهرة وعابدين لحضور التحقيقات مع المتظاهرين المقبوض عليهم وحضرت مع احد زملائى فى حركة شباب من اجل العدالة والحرية يدعى الحسينى والذى حضر معنا محاضرة للاستاذ سيد فتحى المحامي الثوري المعروف والتى نبه فيها على الشباب فى حالة القبض عليهم ان لا يعترفوا بما فعلوة وتوقعت انة سيلتزم بما تم التنبيه عليه فى المحاضرة فى حالة القبض عليه وانه سينفى جميع الاتهامات امام النيابة العامة الا اننى فؤجئت به يقر امام وكيل النائب العام بانه عضو فى الحركة وانه شارك فى المظاهرات وانه يعمل على اسقاط النظام وتغييره وكانت علامات الدهشة واضحة على وجه وكيل النيابة فما كان منى الا ان اكدت امامه على حق التظاهر السلمى وعلى طلب اخلاء سبيل كل المحبوسين لان تهمتهم الوحيدة هى حب مصر”.

 

 

 

واستطرد فاضل قائلا” يوم 28 يناير المسمي بجمعة الغضب قررت اداء الصلاة فى مسجد بالمنطقة التى اقيم فيها فى شارع فيصل بدلا من مسجد الاستقامة  والقى خطبة الجمعة احد شيوخ السلطة الذى دافع عن مبارك ونظامه بسذاجة واضحة وقام بتطويع الدين بادعاء عدم شرعية الخروج على الحاكم وبمجرد انتهاء الصلاة توجهت ناحية باب المسجد من الخارج وقمت برفقة زميلى حسام بترديد الهتافات ضد النظام حتى خروج جميع المصلين ثم تحركنا نحن الاثنان باتجاه نفق الجيزة ونحن نردد الهتافات وسط الناس وكنا نلاحظ تعاطف الناس معنا رغم عدم انضمامهم لنا وعندما وصلنا الى نفق الجيزة وجدنا هناك مئات من المتظاهرين وبدات معركة حامية الوطيس مع قوات الامن المتمركزة بميدان الجيزة لمنع المسيرة من التحرك والتى استخدمت المئات من قنابل الغاز وكانت الملاحظة المثيرة للسخرية انها قنابل مدون عليها تاريخ منتهى الصلاحية على غرار نظام مبارك وتسببت فى حالات اختناق بالجملة كنا نحاول التغلب عليها بالاستعانة بالبصل ورش الخل والمياة الغازية على العيون وبعد معركة استمرت لساعتين تقريبا تمكننا من العبور باتجاه طريقنا لميدان التحرير وكان المشهد المتناقض والجميل هو رؤيتنا لدموع وبكاء جنود الامن المركزى بعد فتحهم الطريق والتى قابلناها باحتضانهم وبقولنا لهم انتو اخواتنا .. احنا بنعمل ده علشان مصر وبدات الحشود فى الازدياد فى شارع الدقى وبادرت مجموعة من المتظاهرين بعمل كردون حول احد الكنائس لحمايتها وكان الاهالى يستقبلوننا من الشرفات بالزغاريد وبالقاء عبوات المياة ورغم مرورنا على قسم الدقى الا انه لم يتعرض له احد من المتظاهرين لان وجهتنا هى ميدان التحرير وكنا امام معركة جديدة اشد قسوة فى ميدان الاوبرا وباتجاه كوبرى قصر النيل حيث تمركزت قوات الشرطة وسقط فيها عدد كبير من الشهداء الذين تم استهدافهم بالرصاص الحى والخرطوش بهدف بث الرعب وتخويف المتظاهرين وتراجعهم الا ان مشاهد الدم ومشهد اقامة الصلاة على كوبرى قصر النيل وتضحيات اخواننا كانت تلهب حماسنا وتضاعف من روح الاصرار والتضحية والتحدى والايمان بالله لدينا وكنا مع لحظة انتصار جديدة بنجاحنا فى اقتحام ميدان التحرير حوالى الساعة السادسة مساءا بينما واصلت قوات من الشرطة اطلاقها الرصاص الحى على المتظاهرين من مدخل شارعى قصر العينى ومحمد محمود وتعرضت لاصابة فى الجانب الايسر من راسى بطلق خرطوش فى راسى (مازالت هناك بلية منه فى فروة راسى) واثناء وجودنا بالميدان قامت عدة عربات من الشرطة العسكرية بطلب السماح لها بالمرور الى وزارة الداخلية بادعاء اعطاء تعليمات للشرطة بوقف استهداف المتظاهرين الا اننا فؤجنا بتفتيش احداها انها كانت تحمل مدد من الاسلحة وقنابل الغاز لشحن رصيد قوات الشرطة الذى قارب على الانتهاء”.

 

 

ويستكمل محمد باقي ذكرياتة عن يوم 28 يناير وما حدث بعد هذا اليوم قائلا “وكنت على موعد مع مشهد تاريخى لعملية استشهادية تمثلت  فى قيام احد المتظاهرين قيادة احدى عربات الامن المركزى ودخول المتظاهرين فيها وتحركهم خلفها لاقتحام وعبور شارع القصر العينى كشكل من اشكال الدفاع الشرعى ولاجبار قوات الشرطة على العودة الى مقر وزارة الداخلية ووقف هجومها المتكرر على المتظاهرين المعتصمين بالميدان واستهدافهم وبالفعل نجحنا فى القاء الرعب فى قلوب قوات الشرطة وفى اجبارهم على التقهقر الى مقر وزارة الداخلية وعندما عبرت معهم اقترحت على بعض المتظاهرين التوجه الى مقر السفارة الامريكية لتكون رسالة باننا نرفض المشروع الامريكى الصهيونى فى المنطقة والذى كان المخلوع مبارك احد خدامه وتابعيه وعندما رأيت مجموعة منتشرة امامها شعرت بالفرحة وتوجهت ناحيتهم ظنا منى انهم من الثوار الا انهم اطلقوا الرصاص الحى فى الهواء لانهم كانوا من حرس السفارة الامريكية وبعد ان تاكدت عدت للميدان من ناحية مسجد عمر مكرم الحشود تملا الميدان وكان هتاف الشعب يريد اسقاط النظام يجلجل الميدان وفؤجئت باحد المتظاهرين لم اكن اعرفه يتوجه ناحيتى ويحتضنى ويقول لى انا شوفتك وانت بتهتف لوحدك فى شارع فيصل خلاص مبقناش نخاف وكلنا فى الميدان وتذكرت حينها مقولة الدكتور عبد الحليم قنديل قبل سنوات من الثورة بان تظاهرة من مائة الف مصرى بميدان التحرير كفيلة باسقاط نظام مبارك وانا اردد كلمات احمد فؤاد نجم التى غناها الشيخ امام (شيد قصورك) والتى كانت نهايتها نسلك طريق ملهوش راجع النصر قرب من ايدينا النصر قرب من عنينا”.

 

ويقول منسق شباب حركة كفاية فى نهاية حديثه لــ”الاهالي” ” ان  اهداف الثورة لم يتحقق منها الكثير فاهم مطالب الثورة وهو القصاص لشهدائها واجراء محاكمات حقيقية لرموز وعصابة نظام مبارك على جرائمهم بحق الشعب المصري خلال 30 سنة ضاعت ادارج الرياح وتحولت لمحاكمات هزلية تتم وفقا لقوانين سنها ترزية قوانين مبارك التى قننت الفساد وحصنت الفاسدين وكانت نتيجتها المتوقعة هى ادانة الثورة ذاتها واهدار تضحيات شهدائها ومصابيها مثلما حدث مع ملف استعادة الاموال المنهوبة فى الخارج والذى تم التفريط فيه وتكلل بتصريحات وزير العدل الاخيرة والموجهة للشعب بان اللى راح راح وكذلك غياب ملف العدالة الاجتماعية ومواجهة المحسوبية والفساد وغياب تكافؤ الفرص فمازلنا نسمع عن عدم قبول تعيين المتفوقين فى النيابة العامة لانهم من ابناء الفلاحين بينما كانت اهم اهداف الثورة  اعادة الاعتبار لفقراء الشعب المصرى واعتبارهم رقما مهما فى المعادلة السياسية “.

أميرة العادلي: تعليمات إسماعيل الشاعر

تروي لــ”الاهالي” اميرة العادلي التى كانت عضوة بحزب الجبهة الديمقراطية قبل ثورة يناير ومن ضمن المشاركات فى الثورة والتى لم تترك ميدان التحرير طيلة الثمانية عشر يوما حتى سقوط “مبارك” خاصة انها كانت عضو اللجنة الاعلامية بالميدان قائلة “انا نزلت فى 25 يناير إلي الميدان وقبلها كنت فى غرفة عمليات حزب الجبهة ومن اهم المواقف التى اتذكرها فى يوم 25 انني سمعت اسماعيل الشاعر مدير امن القاهرة حينها وهو يعطي اوامره للقوات باخلاء ميدان التحرير الساعة 12 بالدقيقة وهذا ما حدث بالفعل”.

 

 

 

واضافت انها شاركت يومي 26 و 27 يناير و ان الثوار فشلوا فى ان يدخلوا الميدان فى هذه الايام حتى استطاعوا يوم جمعة الغضب ان يدخلوة بعد ان سقطت الشرطة، لافتة الى انها كانت فخورة بدخولهم للميدان خاصة وان جيلها كان يوصف بافظع الاوصاف من قبل جيل الكبار على حد قولها.

 

واشارت الى ان اسباب خروجهم للثورة كان لغضبهم من غياب العدل واستبداد النظام، واصفة ثورة تونس بــ “القشة التى قصمت ظهر البعير” ،مؤكدة انها كانت ملهمة لهم وان غيرة الشباب من التونسيين هي التي دفعتهم للخروج فى ثورة 25 يناير.

واستكملت قائلة ” كان فىه ترتيب لجمعة الغضب وطلعت من جامع الاستقامة مع محمد البرادعى وابراهيم عيسى ومكنش حاد متوقع ان الاتصالات تتقطع او الانترنت وفجاة انفصلنا عن العالم ومحدش عارف مين فين واول ما بدأنا نتحرك اتحصرت المظاهرة والضرب اشتغل وفى وسط غاز مسيل ومياه وخرطوش شوفت عساكر الامن المركزى بيخلعوا هدومهم وبيجروا  في الشارع والناس بتخبيهم فى عابدين وبيخبوهم في المحلات”.

ولفتت الى انها شاهدت مبنى الحزب الوطنى يتم حرقه وان بعض المواطنين قاموا بسرقة بعض اجهزة “اللاب توب ” وآخرين كانوا يقومون بحرقها مع بعض الاوراق، واضافت قائلة “دخلت ميدان طلعت حرب فى حدود الساعة السابعة مساء وكنت أقف امام القهاوي حتى اعرف الاخبار”، موضحة انها حينما سمعت ان “مبارك” سيقول خطابه عادت مسرعة للمنزل.

واكدت ان شباب الثورة قرروا بعد الخطاب ان يعتصموا وانها كانت من ضمن اعضاء اللجنة الاعلامية فى خيمة الاعلام بالميدان والمسئولة عن نقل الاخبار من الميدان، وان عملهم كان يتلخص فى اعطاء معلومات للصحفيين وشبكات التواصل الاجتماعي، لافتة الى انها اول من رفعت فيديو اعتداء الثوار على الفنان تامر حسنى لغضبها من موقفه من الثورة على حد قولها.

واشارت الى انها قامت مع زملائها بكتابة مطالبهم علي “بنر كبير” قاموا بتعليقه على العمارة التي كانت تبث منها قناة الجزيرة بميدان التحرير امام احد المطاعم الشهيرة، منوهة الى انها كانت ضد ان يترك زملاؤها الميدان بعد خطاب تنحي مبارك بدون ضمانات واضحة من المجلس العسكري وجدول زمني محدد لعمل انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة.

 

وتذكرت اميرة اثناء حديثها احد الشباب الذي كان يشارك فى المظاهرات لاول مرة فى إحدي الخيام الموجودة فى الميدان والذي قال لها إنه يشارك معهم بسبب فقدانه لوالدته التى ماتت بسبب مرض السرطان ولم تجد من يعالجها، منوهة الى ان الميدان كان مليئا بمثل هذه الشخصيات الجميلة ولم يشهد الميدان حالة تحرش واحدة طيلة الثمانية عشر يوم.

 

وانهت حديثها قائلة “كنت اشعر بعد رحيل مبارك اننا لم نحقق ما ثورنا من اجله كما اننا حتى الآن لم نحقق العدالة اجتماعية ولم توفر السلطة للمواطنين تعليما جيدا او صحة جيدة والفقر زاد والبطالة زادت وجميع مشكلات مصر زادت”.

 

وعن ثورة 30 يونيو قالت اميرة “نحن تخلصنا فى 30 يونيو من جسم الاخوان ولم نتخلص من فكرهم والافكار المتطرفة مازالت مستمرة”.

محمود الاشقر : شرارة الثورة

يروى محمد الاشقر عضو الحزب الشيوعي المصري ابان ثورة 25 يناير ذكرياته فى الثورة قائلا “انا من ابناء مدينة المحلة الكبرى ، المدينة التى بدات العراك مبكرا مع نظام مبارك ، حيث تشكل جنين ثورة يناير فى رحم انتفاضة 6 ابريل 2008 فى المحلة ، فعندما تستعيد ذاكرتى احداث ثورة 25 يناير ، لا استطيع فصل احداث انتفاضة المحلة عن 25 يناير باعتبارها جزء اصيل من ثورة يناير وهى الشراره التى مهدت الطريق الى هناك ، وباعتبارى ايضا من المشاركين فى كلا الحدثين ، فانا لا انسى ذلك المشهد التاريخى والذى شاركت فيه ، وهو اسقاط صورة مبارك فى ميدان الشون بالمحله ، حيث كان الميدان يوم السادس من ابريل فى تمام الساعة الثالثة يعج بالمتظاهرين ، وبدات الهتافات المعادية للنظام تتعالى مع توافد الجماهير الشعبية للميدان ، كانت قوات الامن المركزى منتشرة فى كل مكان ، كنت انا ومجموعه من اصدقائى نهتف والاهالى تردد خلفنا ، واثناء ذلك وجدنا مجموعه شبابية تلتف حول صورة مبارك الموجودة فى مدخل الميدان من طريق شارع سكة طنطا وتحاول اسقاطها ، وفورا انضممنا الى هذه المجموعة، ونحن نهتف يسقط يسقط حسنى مبارك ، وبالفعل سقطت الصورة، وحينما نجحنا فى اسقاطها اصابتنا حالة هيستيرية واخذنا نركل الصوره الملقاة امامنا بكل قوة وعنف ، وفى الحال انقضت علينا قوات الامن المركزى ، واشتعل الميدان ، وبدات الملحمة الشعبيه التى استمرت ثلاث ايام ، وكانت ثلاثة ايام ثورية حقا ، بطوليه حقا”.

واستكمل الاشقر قائلا “انتقل الى مشهد اخر من المشاهد التى لا انساها ولكن هذه المرة كانت فى ميدان التحرير ابان ثورة يناير وكان ذلك اثناء خطاب عمر سليمان والذى اعلن فيه تخلى مبارك عن السلطة، حينها كانت تقف بجوارى سيدة مسنة وكانت تستمع فى شغف للخطاب ، وحينما نطق عمر سليمان بالجمله الخاصة بتنحى مبارك ،اغرقت امواج الفرح الميدان ، وعندما كنت احاول مشاركة فرحتى مع من حولى من الرفاق وجدتها تبكى بشدة ، وحينها مسكت يدها وقبلتها دون ان اتحدث اليها ، وفى لحظة مدهشة لا تغيب عن ذاكرتى ، جذبتنى اليها وعانقتنى ، واخذت تردد ربنا يحميكوا يابنى”.

 

محمود طه : البطل الأوحد والأعظم

محمود طة عضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي يدلي برأيه فى اسباب اندلاع ثورة 25 يناير قائلا “لم يكن الشعب المصري بعيدا عن ثورة الياسمين التونسية او عن احداثها وتطوراتها فقد ترقب الشباب المصري عن كثب الثورة التونسية املين فى انتقال الحماس الثوري الذى ولد فى تونس الى مصر بعد نداء اخير دعا له مجموعة من الشباب المصريين الطامحين فى مستقبل مشرق وتغيير حقيقي بعد تردي الاوضاع الاجتماعية والانسانية فى مصر”.

 

واستكمل قائلا “ثار الشعب المصري بعد جمود طويل على الداخلية وامن الدولة  والحكومة وعلى مشروع الافقار والترويع التى كانت تتبناها السلطة المصرية و ثار الشعب على نظام كامل اسس لدولة يسيطر عليها حفنة من رجال فاسدين و الوساطة والمحسوبية والرشوة والفساد فى كل مؤسسات الدولة وعلى رئيس تم تصويره على انه البطل الاعظم والاوحد والاقدر والاكفا وعلى اكذوبه استمرت ثلاثين عاما صورته بالقائد والمعلم وعلى اعلام كاذب ومؤسسات اخرى خضعت لسيطرة كاملة من مبارك ورجاله”.

ويتحدث محمود عن ذكرياته فى ثورة يناير قائلا ” بدات الثورة فى الخامس والعشرين من يناير الساعة الحادية عشرة صباح يوم الثلاثاء وتجمع الشباب على المقاهي املين فى استجابة جموع الشعب للتظاهر فى عيد الشرطة التى اذاقت المصريين على مدار عشرات السنين مرارها ونيرانها وتعذيبها وانتهاكها لحريتهم وكرامتهم وخصوصيتهم  فالوقت يمر بسرعة فى حالة من الخوف والترقب علت فيها دقات القلوب السريعة فمازلنا على مشارف ميدان التحرير ومازال الامن المركزي يسد كل مداخل الميدان ومستعد لقمع اي مظاهرة بكل قوة تعكر صفاء يومهم ومرت ثلاث ساعات كاملة شحبت فيها الوجوه من الخوف من الفشل ومن رد فعل النظام حتى بادر احد اعظم من انجبت مصر بتقديم حل يمكننا من دخول الميدان وهو الثائر الكبير ابو العز الحريري الذي اتى ببعض الورود الحمراء وذهب بها الى ضابط من الواقفين على احد مداخل ميدان التحرير وطلب منه ان نقوم بتوزيعها على الضباط والجنود احتفالا بعيد الشرطه حيلة رائعة مكنتنا من دخول الميدان . سرعان ما استجاب الضابط لطلب ابو العز الحريري بتوزيع الورود ودخلنا بسرعة لا يمكن تخيلها وبسرعة موازية هتف ابو العز الحريري يسقط يسقط حسنى مبارك وفي  الساعة الحادية عشر مساءا وبضع دقائق وفى مشهد لم يسبق لميدان التحرير ان راه منذ سبعينيات القرن الماضى من زخم ثوري و لم يكن لاحد منا ان يتصوره وسط حالة من الفرحة والحماس والاصرار على اقالة الحكومة وتطهير المؤسسات والعدل الاجتماعي ، نصبت اول خيمة بالميدان وتلتها اخرى واخرى الامر الذي دفع الشرطة الى تفريق المظاهرات بالعصا وقنابل الغاز والقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه وحملة اعتقالات كبيرة فى الميدان وفى الشوارع الجانبية التى لجانا اليها فرارا من قهر الداخلية”.

واستطرد قائلا ” لم تدم الاحداث كثيرا فبعد مرور عشرون دقيقة تم القاء القبض على 500 ناشط حسب تصريح وزارة الداخلية وفض التظاهرة بالكامل وسط تجاهل اعلامى كبير عما حدث وفي الساعة الثانية عشرة مساء الجزيرة والعربية أعلنت سقوط اول شهداء الثورة فى السويس وقد سمعنا حينها من احد زملائنا الموجودين معنا جملة ” لقد انتصرت الثورة”، وكان موقع فيس بوك ايضا ممتلئا بالصور وفيديوهات موثقة تروي ما حدث ودعوات اخرى لمظاهرات حاشدة فى اليوم التالى اكد على حضورها الكثير وساعدنا شباب تونس فى التعامل مع قنابل الغاز والقنابل المسيلة للدموع التى كان التعامل معها اكبر العوائق حينها وفي اليوم الثاني للثورة – الاربعاء 26 يناير 2011 فى مشهد لم يسبق له مثيل اشتبكت الشرطه مع الاف المصريين الذين رفضوا مغادرة ميدان التحرير امعانا في الاحتجاج على حكم مبارك ، وشهد الميدان ايضا اول ظهور للهتاف الشهير الشعب يريد اسقاط النظام الذى علا وهز ارجاء الميدان وهكذا استمر الوضع فى اليوم التالى الى ان وصلنا لــ” جمعة الغضب” التى كانت عاملا اساسيا فى انتصار الثورة وكانت نقطة التحول للاعمق والاكثر اثارة”.

وانهى محمود حديثة قائلا “قامت الثورةً لتحارب الظلم والقهر والفساد وضد الفقر والجوع والبطالة وغلاء الاسعار والعديد من الاسباب الاخرى والتى لم يتحقق اي من مطالبها الى الان رغم حالة الاحتفال والاحتفاء بالثورة التى اعقبت رحيل المخلوع مبارك والآن وبعد اربع سنوات عادت مصر كما كانت بمزيد من القمع وانتهاك الحريات والفقر والبطالة واستحواذ نفس الرجال على مقدرات الوطن فعاد معها القضاء يخرج علينا باحكام مسيسة تسجن شباب الثورة وتبرئ القتلة الفاسدين وعاد الاعلام يكذب ويخون كل من يعارض،  فلقد مر اربع سنوات على الثورة وحدث خلالها ما يمكن توقعة وما لا يمكن توقعه لكنها ما زالت تعانى وما زلت مستمرة حتى يكون هناك دولة حديثة تساوي بين الجميع ونظام حكم ديمقراطى تكون السيادة فيه للشعب”.

 

التعليقات متوقفه